أسرة التحرير
وزير الدفاع إسرائيل كاتس، يريد أن يفعل للجيش الإسرائيلي ما فعله بن غفير لشرطة إسرائيل. ليست نزوة شخصية؛ لأن كاتس عين لهذا الهدف تماماً: المضي بتسييس الجيش الإسرائيلي وفقاً لنموذج بن غفير في الشرطة. كل من لا يتماثل مع الحكم سيبدأ بعمل هذا وإلا سيجد نفسه خارج الجهاز.
الجمعة الماضي، أمر كاتس بتوبيخ رئيس شعبة الاستخبارات “أمان” اللواء، شلومي بندر، بعد أن حذر بندر بمحفل أمني بأن المضي بخطة ترامب لترحيل سكان قطاع غزة ربما يثير اضطراباً في الحرم والضفة الغربية مع بداية رمضان.
تجدر الإشارة إلى أن رئيس “أمان”، بندر، لم يعارض خطة ترامب ولم يعرب أيضاً عن موقف إزاء قدرة تنفيذها، إنما دعا لتقدير تداعيات الخطة إذا ما خرجت إلى حيز التنفيذ. في التقدير الاستخباري الذي نقله للسكرتاريين العسكريين ولرئيس الوزراء ووزير الدفاع، حذر من أن الخطة قد تتسبب بتوتر أمني مع حلول العيد الإسلامي.
أدى بندر واجبه، لكن الويل لرئيس “أمان” المقتنع بأنه عين لتقديم تقديرات استخبارية مهنية بدلاً من تكييف تقديرات استخبارية للجيش الإسرائيلي مع ما يريد نتنياهو سماعه.
استخدم كاتس بندر لينقل رسالة لكل قيادة الجيش الإسرائيلي: “لن يكون هناك واقع يتحدث فيه ضباط الجيش الإسرائيلي ضد خطة الرئيس الأمريكي ترامب المهمة إزاء غزة، وضد توجيهات المستوى السياسي”، أوضح. وجسد كاتس بذلك بأن ليس هناك خط أحمر يمكن أن يجتازه الموالون لنتنياهو إلا من أجل سيدهم حتى ولو بثمن المس بأمن الدولة ومؤسساتها.
تناول كاتس تقدير بندر الاستخباري كما تناول نتنياهو تحذيرات جهاز الأمن في زمن الانقلاب النظامي: ألغاها لأنها لم تكن تناسبه سياسياً. كما أن كاتس لم يراع أن الجيش الإسرائيلي -كجزء من استخلاص الدروس من 7 أكتوبر- وسع استقلالية رجال الاستخبارات بعرض مواقف مهنية بشكل حر ومنفتح، بما في ذلك وبخاصة إذا لم تكن متطابقة مع تقديرات كبار مسؤولي الجيش.
إن فكرة “استخلاص الدروس” غريبة تماماً عن نتنياهو وحكومته، الذين يرفضون إقامة لجنة تحقيق رسمية رفضاً باتاً. درسهم الوحيد من القصور الأكثر رعباً في تاريخ الدولة هو أن عليهم استكمال تسييس أجهزة الدولة كلها، تطهير كل الأجهزة سياسياً، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي، من كل من لا يتماثل مع نتنياهو ويملأ الأجهزة بالموالين.
لن يمنعهم أي أمر بالقصور التالي من اتهام الجيش والاستخبارات وتنظيف أنفسهم من الذنب أو المسؤولية.
هآرتس 10/2/2025