استوحيت العنوان من جملة وردت في مقال لكاتب مصري ملتزم اعتدت قراءة مقالاته، ومعنى العنوان مستقر في ذهني منذ زمن، وأبعاده ماثلة أمامنا ويتناولها في كل يوم إعلامنا العربي. من نصدق إعلام الرسميين العرب المعلن، أم إعلام الضمير الشعبي المستتر؟ هل نصدق الذين يملكون وسائل إعلامية مرئية ومسموعة ومكتوبة لا حصر لها ويملكون مليارات الدولارات النفطية المخصصة للإنفاق عليها وعلى جيوب الإعلاميين المسيرين لها. أو نصدق ما يدور في عقول وضمائر الملايين من شرفاء الأمة الفقراء والمهمشين المكونين للأغلبية الساحقة؟
الصوت العالي لوسائل الإعلام الرسمي والإعلام اللصيق به يصم آذاننا كل يوم باسطوانته المشروخة التي تقول لنا: إيران هي عدو العرب الأول وتقول لنا بشكل مباشر وغير مباشر: ‘إسرائيل’ لم تعد عدوا مع عدم ذكر الأسباب، لكن المواطن يعلم أن مصالح الأنظمة العربية تتقاطع وتنسجم مع المصالح الإسرائيلية وتتنافر وتصطدم مع التطلعات والمبادئ الإيرانية. لا يحتاج تحديد مصدر الخطر على امتنا لفطنة زائدة، ولا أحد يحتاج لهذه الفطنة لتقييم نوع العلاقة القائمة بين الشعوب العربية وأنظمتها، فما أشبه اليوم بالأمس، بالأمس غير البعيد ساعدت معظم أنظمة ‘سايكس بيكو’ على قيام دولة إسرائيل واليوم تساعد على إدامة وجود هذا الكيان المغتصب، بالأمس قايضت هذه الأنظمة مصالح الأمة الوطنية والقومية بمصلحتها في البقاء، بالأمس باعت آخرتها واشترت دنياها واليوم تبيع كل شيء آخروي أو دنيوي كي تبقى. لا شيء قد تغير، فبالأمس حاربت الأنظمة الحركة القومية الناصرية الثورية الوحدوية واليوم تحارب الحركة الثورية الإسلامية الوحدوية (السنية والشيعية) وتتحالف مع الحركة الإسلامية التكفيرية التفريقية الموغلة في الشطط والظلال.
ولنا أن نتساءل!
؟ هل هي حقيقة أن الخطر الذي يحيط بالعرب يأتي من الشرق الإسلامي الإيراني الضاربة جذوره في جغرافيتنا وتاريخنا أم من الغرب القادم إلينا من أقاصي الدنيا ومن إفرازاته العفنة التي أنتجت الكيان الإسرائيلي، فدخل عنوة على الجغرافيا وعلى التاريخ الخاص بنا!
؟ وكما لا نمل كمؤمنين عن ترديد عبارة ‘لا إله إلا الله’، فسوف لا نمل ترديد القول ان ‘إسرائيل’ هي العدو الأول وهي مصدر الخطر على أمتنا، أما إيران فهي جهة صديقة والخطر يحيط فيها ولا يأتي منها، وهي مهددة بشن الحرب عليها من قبل أميركا و’إسرائيل’ والأجدر بنا أن نقف معها ونساندها. أما عن اختلاف المذهب والعرق لدى معظم الشعب الإيراني فليس سوى ذريعة يلجأ إليها حكامنا غير الشرعيين من أجل تأجيج نزاع مصطنع يتوهمون أنه سوف يحميهم من تداعيات التغيير الثوري المتوقع حدوثه. عمر عبد الهادي[email protected]