تل ليف رام
رغم الثمن الدموي الباهظ، 16 قتيلاً، تقدمت فرق الجيش الإسرائيلي في خمسة أيام القتال الأولى من المناورة البرية بشكل سريع. وتبدأ الآن المرحلة الأصعب والأكثر تعقيداً، والتي من المتوقع أن تكون أبطأ– مرحلة تطهير المنطقة من كثير جداً من مخربي حماس المنتشرين بشكل مرتب.
إضافة إلى ذلك، هناك حاجة للوصول إلى مقدرات عملياتية هامة لحماس – مخازن السلاح، وغرف التحكم والاستحكامات، وضرب أنفاق مترو حماس.
تصف القوات المقاتلة عدواً بعيداً جداً حالياً عن الانكسار. فرغم التصفيات العديدة التي نجح الجيش الإسرائيلي في إخراجها إلى حيز التنفيذ بضرب مستوى القيادات الوسطى لحماس، تنجح المنظمة في معظم الحالات في الحفاظ على طريقة قتال مرتبة تستند أساساً إلى قتال الأنفاق والخروج من الفوهات في قلب المنطقة المبنية في محاولة لضرب قوات الجيش الإسرائيلي، وأساساً من خلال إطلاق الصواريخ المضادة للدروع.
في الحدث الأصعب حتى الآن، خرج مخربون من نفق ونفذوا إطلاقاً لصواريخ مضادة للدروع نحو مجنزرة نمر وأصابوها إصابة فتاكة أدت إلى موت 11 مقاتلاً. وأصيب مقاتلان آخران من “جفعاتي” جراء إطلاق صاروخ مضاد للدروع أصاب حائطاً مجاوراً لهما. ومقاتلان آخران في كتيبة 77 من المدرعات قتلا بإصابة صاروخ مضاد للدروع أو عبوة ناسفة.
الإصابة الفتاكة لمجنزرة “نمر” وقعت بعد أن خرج مخربون من فوهة نفق وأطلقوا الصاروخ نحوها. استخدام النفق وفوهة الخروج وفر أغلب الظن للمخربين عنصر المفاجأة.
كبار رجالات الجيش الذين اعتقدوا بأن الهجوم على أنفاق المترو في “حارس الأسوار” سيمنع حماس من استخدامها خوفاً من الإصابة، أخطأوا خطأ جسيماً. فأنفاق المترو ظهرت أداة للمناورة المركزية التي تستخدمها حماس في الحركة في قلب المنطقة المبنية، حتى بعد أن تقدم الجيش الإسرائيلي، وهكذا ستحاول ملاحقة قواتنا من الخلف أيضاً.
ومع ذلك، وفي معظم الحالات التي خرج فيها المخربون من فوهات الأنفاق، نجح الجيش الإسرائيلي في إنهاء اللقاء بتصفية المخربين دون إصابات.
يقدر الجيش الإسرائيلي أن حماس ستخوض قتالاً شديداً على مراكز الثقل خاصتها ولن تستسلم بسهولة. هنا على ما يبدو يبدأ الاختبار الحقيقي للجيش. الإثبات بأن بوسعه تحقيق إنجازات عملياتية حقيقية بضرب حماس كجزء من معركة يعتقد الجيش الإسرائيلي أنها ستتطلب زمناً طويلاً، وبالتأكيد لن تنتهي فقط بالمعركة على غزة نفسها؛ فبالتوازي هناك مهمة إعادة المخطوفين إلى الديار. وكما كتب أمس رئيس الأركان الفريق هرتسي هليفي في برقية لمقاتلي الجيش الإسرائيلي: “سنواصل استغلال الفرص لإعادة المخطوفين بكل الوسائل وبأخذ المخاطر مثلما سبق أن فعلنا”.
من الجنوب، إلى حدود الشمال. تتحفز إسرائيل قبيل بيان الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله. انضمام الحوثيين إلى المعركة مع إسرائيل كفيل بأن يشجع “حزب الله” على أن يرتفع درجة في استخدام قوته العسكرية ضد إسرائيل. تسعى إسرائيل لتقاتل في غزة، لكن حلفاء إيران سيفعلون كل ما يستطيعون كي لا يسمحوا للجيش الإسرائيلي بالانتصار على حماس. كلما تقدمت قوات الجيش إلى قلب غزة، ستحتدم معضلة نصر الله – هل سيصعد المواجهة العسكرية مع إسرائيل ويخاطر بالتدهور إلى حرب شاملة؟
معاريف 2/11/2023