خطة الحكومة تبوير أراضي البحث العلمي الزراعي وتحويلها لكتل خرسانية… واستمرار مرتضى رئيسا للزمالك يحتاج معجزة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حدث ما كان متوقعا ووقعت الواقعة وذهب السودان للحرب التي يتخوف الكثيرون من أصدقاء الشعب السوادني من كونها لن تبقي ولن تذر.. وبينما رائحة “الخلطة الإماراتية” تبدو عالقة في الأجواء يرى كثير من المراقبين أن ترك هذ البلد الغني بثرواته والمبتلى بإماراته، يواجه المؤامرة التي تدبر له منفردا جريمة ينبغي أن لا تمر.. وفي القاهرة العاصمة الأقرب للسودانيين والأكثر خوفا على السودان وشعبه، بدا الخوف مسيطرا على الكثيرين خشية اتساع نطاق الحرب التي شغلت المصريين على مداري يومي السبت والأحد 15 و16 أبريل/نيسان، إذ كانت المؤشرات التي اهتمت بها الصحف تلمح إلى ما لا يحمد عقباه، وبدوره أكد مندوب مصر في الجامعة العربية السفير محمد مصطفى عرفي خلال الاجتماع العاجل لمجلس الجامعة لبحث تطورات الأوضاع في السودان، أن مصر تأسف لوقوع قتلى ومصابين جميعهم من أبناء الشعب السوداني الشقيق، وأضاف أن مصر تطالب الأطراف السودانية بوقف إطلاق النار. وأكد أهمية الحفاظ على أمن الجالية المصرية في السودان، وأن مصر ستظل داعمة لأمن السودان واستقراره، وعلينا العمل معا لتهدئة الأوضاع.
ومن التقارير التي لاقت اهتماما: رحب البرلمان العربي بإطلاق عملية تبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر. وثمن البرلمان العربي في الوقت ذاته الجهود العربية التي بذلت لإتمام هذه الخطوة وعلى رأسها جهود المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، التي تأتي في إطار المساعي العربية الحثيثة لتهدئة الأوضاع في اليمن، وتهيئة الأجواء للتوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الأزمة في اليمن. من الأخبار التي حظيت بالمتابعة: أصدرت نائلة فاروق رئيسة التلفزيون المصري، قرارا بإيقاف مخرج القناة الخامسة عن العمل، لحين الانتهاء من التحقيق معه في واقعة وضع استرابة خاطئة على شاشة القناة لفيديو أثناء إقامة صلاة التراويح مع كتابة عنوان يحمل قداس عيد القيامة للطائفة الإنجيلية، تزامنا مع عيد القيامة المجيد. وكان رواد مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولوا صورة من شاشة القناة الخامسة بالتلفزيون المصري أثناء بث قداس عيد القيامة المجيد، حيث قام مسؤولو البث بعرض فيديو أثناء إقامة صلاة التراويح في أحد المساجد على شاشة القناة الخامسة، مع وضع عنوان على الفيديو بشكل خاطئ وكتبوا: «قداس عيد القيامة المجيد للطائقة الإنجيلية» وهو ما اثار غضبا واسعا بين المواطنين. ومن أخبار القلعة البيضاء: قرر المستشار مرتضي منصور رئيس نادى الزمالك، الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، على الأحكام الخمسة الصادرة من محكمة القضاء الإداري اليوم بزوال صفته كرئيس للنادي وانتهاء ولاية مجلس النادي. وكانت محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، قضت أمس الأحد بقبول الدعوى المقامة من عبدالله جورج و3 آخرين، التى يطالبون فيها بإلزام وزير الشباب والرياضة بزوال صفة مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك. وفي سياق مواز أكد مصدر في وزارة الشباب والرياضة أن الشؤون القانونية في الوزارة تنتظر وصول الصيغة التنفيذية النهائية لحكم عزل مرتضى منصور من رئاسة الزمالك، من أجل تقديم مذكرة للدكتور أشرف صبحي وزير الشباب في الموقف القانوني لرئيس القلعة البيضاء. وأضاف المصدر أن الوزارة تحترم أحكام القضاء وستقوم بتنفيذ الحكم خاصة بعد تأجيل الإطاحة برئيس الزمالك عقب صدور حكم حبسه لانتظار رأي محكمة القضاء الإداري في دعوى عزله واستبعاده.
انقذوا السودان

وقعت الواقعة وانفجر السودان وبدأ الصدام العسكري بين الجيش وقوات الدعم السريع والخاسر الأول والأكبر من وجهة نظر عبد القادر شهيب في “فيتو” هو الشعب السوداني الشقيق الذي سيدفع الثمن باهظا ومؤلما وقاسيا جدا، وارتفعت الأصوات من داخل السودان وخارجه تطالب كل الفرقاء بضبط النفس والتزام الحكمة، ووقف الاقتتال للتوصل إلى تسوية سلمية، ولكن لا استجابة حتى الآن، بل إن رقعة الصدام العسكري تتسع وتتمدد لتغطي معظم أرجاء السودان الشقيق. هذا الصدام كان متوقعاـ بل ربما كان حتميا ولا مفر منه، في ظل وجود أكثر من قوة عسكرية في السودان، لا قوة واحدة مثلما هو حال كل الدول الموحدة والمستقرة.. وهذا ما حدث في كل الدول العربية التي شهدت حروبا داخلية. وبعد حدوث هذا الانفجار يدخل السودان الشقيق نفقا مسدودا لا يقود إلا لمأساة كبيرة تودى بوحدته واستقراره، يشبه في تداعياته وإن اختلف في تفاصيله ذلك النفق المسدود الذي تعيشه الشقيقة ليبيا منذ سنوات.. والذي جعلها عاجزة عن إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.. ففي وجود صدام عسكري داخل السودان لا حديث بالطبع عن استكمال العملية السياسية كما كان مأمولا، وأقصى الآمال اليوم في السودان هو وقف الاشتباكات بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع، وتهدئة الأوضاع الداخلية. وإذا كان الجميع يطالبون الآن الفرقاء بوقف الاقتتال، فإن هذا لا يعني أن بعضهم يريد ذلك بالفعل، بل لأن بعض الأطراف السودانية وغير السودانية تريد أن يتواصل الصدام العسكري ويستمر لشل السودان الشقيق وإضعافه والإجهاز عليه والنيل منه. وهذا في حد ذاته يمثل خطرا علينا في مصر، مثلما شكل شلل ليبيا خطرا علينا وعلى أمننا القومي أيضا.. وهنا بات واجبا علينا أن نحمي أمننا القومي ومواجهة هذا الخطر الآتي لنا من الجنوب، كما واجهنا الخطر الذي جاءنا من الشمال.. إنه قدرنا وسوف نقوم به.

سندفع الثمن

من الطبيعي وفق ما يرى محمد بركات في “الأخبار”أن ينتاب العالم العربي كله بامتداد دوله وشعوبه من المحيط إلى الخليج، القلق العميق والأسف الشديد للتطورات المؤسفة التي وصلت إليها الأمور في السودان الشقيق، في ظل الخلافات والصدامات الجارية بين المكون العسكري السوداني الذي يضم قوات الجيش وقوات الدعم السريع، ومن الطبيعي كذلك أن يكون القلق المصري تجاه هذه التطورات المؤسفة أكثر وأشد عمقا، نظرا لما للسودان الشقيق من مكانة، ووضع خاص بالنسبة لمصر على مر التاريخ. ولذا فإن بيان وزارة الخارجية المصرية الذي صدر بالأمس، ينادي الأخوة السودانيين بممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووقف الصدام وحل الخلافات تحقيقا للمصالح العليا للوطن السوداني، وحفاظا على وحدة الشعب السوداني وسلامة وأمن واستقرار السودان، هو نداء العقل والحكمة المعبر عن مشاعر الحب والمودة الصادقة للسودان الشقيق. وفي ذلك فنحن جميعا في مصر والعالم العربي نأمل في أن يتمكن السودان الشقيق من التغلب على الخلافات القائمة، وأن يقوم الجميع بتوخي الحكمة ورأب الصدع بين جميع الفرقاء وتغليب المصلحة الوطنية حفاظا على وحدة الأمة السودانية، كما نأمل أن تتمكن القوى الوطنية السودانية من الاتفاق على كلمة سواء، وموقف موحد، يسعى لتحقيق تطلعات وطموحات الشعب السوداني في التنمية والبناء. ومصر في موقفها هذا تنطق في إطار الحقيقة الراسخة، التي تؤكد حرصها الشديد على أمن واستقرار السودان الشقيق وسلامة ووحدة أراضيه، تلك الحقيقة التي تزداد رسوخا وثباتا مع الزمن. وفي هذا الإطار تستطيع القول بكل ثقة، إن ما بين مصر والسودان ليس مجرد علاقة طيبة تحتمها القواعد المتوافق عليها بين الدول المتجاورة جغرافيا، ولكنها أكبر من ذلك وأعمق، فنحن نؤمن بأننا بلد واحد وشعب واحد وليس على الإطلاق مجرد شعبين لدولتين متجاورتين على الخريطة الإقليمية أو الدولية، هكذا كنا طوال السنين وعبر الزمن، وكذلك سنبقى بإذن الله.

المواقف المصيرية

منذ مئات السنين تتوحد المصالح والعلاقات المشتركة بين مصر والسودان وتقترب مشاعر شعبيهما، حيث ظلا لأكثر من 130 عاما دولة واحدة كما أشارت فاطمة شعراوي في “الأهرام”: جمعتهما الانتصارات والنجاحات والمناسبات والمواقف المصيرية، لينصهرا في بوتقة واحدة وتتأصل العلاقات بينهما في كل الاتجاهات والمجالات. جمعت بين مصر والسودان أسس وتقاليد وأعراف ومواطن التقاء؛ حيث جمعهما شريان واحد يمد كلا منهما بالحياة هو نهر النيل، الذي بنى جسورا من الإخاء والوفاء والولاء، وحافظ على استقرار البلدين ذوي الخصوصية الشديدة في التفاهم. طوال الوقت تشهد العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية نموا ملحوظا، وتقرها اتفاقات وبرتوكولات إيجابية تساهم في تفعيل مختلف أطر التعاون المشترك، واستثمار ما يتوافر لدى البلدين الشقيقين من إمكانات كبيرة لتحقيق مصالحهما المشتركة، بما يمثل نموذجا يحتذى به في الترابط والتعاون. لم تتوقف العلاقات المتجذرة بين مصر والسودان على المستوى الحكومي فقط؛ بل تتواصل على المستوى المجتمعي أيضا، وهو ما جعلها قادرة على مواجهة أي تحديات طيلة السنوات الماضية بما يحقق التنمية لصالح الشعبين. التاريخ المشترك الذي يجمع البلدين منذ عام 1820، صنع حالة فريدة من العلاقات التي توحد المصير والمستقبل، وحتى بعد هذا التاريخ أي بعد استقلال السودان في 1956، عاش البلدان تاريخا مشتركا منذ أقدم الأزمنة وحتى العصر الحالي، وهو ما صنع من العبارة الشهيرة “مصر للسودان والسودان لمصر” مقولة دائمة الحضور ومتحققة في كل الآونة والمجالات، ولا أحد يستطيع إنكار أن مصر والسودان هما النموذج لأي تكامل عربي، ويرجع ذلك لأسباب واعتبارات واضحة أهمها التاريخ والجغرافيا وثوابت الأمن القومي والمصالح المشتركة بينهما، وهو ما يمكن من خلاله تحقيق طفرات في مجالات عديدة على رأسها المجالات الاقتصادية، بما يأتي في مصلحة المجتمعين وتقدمهما.

ما زال العالم يتفرج

من يشاهد الفيديوهات التي يتم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي لهتافات المتطرفين اليهود الذي اقتحموا المسجد الأقصى في حراسة الشرطة الإسرائيلية، لا بد من أن يتأكد وفق ما انتهى إليه فهمي عنبة في “الجمهورية” أنه لا الشعب ولا الحكومة في إسرائيل يريدون السلام،. ولن يسمحوا بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، كان المتشددون اليهود يرددون «الموت للعرب، ولا توجد دولة للفلسطينيين» وشعارات أخرى. وهـي الشعارات نفسها التي يطلقها وزراء اليمين المتطرف أمثال إيتمار بن غفير وزير الأمن وسموتريتش وزير المالية، عضوي حكومة نتنياهو العنصرية، اقتحام الأقصى جاء في الذكرى 75 لمذبحة دير ياسين التي نفذتها يـوم 9 أبريل/نيسان 1948 عصابات يهودية قبل إعلان إسرائيل وتم ذبح وقتل أكثر من 300 طفل وسيدة وشيخ وتهجير أهـل القرية التي تقع غـرب مدينة الـقـدس، في واحدة من أبشع المجازر والجرائم ضد الإنسانية التي عرفتها البشرية.. والغريب أن أهل هذه القرية كانوا قد وقعوا على اتفاق سلام وعدم عدوان مع جيرانهم من اليهود، فكان هذا جزاءهم، ويبدو أن أبريل هو شهر المذابح الإسرائيلية حيث قامت طائراتهم الفانتوم الأمريكية بشن غــارة وحشية على مدرسة بحر البقر الابتدائية في محافظة الشرقية يوم 8 أبريل/نيسان 1970 في الصباح الباكر أثناء الطابور المدرسي، ما أدى إلى استشهاد 30 طفلا وطفلة ما بين 6 و12 سنة، وإصابة 50 آخرين من التلاميذ والمدرسين والعمال، تلك المذبحة التي أوجعت قلوب المصريين والعالم، وجعلت الشعراء يكتبون القصائد منها مرثية فـؤاد حـداد التي لحنها بليغ حمدي وغنتها مجموعة من الأطفال.. وكتب أيضا صلاح جاهين رائعته «الدرس انتهي، لموا الكراريس» وغنتها شادية من ألحان سيد مكاوي. واليوم بعد 53 سنة ما زالت مذابح اليهود مستمرة في القدس وفي الـجـولان وجنوب لبنان وغزة ورام الله، وكل الأراضي العربية المحتلة، وما زالت قلوب العرب والمصريين موجوعة، ويتباهى وزيـر مالية إسرائيل المتطرف سموتريتش بأنه خطب في قلب باريس وخلفه صورة لإسرائيل الكبرى التي تضم فلسطين والعراق والأردن والجولان، ومازال العالم يتفرج.

اسئلة قديمة

لا يدري فهمي عنبة ما مصير القضية التي رفعها أهالي ضحايا مدرسة بحر البحر للحصول على تعويضات من إسرائيل على هذه الجريمة ضد الإنسانية، التي وفقا لكل القوانين الدولية لا تسقط بالتقادم، ولا أدري إين منظمات حقوق الإنسان المصرية والعربية والدولية، ولماذا لا تطالب بحقوق ضحايا المـجـازر الإسرائيلية عبر تاريخها الأســود من ديـر ياسين إلى صبرا وشاتيلا إلى قانا مرورا ببحر البقر وأبوزعبل، وقـد طالبنا أكثر من مـرة بضرورة تشكيل لجنة أو هيئة أهلية بدعم حكومي تعد ملفات بكل هذه الملفات وتقديمها لمحكمة العدل الدولية في لاهـاي وكذلك للمحكمة الجنائية الدولية لـتـقـديـم المـسؤولـين عــن هـــذه المــذابــح لـلـعـدالـة وصــرف التعويضات لأسر الشهداء، لا أدري هل هناك آلية أُخرى لدى الجامعة العربية يمكن أن تستخدمها غير الشجب والإدانة، أم أنها الآلية الوحيدة المُتاحة في ظل الانقسام والخلافات العربية وانشغال كل دولة بملفاتها الداخلية، وهل يعلم العرب أن اللغة الوحيدة التي تفهمها إسرائيل، بل العالم كله هي لغة القوة والمصالح، ولحسن الحظ أن العرب لديهم القوة ومصالح كل دول العالم مع العرب وليس مع إسرائيل،. ومع ذلك للأسف حتى الآن لم نستفد لا بعناصر قوتنا ولا بما نملكه ويحقق المصلحة لنا وللآخرين. فهل يمكن على الأقل أن تطلب الجامعة العربية وقف أو إبطاء عمليات التطبيع “المجاني” مع حكومة نتنياهو حتى تغير موقفها من الشعب الفلسطيني وحقوقه؟ تعلم إسرائيل جيدا أن الاحـتـلال إلـى زوال وأن الدولة الفلسطينية ستكون حقيقة أن عـاجـلا أو آجـــلا، فكل الحقائق تؤكد ذلـك ســواء النبؤآت الدينية أو الـدراسـات التاريخية، ولذلك فـإن حكومة نتنياهو وكـل الحكومات السابقة واللاحقة في إسرائيل تحاول فقط أن تطيل عمر الاحتلال.

يحدث في الجامعات

لم تدر هدى مكاوي أن فيلم “حياه حشرة” يمكن أن يحدث لنا في بلادنا، تذكرت الكاتبة في “المشهد” الفيلم وهي تطالع خطة الحكومة في تبوير أراضي البحث العلمي الزراعي في الجامعات المصرية وتحويلها إلى كتل خرسانية، بحجة بناء مشروع الإسكان الاجتماعي بهدف تحقيق المكسب الربحي بصرف النظر عن جريمة تبوير أراض خصبة تحوي مشاريع بحثية لباحثين في مجال الزراعة وهدم معامل ومنشآت جامعية ومكتبات ومشروعات تسمين، والجراد في فيلم “حياه حشرة” الذي لا يهمه إلا الحصول على الطعام الذي يجمعه النمل دون أي تقدير لحق النمل في الحصول على غذائه وتأمينه والعيش عيشة آمنة تحميه وتحمي مستعمرته قبل مجيء موسم المطر. ذلك ما يحدث الآن في وطننا المختطف من جريمة تبوير أراضي البحث العلمي في مجال الزراعة، ما يضيع مجهود آلاف الباحثين بعد أن أفنوا أعمارهم لإنجاز أبحاثهم، وهو ما أشار إليه الدكتور محمد فراج في مقال له نشر في جريدة المال “حيث تم خلال الأسابيع الأخيرة اتخاذ وزارة الإسكان وبعض المحافظات قرارات بتحويل مئات الأفدنة من أكثر الأراضي خصوبة إلى استثمار عقاري وكذلك تبوير أراضي للبحوث الزراعية تبلغ مساحتها أكثر من 480 ألف فدان من أجود الأراضي الزراعية تحت دعوى تخصيصها لإقامة مناطق للإسكان الاجتماعي وهي: محطة بهتيم للبحوث الزراعية بالقرب من شبرا الخيمة محافظة القليوبية ومساحتها 380 فدانا ـ محطة كفر حمام للبحوث الزراعية في محافظة الشرقية ومساحتها 36 فدانا – محطة بحوث الدواجن في الإسكندرية ومساحتها 12 فدانا – مزرعة كلية الزراعة في جامعة المنوفية ومساحتها 55 فدانا تقع في قرية الراهب وهى من أكثر المناطق خصوبة في مصر.

خراب مستعجل

واصلت هدى مكاوي دفاعها عن المراكز البحثية: ألم أقل لكم أن هناك تشابها كبير بين أحداث فيلم “حياة حشرة”، وما يحدث في بلادنا الآن وما نعيشه من ملهاه في تعامل المحافظين ووزارة الإسكان مع أراضينا الزراعية البحثية وإهدار مجهودات الباحثين في مجال الزراعة، فكما احتوى الفيلم على مواقف مثيرة في تعامل الجراد مع النمل، ومحاولات النمل التصدى له، ففي جامعة المنوفية حدثت مواقف مثيرة محزنة، فعندما صدر القرار بتبوير المزارع البحثية طالب أساتذة كلية الزراعة بإلغاء القرار والبحث عن مكان آخر لإقامة مشروع الإسكان الاجتماعي في المحافظة، علما أن قرار المحافظة، كما ذكر الدكتور محمد فراج معناه تدمير البنية التحتية الزراعية والبحثية، كلفت الدولة ملايين الدولارات ومجهودا استغرق عشرات السنين، بينما لا يمكن تعويضها في أي مكان آخر عرضته عليهم محافظة المنوفية في الصحراء، كبديل يبدأ فيه الباحثون والعلماء من الصفر، وسيكلف الدولة إنفاق موارد طائلة أخرى لإقامة بنية تحتية جديدة للمزارع البديلة، بالإضافة إلى مشكلة طبيعة الأرض الجديدة ومدى صلاحيتها للزراعة والعمل البحثي، غير أن المحافظة تجاهلت احتجاج الأساتذة الأجلاء ومصرة على هدم قاعات المحاضرات وإزالة المعامل وتدمير التجارب البحثية. الجريمة نفسها مكتملة الأركان التي حدثت في المزارع البحثية في محافظة المنوفية، تكررت أيضا في محافظة الوادى الجديد، إذ تصر المحافظة على هدم المراكز البحثية كافة في المحافظة لإقامة مشروعات الإسكان الاجتماعي هناك، ويتم ذلك بشكل فاضح، الأمر الذي يثير كثيرا من علامات الاستفهام والتساؤل، لصالح من يتم هدم تلك المراكز البحثية الناجحة والواعدة؟ لصالح من يتم التلاعب بمستقبل أكثر من عشرة آلاف باحث في مركز البحوث الزراعية في محافظة الوادي الجديد يعملون ويجتهدون من أجل استنباط أصناف جديدة من المحاصيل المرتبطة بالأمن الغذائي لملايين المصريين، إذ ساعد الدور البحثي في زيادة المساحة المزروعة في محافظة الوادي الجديد ما قبل عام ألفين من مئة إلى حوالي أربعمئة ألف فدان. كما زاد عدد أشجار النخيل من الصنف الصعيدي خلال تلك الفترة من سبعمئة وخمسين ألف نخلة إلى حوالى 2.2 مليون نخلة.

المطلوب تحقيق

إذا كان ما يحدثنا عنه صلاح الدين عبدالله في “الوفد” خطأ فهو مصيبة، أما إذا كان كيل بمكيلين فإن المصيبة أكبر، وإذا كان مكابرة وعدم اعتراف بالأزمة فهي أم المصائب.. على مدار الساعات القليلة الماضية تصدرت أحداث البنك التجاري الدولي في جلسة المزاد البورصة «تريند» مجتمع سوق المال، وما حدث في لحظات من قفزات في أسهم البنك أثناء جلسة المزاد، ليرتفع السهم بقدرة قادر بنسبة 14.48% مسجلا سعر 58.5 جنيه مقابل 52.1 جنيه في الإغلاق السابق عليه. تابع الكاتب موضحا دهشة الكثير من الخبراء الاقتصاديين مما جرى: أكثر من 6 جنيهات زيادة في سعر سهم البنك، صاحب الوزن النسبي الأكبر في سوق الأسهم، كانت كفيلة بإحداث جنون في صعود المؤشر الرئيسي، والقيمة السوقية، ولأن الارتفاع غير منطقي، وثار حوله العديد من علامات الاستفهام، والذهاب إلى أبعد من ذلك بوجود عمليات تلاعب على السهم، تم «غض الطرف» عنها، من منطلق «الكل مشغول في الصيام، وما حدش واخد باله». تساؤلات عديدة تلقيتها في الساعات الماضية، كلها تدور حول.. هل البنك التجاري على «رأسه ريشة» حتى لا يتم إلغاء جلسة المزاد على السهم، الذي أحدث ارتباكا في السوق، والمستثمرين، ولماذا في حالات أي سهم آخر، ولو كانت هناك زيادة «قرش» بصورة فورية يتم إلغاء جلسة مزاد هذا السهم، و«اشمعنا» أسهم البنك، دون غيره من الأسهم الأخرى.

الإمام حين يتكلم

إذا كان قد فاتك أن تتابع حديث الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب من أول رمضان، فسليمان جودة يدعوك في “المصري اليوم” إلى أن تتابعه على القناة الأولى في الأيام المتبقية من الشهر.. وإذا لم تدركه على القناة الأولى التي تذيعه قبل الإفطار بساعة، ففي إمكانك أن تجده على إذاعة القرآن الكريم، أو قناة الحياة، أو الفضائية المصرية، أو قناة أبوظبي، أو تلفزيون البحرين. ولا شك في أن الدكتور الطيب يحظى بدرجة عالية من القبول لدى الناس، وهو يحظى بذلك هنا وفي خارج البلد، وربما كان هذا هو الذي خلق علاقة من نوع فريد بينه وبين البابا فرنسيس الأول، بابا الڤاتيكان، ولولا علاقتهما الممتدة من سنين، ما كان من الممكن توقيع «وثيقة الأخوة الإنسانية» في أبوظبى، في الرابع من فبراير/شباط 2019، وما كان من الممكن خروج الوثيقة إلى النور. وفي حديثه الذي انطلق مع بداية الشهر الكريم، راح الإمام الأكبر يقدم ما يراه في صالح الفرد والجماعة، وما ينفع الناس في العموم، بصرف النظر عن ديانة هؤلاء الناس.. فمن هذه الأرضية انطلقت الوثيقة، وعليها تعمل إلى الآن وسوف تظل تعمل. ومع بدء حلقات العشر الأواخر من رمضان أخذ الدكتور الطيب موضوعا محددا وقرر أن يضعه في إطار، لعلنا ننتبه إلى أهميته في حياتنا، ثم ضرورته في ذهابنا إلى مستقبل يليق بنا ونستحقه.. هذا الموضوع هو «الأسرة» باعتبارها الأساس الأول الذي ينهض عليه المجتمع المتماسك.

عقد مقدس

ليس خافيا على أحد كما أوضح سليمان جودة أن مفهوم الأسرة يتعرض في مجتمعنا لهدم كثير منذ فترة ولذلك.. فحديث الرجل عنها يأتى في وقته، كما أن متابعة هذا الحديث فرض عين على كل واحد فينا، لأن فيه صورة مكتملة للكثير من الموضوعات الحياتية التي تشغلك. تابع الكاتب: أعجبني أن يؤصل الإمام الأكبر للأسرة من حيث النشأة الأولى، وأعجبني أن يشير إلى أن آدم الزوج كان قد وضع أساس أول أسرة مع حواء الزوجة.. فهكذا أراد الله تعالى في بداية البدايات.. وفي مرحلة تالية كان نوح عليه السلام في مقام الأب الثانى للبشر، وكان ذلك عندما أرسلت السماء طوفانها على الأرض، وأمرت النبي نوح أن يركب سفينته وأن يأخذ معه «من كلٍ زوجين اثنين» كما جاء في سورة هود عليه السلام.. والمعنى أن الأسرة تقوم على الرجل الزوج والمرأة الزوجة وما قد يكون بينهما من أولاد.. ولا تقوم على أساس آخر.. ولأن الأسرة هي أساس المجتمع، ولأنه لا مجتمع بغير أسرة قوية، فالشرع قد جعل من عقد الزواج عقدا مقدسا، وأحاطه بكل الضمانات التي تكفل نجاحه واستمراره ووصوله إلى غايته. وإذا كان مجلس حكماء المسلمين هو الذي أنتج حلقات الإمام الأكبر، فإنني أتمنى لو استطاع المستشار محمد عبد السلام أمين عام المجلس، أن يتيح الحلقات في كل مكان، وأن يجعلها هواء يتنفسه الناس.

أرادوه شهيدا

الأحداث المتسارعة في فلسطين أعادت لذاكرة الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” الشاعرة العراقية الكبيرة نازك الملائكة: حسبوا الإعصار يلوي/ أن تحاموه بسترٍ أو جدار/ ورأوا أن يطفئوا ضوء النهار/ غير أن المجد أقوى/ ومن القبر المُعطَّر/ لم يزل مُنبعثا صوتُ الشهيد/ طيفُه أثبتُ من جيشٍ عنيد. ألا نرى كل يومٍ تقريبا في فلسطين الآن ما يعبرُ عن هذه المعانى المتضمنة في قصيدة الشاعرة الرائعة نازك الملائكة؟ وأليست حملاتُ القتل والاعتقال والهدم التي تقومُ بها سلطات الاحتلال بحثا عن مقاومين يدافعون عن وطنهم وأهلهم، محاولة لإطفاء ضوء النهار، كما وُصف في قصيدة الشاعرةُ التي اختارتها اليونسكو العربية «الإلكسو» رمزا للثقافة العربية في العام الحالي الذي يصادفُ المئوية الأولى لولادتها؟ رأت نازك الملائكة مشاهد لا تختلفُ كثيرا عما نراه الآن، ووصفتها شعرا كما لو أنها كانت في قلبها: (فى دجى الليل العميق/ رأسهُ النشوانُ ألقوه هشيما/ وأراقوا دمه الصافى الكريما/ فوق أحجار الطريق/ وأهالوا حقدهم فوق ثراه/ عارُهم ظنوه لن ُيبقىِ شذاه). وفى ختام القصيدة خيرُ تعبيرٍ عن خلود الشهيد وحمق من يقاومُهم (يا لحمقى أغبياء/ منحوه حين أردوه شهيدا/ ألفَ عمرٍ، وشبابا، وخلودا، وجمالا، ونقاء). وما قصيدةُ «الشهيد» إلا واحدةُ من روائع نازك الملائكة، التي لم يُحسم الخلافُ على ما إذا كانت لها ريادةُ الشعر الحر، أم لمواطنها بدر شاكر السياب، وهل لقصيدتها «الكوليرا» أم لقصيدته «هل كان حبا؟». لم تنل حقها في التكريم خلال حياتها، مقارنة بالسياب، الأمر الذي أحبطها وأدى إلى انسحابها من الحياة الأدبية العامة في وقتٍ مبكرٍ من حياتها. ولم تُقدَّر محاولاتُها وضع تصورٍ مُحدَّدٍ للشعر الحر في كتابها “قضايا الشعر المعاصر”، بل على العكس اتُهمت بأنها أرادت أن «تقولبه» على نحوٍ يتعارضُ مع طابعه الذي يرى كثيرُ من أنصاره أنه مُتحررُ من القيود. وكان في كثير مما اتُهمت به ظلمُ آلمها، خاصة أنها نبهت منذ بداية هذه الحركة الشعرية إلى الحذر من التطرف فيها، أو اعتبارها بديلا من أساليب الشعر العربي الكلاسيكي. فليت اختيارَها رمزا للثقافة العربية هذا العام يكونُ مناسبة لرد الاعتبار لإبداعها الشعري والنقدي.

ظاهرة خطيرة

لا يمر يوم كما لاحظ حسن المستكاوي في “الشروق”، من دون خبر أو مشهد يرفض الهتافات العنصرية في ملاعب كرة القدم في ألمانيا وإنكلترا وفرنسا وإسبانيا وهولندا، وغيرها من دول أوروبية، حاربت في القرن العشرين كل أشكال العنصرية، وبدا أنها انتصرت عليها، لكن ها هي تعود، وقد وجدت في مدرجات وفي ملاعب كرة القدم مناخا خصبا لظهورها مجددا. وأصبحت الدوريات الأوروبية تعاني بشدة من تلك الظاهرة القميئة، وترتب عليها اتخاذ قرارات في بعض البلدان بحرمان أندية من جمهورها بسبب الهتافات العنصرية، والإساءات البالغة. وقد قامت رابطة الدوري الإيطالي أخيرا بمعاقبة فريقي لاتسيو وروما لسوء سلوك الجمهور. والعقوبات التي توقع على الأندية الإيطالية المشاركة في الدوري تتضمن إغلاق ملعب أو جزء منه، أو حرمان الجمهور من حضور مباراة فريقه بجانب عقوبات بالحرمان مدى الحياة لمشجعين من دخول ملاعب فرقهم. السلوك في مدرجات كرة القدم تغير، وظهرت حركات نازية وفاشية وظهر اليمين المتطرف، والهتافات العنصرية في أوساط جماهير اللعبة. ومن ضمن التفسيرات التي طرحت عند مناقشة تلك الظواهر، أن السوشيال ميديا زادت من درجات التعصب، بسبب الآراء القاسية والإساءات المتبادلة بين أنصار الفرق، أو تلك إلى توجه للاعبين ولمدربين، بجانب ظاهرة الهجمات الإلكترونية وتجنيد مجموعات لمهاجمة إدارات أندية أو لاعبين ومدربين وإعلاميين. فالإساءات التي يفسرها ممارسوها أنها «حرية تعبير». هو أسوأ إساءة لمفهوم الحرية. فالانفلات ليس حرية على الإطلاق.

غريزة إنسانية

في تقرير مهم لوكالة الأنباء الألمانية اهتم به حسن المستكاوي، فسّر جونتر إيه بيلز الخبير في علم الاجتماع الرياضي، ما يجري في الملاعب بأنه يعكس توجها مماثلا في المجتمع الذي يشكو أيضا من تزايد العنصرية، والتطرف اليميني. لكن هذا ليس السبب الوحيد لظاهرة العنف بالملاعب، فقد أصبحت حالات الاحتقان التي صنعتها وسائل التواصل الاجتماعي بين جماهير الأندية، جزءا من خيوط العنكبوت التي تشابكت فيها أسباب تلك الظاهرة. ومنها سلوك بعض اللاعبين وردهم على الهتافات التي تصيبهم مما يرفع من حالة الغضب على المدرجات. وأنه من الضرورى أن يتوقف فورا جميع عناصر اللعبة عن الاحتجاج على قرارات الحكام، أو المبالغة في الفرحة بالانتصار، والمدهش أن هيبة الحكام قلّت عما كانت عليه في الماضي. إذ تحول اليقين في قرار الحكم سابقا إلى الشك في قرار الحكم بسبب التكنولوجيا، ففي عهود سابقة كان قرار الحكم مقبولا ونادرا ما يناقش، بينما الآن أصبح القرار موضع شك، لأن هناك الفار الذي سوف يحسم المسألة. يبقى السبب الأخير لما يجري من مظاهر عنف ممنوع في ملاعب كرة القدم، وهو المال. والهوس الذي أصاب اللاعبين والمدربين، خاصة بعد أن أصبح احتفاظ لاعب بمكانه في الفريق أو احتفاظ مدرب بمنصبه في قيادة فريق مرتبط بالانتصارات والنتائج، وقد وصف يورجين كلوب مدرب ليفربول إقالة 12 مدربا في الدوري الإنكليزي هذا الموسم بأنه أمر مروع.. العنف بات واضحا جدا في التحامات اللاعبين، في مظاهر لم تكن واردة قبل سنوات، قبل جنون التكنولوجيا، وجنون المال، التعصب، والفاشية والنازية واليمين المتطرف والعنصرية.. وملعب كرة القدم هو الحلبة المناسبة لظهور هذا كله، فقد حلل علماء الاجتماع أحد أسباب انتشارها وشعبيتها بأنها «حرب مشروعة» تحقق غريزة إنسانية للحرب، بجانب سهولة ممارستها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية