بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي أعلنت فيه قيادة العمليات المشتركة، خطتها لفرض السيطرة على المنافذ الحدودية في عموم العراق، جدد نواب، مطالبتهم، باعتماد الإجراءات الحكومية ذاتها في إقليم كردستان ومنافذه الحدودية، التي لا تزال تشهد «انتعاشاً» في علمية التبادل التجاري مع إيران، بعكس بقية المنافذ العراقية. رئيس لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب، سلام الشمري، قال في بيان صحافي، إن «الحكومة الاتحادية بدأت بحملة عسكرية للسيطرة على المنافذ النظامية وإغلاق غير النظامية من أجل السيطرة على الإيرادات الكبيرة التي لا يصل منها للدولة إلا النزر اليسير». وأضاف أن «سلطات الإقليم مطالبة بالتنسيق الكامل مع بغداد في هذا الملف بخطوات ملموسة بغلق غير النظامية منها أو القيام بعمليات عسكرية مشتركة لغلقها».
وشدد على «أهمية السيطرة الاتحادية على جميع المنافذ ورفد الموازنة العامة بإيراداتها والتي ستسد كثيرا الحاجة إلى الأموال الخاصة بالرواتب وتأمينها دون انتظار لارتفاع أسعار النفط أو الاستمرار بالاقتراض».
كذلك، أشار النائب عن تحالف «سائرون»، رعد المكصوصي، إلى أن كافة المنافذ الحدودية تعمل دون أي رقابة تذكر من قبل الحكومة المركزية، سوى بعض المحاولات الخجولة التي لم تخرج سطوة الأحزاب.
وأضاف، في بيان صحافي، أن «القطاع النفطي بات من أسوأ القطاعات الاقتصادية بعد أن عصفت به الجائحة العالمية كورونا»، مبينا أن «المنافذ الحدودية لا تقل أهمية عن القطاع النفطي، بعد أن اعتمد البلد على المصدر الأوحد في تسيير 98٪ من موازناته الاتحادية عبر نافذته، إذ ارتكزت عليه الدولة العراقية لعقود من الزمن دون تطوير باقي المصادر التي من شأنها تعظيم وارداته وتدعيم اقتصاده».
ورأى أن «المنافذ والمعابر الحدودية تعد ثروة وطنية لا تقل أهمية عن القطاع النفطي، إذا أن للعراق أكثر من 27 منفذاً بريا وبحريا تربطه مع الدول المحيطة».
ووفقاً للنائب عن تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، فإن «جل هذه المنافذ مشرعة على مصراعيها أمام سطوة الأحزاب على مدى سبعة عشر عاما من الفساد المالي والإداري، فضلا عن الخسائر التي يتكبدها العراق عبر إدخال البضائع المستوردة بطرق غير قانونية ومن مناشئ رديئة جدا، من خلال اعتمادها أوراق وكشوفات مزورة حيث ساعدت بتهريب العملة الصعبة خارج البلد».
أداء هزيل
وشدد على «ضرورة فرض رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي هيبة الدولة، من خلال السيطرة على جميع المعابر الحدودية بما في ذلك منافذ إقليم كردستان للحد من تبديد خيرات البلد الذي أنهكه الفساد وأقعدته سوء الإدارة والأداء الهزيل للحكومات المتعاقبة».
ومن محافظة البصرة، صرح رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أمس، أن «القوات التي ستحمي المنافذ أمنية عسكرية تستبدل بين فترة وأخرى».
يأتي ذلك على وقع إعلان قيادة العمليات المشتركة، أمس، إعداد خطة متكاملة للسيطرة على المنافذ الحدودية كافة وتأمين الحرم الجمركي وفرض الأمن وإنفاذ القانون.
وذكرت العمليات في بيان، أن «بناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة بشأن السيطرة الكاملة على المنافذ الحدودية كافة وتأمين الحرم الجمركي وفرض الأمن وإنفاذ القانون فيها، أعدت قيادة العمليات المشتركة خطة متكاملة لمسكهما بقوة، بالتنسيق مع هيئة المنافذ الحدودية بعد مسك منفذي مندلي والمنذرية».
وأضاف: «تم تكليف قيادة عمليات البصرة بالسيطرة التامة على منفذ الشلامجة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومنفذ صفوان مع دولة الكويت، فضلا عن تكليف قيادة القوة البحرية بالسيطرة الكاملة على المنافذ البحرية في ميناء أم قصر الشمالي والأوسط والجنوبي».
وأشار البيان إلى «تعزيز القيادتين بقوات مِن احتياطي القائد العام للقوات المسلحة، وتخويلهما بجميع الصلاحيات لفرض الأمن وإنفاذ القانون في هذه المنافذ، والتعامل المباشر مع أي مخالفة للقانون أو حالة تجاوز مهما كانت الجهات التي تقف ورائها، وفرض هيبة الدولة وحماية المال العام»، مؤكداً «الاستمرار بفرض السيطرة ومسك جميع المنافذ الحدودية مع دول الجوار».
المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، أوضح أن «قرار رئيس الحكومة بنشر قوات عسكرية في المنافذ الحدودية، يهدف بالدرجة الأساس إلى فرض هيبة الدولة والقانون ومحاربة الفاسدين»، مبينا أن تلك الخطوة قد «تشمل جميع المنافذ مستقبلا».
وقال، في تصريح للوكالة الرسمية، إن «نشر القوات في تلك المنافذ رسالة قوية أراد رئيس الوزراء إيصالها؛ بأن المنافذ يجب أن تخضع لسلطة الدولة، ومنع الأشخاص والمجموعات من إحكام سيطرتهم عليها، من خلال عمليات التهريب والرشاوى، وإعادة إيرادات المنافذ إلى الحكومة».
وأضاف أن «قرار الحكومة بنشر قوات عسكرية قد يشمل جميع المنافذ مستقبلا بشكل تدريجي، لفرض سيطرة الدولة بشكل كامل على المنافذ الحدودية»، مشيرا الى أن «لدى الحكومة معلومات كافية عن المافيات والأشباح التي تسيطر على تلك المنافذ».
أوامر مشددة
وبين أن «إصدار أوامر مشددة باستبدال واستبعاد الموظفين الذين تؤشر عليهم ملفات فساد».
وتعدّ إيران أبرز المستفيدين من فرط عقد الأوضاع في المنافذ الحدودية العراقية، بعد أن بلغ حجم الصادرات الإيرانية إلى العراق 12 مليار دولار سنوياً، غير أن إغلاق منافذ وتقنين عمل أخرى بين البلدين، إثر تفشي وباء كورونا خفّض نحو ثلث تلك الواردات، خلافاً للانتعاش الذي طرأ على منافذ إقليم كردستان العراق.
وقال رئيس غرفة التجارة الإيرانية ـ العراقية، يحيى آل إسحاق، أمس الأربعاء، بعد تخطي القيود التي فرضت مع انتشار فيروس كورونا، نشهد الآن تحسن التجارة مع العراق والاستئناف التدريجي لنشاطات المنافذ الحدودية. وأضاف لوكالة الأنباء الإيرانية، «إيرنا»، أن «على الرغم من كل المشاكل والأحداث التي حدثت وما يترتب على ذلك من زيادة ونقص في التبادل التجاري مع العراق، إلا أن التعاون والتجارة مع هذا البلد مستمرة، وتحسن الوضع مؤخراً واستؤنفت التجارة مع بعض القيود، بعد بضعة أشهر من إغلاق بعض المنافذ الحدودية بسبب كورونا».
ولفت إلى أن «إعادة فتح الحدود الجنوبية بين (منفذي) الشلامجة (في البصرة) وسومار (في ديالى) مع العراق، تتم من يومين إلى ثلاثة أيام في الأسبوع»، مؤكداً أن «حدود الشلامجة تستقبل حوالي 250 شاحنة يومي الأحد والأربعاء، وحسب التصريح الصادر باستئناف التبادلات بعد التشاور سيعلن إعادة فتح سومار ليومين في الأسبوع».
وأشار إلى «ضرورة مراعاة الإجراءات الصحية بسبب تفشي فيروس كورونا»، وقال: «بعض التغيرات حدثت في سير العلاقات مع العراق، بما في ذلك توقف الزيارات الدينية والسياحية بين البلدين بسبب فيروس كورونا»، موضحا أن «في السابق وباستثناء زيارة الأربعين، فإن ثلاثة ملايين زائر إيراني يدخلون إلى العراق سنويا، ونفس العدد من المسافرين العراقيين يأتون الى إيران للسياحة والزيارة».
وأشار إلى أن صادرات إيران إلى العراق تبلغ 12 مليار دولار، وقال: «في الوقت الحالي، الوضع التجاري بيننا وبين هذا البلد ليس في وضع سيئ، ولكنه يتدهور لأسباب اقتصادية، لأن العراق لم يتمكن من توليد الإيرادات اللازمة بسبب فيروس كورونا وانخفاض بيع النفط، ولا يزال غير قادر على شراء سلع كما في السنوات السابقة».
وأضاف رئيس غرفة التجارة الإيرانية العراقية: «بسبب انخفاض الطلب ونقص التسهيلات اللازمة، فإن العراق خفض من طلباته على السلع الإيرانية هذا العام، لذا بحلول نهاية هذا العام ستكون لدينا صادرات أقل بنسبة 30٪ عن العام الماضي والتجارة بين البلدين ستنخفض إلى 9 مليارات دولار».
وفيما يتعلق بإعادة فتح الحدود وحركة الشاحنات التجارية بين البلدين، أكد أن «حدود إيران مع إقليم كردستان مفتوحة ونشطة، ويتم تبادل ألفي شاحنة محملة بالبضائع يوميا، وفيما يتعلق بالحدود الجنوبية».
وأوضح أن «كانت هناك مخاوف بشأن القضايا الصحية التي تم التفاوض عليها في هذا الصدد، ولكن مع ذلك، تم إعادة فتح منفذي الشلامجة ومهران وسيتم إعادة فتح المنافذ الحدودية الأخرى قريبا».
وزاد: «إرادة المسؤولين في البلدين هي تطوير العلاقات التجارية على الرغم من كل المشاكل»، مضيفا: «قبل تفشي فيروس كورونا، كان من المفترض أن يصل حجم التبادل التجاري مع العراق إلى حوالي 20 مليار دولار عام 2020، لكن الظروف الحالية ستؤخر الوصول الى هذا السقف».
وأكد أن «العراق يمثل أكبر شريك تجاري لإيران بعد الصين، ولدينا تبادل تجاري جيد معهم»، لافتاً إلى إن «أحد أهداف البلدين هو تطوير الاستثمارات الإيرانية في العراق وبالعكس، والتي تم القيام بجزء صغير منها حتى الآن، تم إنشاء شركات الألبان والأغذية ووحدات الإنتاج في العراق، والتي اكتسبت أيضا سوقا جيدة».