خطة انطواء اولمرت لن تفضي الي حل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي بل ستمنع اقامة دولة فلسطينية وتزيد النزاع شدة
خطة انطواء اولمرت لن تفضي الي حل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي بل ستمنع اقامة دولة فلسطينية وتزيد النزاع شدة أحد الردود البارزة علي خطة الانطواء و رسم الحدود الدائمة عند كديما ، هو القبول غير المكترث لأكثر اليسار بالخطة. انه عدم اكتراث خطر. فاولمرت يبيع في واقع الأمر لعبة مُضللة. يجدر بنا أن ندرك عمق الوهم.أولا، الخطة مبنية علي تناقض. فهي من جهة تريد انشاء ظروف أسهل لاقامة دولة فلسطينية، لكنها من جهة ثانية، تضمن تقوية الكتل الاستيطانية وتوسيعها، وفي ضمن ذلك الممر بين القدس ومعاليه ادوميم وغور الاردن، وبهذا تقضي علي اقامة دولة فلسطينية. ماذا يشبه هذا الأمر؟ انه يشبه انسانا يريد ملء دلو ماء. فهو يمسك باحدي يديه انبوب الملء، وبالثانية يثقب نفس الدلو.يجب أن نذكر أن التصالح التاريخي للحركة القومية الفلسطينية قد تم، عندما وافقت علي اقامة دولة في الضفة الغربية وغزة، أي علي 22 في المئة من مساحة فلسطين / ارض اسرائيل. من الوهم أن نؤمن أنه سيوجد فلسطيني يوافق علي التصالح علي التصالح ، وأن يُنشئ دولة في جزء من المساحة التي بقيت فقط وبغير القدس. من هنا ينتج أن الجزء الجوهري من خطة الانطواء ليس هو الانسحاب المقترح، بل ضم كتل الاستيطان و تقوية القدس في واقع الأمر، في الوضع الذي يُعرّف لاول مرة أنه دائم . ستكون هذه، في الأمد البعيد، نقطة اختلاف مدمرة بإزاء الفلسطينيين والأسرة الدولية.وثانيا، تواصل الخطة صورة التصرف المتركز علي الذات لاسرائيل في الحلبة الدولية، والذي يقوم علي إملاء من جانب واحد مستعمِل للقوة، من النوع الذي فشل في الماضي وأفضي الي زيادة التطرف والاستقطاب. والخطة ايضا تعارض القانون الدولي.يحسن أن نذكر أن العالم كله جند نفسه في السنين الأخيرة لمنع اختراق الحدود من جانب واحد. وهكذا مُنعت سيطرة العراق علي الكويت، وصربيا علي كوسوفو أو اندونيسيا علي تيمور الشرقية. لا يوجد أي سبب يجعل تلك المؤسسات والدول توافق علي ضم أجزاء من الضفة الي اسرائيل (ضما فعليا أو قانونيا).وثالثا، تُعمق الخطة عملية التمييز العنصري الزاحف ، الذي نُجربه منذ ثلاثين سنة. تُذكر خريطة خطة الانــــطواء، بالبانتوستونات سيئة الذكر في جنوبي افريقيا، والارض الفلسطينية موزعة في اربعة جيوب، في وضـــــع احتلال خارجي . بالرغم من أن اخلاء مستوطنات يهودية غير قانونية هو خطوة مباركة، فان انشاء هذه الجغرافية سيُعمق في الأمد البعيد خيبة الأمل الفلسطينية. يستطيع كل ذي عقل أن يدرك أنه توجد هنا وصفة لاستمرار النزاع الدامي أكثر من وجود هدوء سياسي أو حدود دائمة .اذا كان الأمر كذلك، فان خطة الانطواء هي لعبة مُضللة، تحاول اختصار الطرق، بدل أن تستفرغ الجهد في عملية مصالحة مع الفلسطينيين. علي الرغم من صعود حماس، فان تسوية علي حسب المقاييس الدولية وبمساعدة دولية ما تزال ممكنة، وهي الضمان الأفضل لسلامتنا، لا انشاء جغرافية تمييز عنصري ونزاع، كما يريد أولمرت.أورن يفتحئيلبروفيسور يُدرس الجغرافيا السياسية في جامعة بن غوريون(معاريف) 2/4/2006