خطة كيري لتشريع الاحتلال

حجم الخط
15

يبدأ وزير الخارجية الامريكي جون كيري زيارة الى الاراضي الفلسطينية واسرائيل اليوم في محاولة لتسويق الخطة الامريكية الجديدة لدى السلطة الفلسطينية، بعد ان اصطدم بتعنت اسرائيل ومحاولاتها اضاعة وقت المفاوضات، دون تقديم اي تنازل بقضايا الحل الدائم سواء القدس او الاستيطان او اللاجئين او الحدود، على العكس من ذلك فقد توسعت اسرائيل بالاستيطان اثناء المفاوضات، كما تصر على طرح قضية جديدة الى جانب قضايا الحل الدائم وهي قضية يهودية اسرائيل، مما يعني تهديد وجود الفلسطينيين من مسلمين ومسيحيين في منطقة 48 بدلا من بحث عودة اللاجئين الفلسطينيين، الذين هجروا من ديارهم قبل 65 عاما وما زالوا او ما زال ابناؤهم يحتفظون بوثائق ملكية ومفاتيح بيوتهم.
يصل كيري اليوم ليبحث مجموعة من الافكار التي قدمها اثناء زيارته يوم الاربعاء الماضي، الرابع من كانون الاول/ديسمبر الجاري، والتي تتبنى وجهة نظر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتتراجع امريكا عن العمل والتفاوض للوصول لاتفاق شامل خلال تسعة اشهر، وتستبدله باتفاق اطار على ان يتم تطبيقه على مراحل تصل لخمسة عشر عاما، وتركز على الترتيبات الامنية.
على رأس قائمة هذه الترتيبات يأتي بند التواجد الاسرائيلي العسكري في منطقة الاغوار والاشراف الفلسطيني ـ الاسرائيلي المشترك على الحدود بين الضفة الغربية والاردن، في حين كان الفلسطينيون اشترطوا عدم وجود اي جندي اسرائيلي على الاراضي الفلسطينية، وقبلوا بوجود طرف ثالث بقيادة امريكية حسب اتفاق سابق، تم التوصل اليه برعاية المبعوث الامريكي السابق لعملية السلام الجنرال جيمس جونز.
خطة كيري تتضمن كذلك انشاء مطار فلسطيني، ولكن على الاراضي الاردنية في غور الاردن، ويكون مدخله تحت الادارة المشتركة الفلسطينية ـ الاسرائيلية، بحيث يكون التواجد الاسرائيلي غير مرئي، وهو ما سيكون عليه الوضع في كافة المعابر للاراضي الفلسطينية.
ومن المطالب الأخرى، تتبنى ورقة كيري وضع محطات انذار مبكر على الجبال والتلال في الضفة الغربية، كما يتعهد كيري بورقته بتقديم معدات عسكرية متطورة بما فيها طائرات بدون طيار لكشف اعمال التجسس، وتتحدث الورقة عن بقاء المستوطنات تحت السيطرة الامنية الاسرائيلية.
وفي محاولة للضغط على السلطة للقبول بالاتفاق المقترح، يقترح كيري تأجيل اطلاق الدفعة الثالثة من الاسرى المقررة خلال ثلاثة اسابيع، علما ان الفلسطينيين لم يربطوا اطلاق الاسرى بالمفاوضات، بل تم ربط تحريرهم بتأجيل طلب الانضمام الى مؤسسات الامم المتحدة.
الادارة الامريكية التي تعمل على استرضاء اسرائيل بعد الاتفاق النووي الايراني، قدمت افكارا تعبر عن رضوخ كامل لمطالب نتنياهو، وهو ما كشفه قائد المنطقة الوسطى في قوات الاحتلال الاسرائيلي الجنرال نيتسان الون حين قال بتسجيل نشرته الصحف العبرية ‘في حالة نادرة استطعنا التأثير على مقابلينا من الامريكيين الذين يعملون معنا، عرضوا مواقفنا ومقولاتنا’، واصفا مطالب الفلسطينيين بالسيادة بانها ‘عبارة عن هراء وتفاهة وسفاهة’.
لم نكن نحتاج لاعترافات الون هذه، فورقة، كيري واضحة باسرائيليتها، فقد رسمت الحدود وفقا لمتطلبات اسرائيل، التي ستحتفظ بالسيادة على الأرض والجو، وهي ستؤدي لاتفاق انتقالي لا تتوفر فيه متطلبات الاستقلال والحرية للفلسطينيين، وهو لن يؤدي حتى الى دولة منقوصة السيادة، بل بلا سيادة اصلا، انها افكار للتوصل لاتفاق يشرع عمليا الاحتلال، ويسمى دولة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية