خطة انطواء اولمرت تحمل بذور توجه ايجابي للعلاقات بين اسرائيل وجاراتها العربية

حجم الخط
0

خطة انطواء اولمرت تحمل بذور توجه ايجابي للعلاقات بين اسرائيل وجاراتها العربية

أفضل من استمرار الطريق المسدود الذي قد يُفضي الي اندلاع العنف من جديدخطة انطواء اولمرت تحمل بذور توجه ايجابي للعلاقات بين اسرائيل وجاراتها العربية تدعو السياسة الاسرائيلية احيانا الي تهريج كلامي ذي معني. هكذا مثلا، حلت مفاهيم التنجيم و الانفصال محل كلمة الانسحاب ذات المعني السلبي. المصطلح الجديد انطواء ـ الذي أدخله ايهود اولمرت الخطاب العام مؤخرا، تكمن فيه معانٍ بعيدة الأمد هو ايضا.يري معجم ابن ـ سوسان الانطواء كلمة مرادفة لـ الانغلاق و اخفاء المشاعر . هذا الاستعمال المعجمي مهم، لانه يوضح لنا متجاوزا المعني السياسي المباشر السياق الواسع للمصطلح الذي يكمن فيه ايضا معني تاريخي ونفساني.القصد من الانطواء بالمفهوم السياسي هو انسحاب اسرائيل الي خطوط 1967، بتعديلات ما. هذا هدف مناسب، يجب استكماله بغير إرجاء حتي لو عُوق لغير حاجة. يبدو أن أكثر الجمهور الاسرائيلي يؤيد هذه السياسة لاسباب سكانية، وسياسية واخلاقية. بهذا المعني، جرت علي المجتمع الاسرائيلي عملية وعي في السنين الأخيرة لمستقبل العلاقات بالفلسطينيين. وعلي الرغم من أن الانسحاب المنسق مع السلطة الفلسطينية أفضل من الانسحاب من جانب واحد، فان هذه الامكانية أفضل من استمرار الطريق المسدود، الذي قد يُفضي الي اندلاع العنف من جديد. لكن الانسحاب من جانب واحد الذي يعني انطواء أو انغلاقا علي الذات هو امكانية يجب الامتناع عنها بأي ثمن.من أين تنبع الشعبية الكبيرة لهذه الفكرة؟ تكمن الاجابة المباشرة في سحر فكرة أنه يمكن التخلي عن المناطق ايضا بغير وجود شريك. ولكن مع تفكير أكثر عمقا، يتمتع امكان الانغلاق علي الذات بتأييد واسع لأنه راسخ متمكن في الذاكرة الجماعية اليهودية.في واقع الأمر، الاحساس بالحصار، الشعب يسكن وحيدا ، و في كل عصر وعصر ينقضون علينا لابادتنا ـ كل هذا أصبح جزءا من التجربة الشعورية اليهودية والذاكرة اليهودية علي مدي التاريخ. اتفق لنا أن قام لنا المسلمون والعرب كاستمرار للطغاة والمنكلين الذين ضيّقوا علي الشعب اليهودي. الانطواء ضرب من الغيتو ـ أي واقع فُرض علي اليهود في الماضي لكنه يؤخذ به اليوم صدورا عن الارادة الذاتية. الانطواء كمفهوم ذو قدرة تجنيد مثيرة، لأنه مبدئياً يمنح واقع الفوضي عمقا وحتمية تاريخيين. من غير أن نُلقي بالا، يصبح الانطواء تصورا سياسيا مع شحنة تاريخية ونفسانية. إن نظرية عدم وجود شريك في السلام متمكنة في الذاكرة الجماعية اليهودية (الاسرائيلية في الأساس)، لأنه ما يزال اسرائيليون كثيرون أسري أسطورة تقول إن دولتهم قد بسطت يدها دائما للسلام لكنها وجدت سورا عربيا حصينا.الانطواء بمعني الانغلاق علي الذات خطر وغير مُرادٍ كامكانية سياسية. انه يعيد دولة اسرائيل في واقع الأمر الي سني اقامتها، عندما رأت اسرائيل نفسها محاطة بالأعداء الذين يحاولون القضاء عليها أو جعلها قزما. صحيح، سيقول من يقول إن الذرة الايرانية، والحكم الشيعي في العراق، واستمرار الحكم العلوي في سورية، وحزب الله في لبنان، وقوة الجهات الاسلامية المتطرفة وفوز حماس ـ كل تلك تُنذر بوجود حلقة جديدة ـ قديمة من الأعداء تحيق باسرائيل.لكن بمقابلة ذلك طرأت ايضا تغيرات ايجابية كثيرة في النظام الاقليمي: فقد وقعت اسرائيل علي اتفاقات سلام مع مصر، ومع م.ت.ف ومع الاردن، وهي تُجري ايضا علاقات في مستويات مختلفة بدول شمالي افريقيا وبامارات شبه الجزيرة العربية. كان هناك تغيير ايجابي ايضا بأخذها بمبادرة السلام العربية الصادرة عن مؤتمر القمة العربية في بيروت في آذار (مارس) 2002. في واقع الأمر، يكمن في انسحاب اسرائيل الي خطوط 1967 بذور عملية تخالف الانطواء: الانطلاق الي المجال الاقليمي من ناحية سياسية واقتصادية، واستمرار اعتراف جهات اسلامية وعربية بدولة اسرائيل. وهكذا، بدل الانطواء، يجب أن يكون انسحاب اسرائيل من المناطق شبيها بالتحلل، والتجدد أو الزخم. اذا كان مصطلح ـ عنوان كديما (الي الأمام) يوحي الينا بشيء من الانتعاش والتفاؤل، فان مصطلح الانطواء يأتي ليقودنا الي الوراء ـ رجوعا الي فترة الشتات.أيلي فودةرئيس قسم الدراسات الاسلامية والشرق اوسطية في الجامعة العبرية(هآرتس) 5/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية