حين يفتتح وزير الخارجية الأمريكي مشروعه برسالة حمله إياها نتنياهو، الاعتراف بيهودية الدولة أو الدولة اليهودية، يكون قد اختصر دوره منذ البداية إلى مجرد ساعي بريد، وأسقط الورقة التي تؤهله لدور الراعي للمفاوضات، والتي تتطلب حجماً أكبر من ذلك بكثير، والدليل على ذلك أنه سارع في الهروب إلى الأمام للبحث عن مشاركة أردنية أو مباركة سعودية. السعودية الغاضبة من خذلان الأمريكان لها في سوريا وتواطؤهم الصريح مع إيران لن تقْدم على عملية انتحار سياسي بمباركة مانشيت واضح فاضح كالدولة اليهودية، والأردن بالطبع لن يزاود على الموقف السعودي، ولا حتى الفلسطيني، وسينتظر لحين تبلور الموقفين. نتنياهو بدوره يسعى فقط للمناورة وتعظيم مكاسبه الانتخابية من خلال شرعنة المستوطنات ومد أضلاعها إلى أطول بعدٍ ممكن في جسد الدولة الفلسطينية التي أصبحت مثل وعد عرقوب! طبعاً يتم محاصرة ‘عباس’ من الجبهة المصرية، التي تبنت خصومه’محمد دحلان’و’رشيد أبي شباك’، خاصة وأن دحلان يصرح بنيته الترشح لرئاسة السلطة الفلسطينية! ولأن عباس اكتشف متأخراً أن الإنقلاب المصري، ليس مصمماً للعب دور الداعم له، بعد أن احتفى بحصاره لغزة، على اعتبار أنه حصار لحماس، ينتهي بإسقاطها لصالح سلطته، حتى ينفرد بالساحة والقرار! وحين تبين سوء فهمه المتسرع هذا، ها هو يمد على استحياء، يده للمصالحة مع حماس. ولا تدري إن كان ذلك مناورة لإشعار الذين باعوه بالخطر؟!أو أنه محاولة جادة لإنقاذ نفسه من خلال خطوة كهذه؟ أياً كان الدافع فهو نوع من اللعب على حافة الهاوية، فشعور خصومه أنه جاد سيدفعهم إلى تعجيل التخلص منه ومن سلطته التي سيصمونها سريعاً بالإرهاب! وإذا سارع بالتراجع فسيصِم نفسه بالضعف والافتقار إلى الجدية، الأمر الذي سيضيف لرصيد حماس، ويعزز موقفها في مقابل موقفه! فماذا سيكون خيار عباس النهائي؟ الإستجارة بحماس أم القفز من نار الخوف على المصير إلى رمضاء الإعتراف بيهودية الدولة؟! وفي الحالين فالمصير واحد، لأنني أعتقد أن هدف كيري وحليفه نتنياهو ليس التوصل إلى سلام، بل ابتزاز موقف يهيئ لهم أرضاً جديدة يقفزون من عليها نحو مزيد من ابتلاع الأرض وتكريس الإحتلال. أما الهدف الجديد فهو شرعنة التخلص من الفلسطينيين داخل إسرائيل وتشريدهم إلى لجوء جديد، فهل سيعطيهم عباس هذه الفرصة أم يثبت أنه أكثر جدارة وذكاءً من ذلك ويضع يده بقوة وجدية في يد حماس مخلفاً بذلك ظن الأمريكان واليهود، ومفوتاً على خصومه فرصة استخدامه كقربان، وداخلاً التاريخ من خلال موقف وطني سيسجل له حتماً وبلا مواربة؟! نزار حسين راشد