مردخاي كرمنتسار وعمير فوكس ‘لا أعتقد ان دستور دولة ما تضمن موادا خاصة تضمن صراحة طابعها ‘القومي’. برأيي أن مؤشرا طيبا هو الا يوجد في الدستور مثل هذه المواد. الطريق الطبيعي والافضل هو أن يضمن الطابع ‘القومي’ للدولة مجرد حقيقة أن فيها أغلبية معينة’ (زئيف جبوتنسكي). حسب الاتفاق الائتلافي بين حزبي الليكود والبيت اليهودي، هكذا نشر مؤخرا، سيتم في الكنيست الحالية الدفع الى الامام بـ’قانون اساسي: اسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي’. وتجدر الاشارة الى أنه لم ينشر بعد ماذا ستكون عليه صيغة القانون التي ستقترح، ولكن يمكن التخمين بانه سيقوم بقدر كبير على أساس الصيغ السابقة التي نشرت باعداد عضو الكنيست السابق آفي ديختر. ونشدد هنا فنقول: دولة اسرائيل اقيمت كدولة يهودية، أي بصفتها الدولة القومية للشعب اليهودي. هذا هو العمود الفقري للدولة، لقوانينها ولنظامها القضائي. من ناحيتنا، هذا أمر مسلم به، حيث الى جانب هذه الحقيقة يقف العمود الفقري الاخر الطابع الديمقراطي للدولة. لا يتعزز الامر المسلم به حين يتكرر؛ المشكلة هي أن القانون الذي يرمي حسب هدفه الى حماية طابع الدولة، يقوضه عمليا. مشروع القانون كما صيغ في الماضي، وكذا بعد صيغته ‘الارق’ السابقة تضعضع بشدة بالتوازن بين الطابع اليهودي للدولة وبين طابعها الديمقراطي. الموقف من الطابع الديمقراطي لاسرائيل يتقلص فقط في بند الهدف الذي في المشروع، وهو عديم المضمون والتفصيل تماما. ليس فيه ما يوازن كل باقي بنود مشروع القانون التي تعبر عن تفوق واضح للطابع اليهودي للدولة على طابعها الديمقراطي. وعندما لا تتضمن هذه الخطوة تحديثا دستوريا لوثيقة حقوق كاملة، فان الكفة تميل نحو ممارسة قومية ليست متوازنة كما ينبغي من خلال اسس عالمية وعموم مدنية. كما أن لتعريف دور المحكمة ودورها كحام لحقوق الانسان لا يوجد نص مسنود. كما أن مشروع القانون يضعضع النظام الدستوري القائم في اسرائيل وذلك لانه حسب ما ورد فيه فان كل تشريع سابق يفسر حسب المشروع الجديد ومن هنا فان القوانين الاساس القائمة ايضا، بما فيها القانون الاساس كرامة الانسان وحريته ستفسر في ضوء كون الدولة هي الدولة القومية للشعب اليهودي. ومن هنا يقضى على الدرع الاخير الذي من خلاله يمكن لمحكمة العدل العليا ان تستخدمه حين تنكل الاغلبية بحقوق الاقلية. وضمن أمور اخرى يتضمن مشروع القانون موقفا مميزا بشكل مخجل تجاه الاقلية العربية فيؤكد بل ويشجع الاستيطان اليهودي بشكل غير متساوٍ؛ فهو يعطي الاولوية لتطوير التراث اليهودي ويسعى الى ان ينص في القانون الاساس الفصل في البلدات. وحسب المشروع، سيكون مسموحا به اقامة بلدات منفصلة وعلى رأس ذلك استنادا الى الدين أو القومية. في هذا السياق يمكن القول انه اتضح ما كان خافيا اخيرا، والفصل العرقي، الذي كان هدفه الحقيقي لقانون لجان القبول، يخرج هنا الى النور بكامل بشاعته. في هذه الايام التي يصدم فيها الجمهور باعتداءات عنف عنصرية تجاه العرب وحين تنص الاتفاقات الائتلافية على ‘الصراع الذي لا هوادة فيه للعنصرية’، فان رسالة من هذا القبيل تخرج من الكنيست على المستوى الدستوري هي رسالة متناقضة تماما. اذا أقرت الكنيست لا سمح الله القانون، فان الرسالة التي ستطلق هي رسالة اقصاء ورسالة تمييز مؤطر، وبموجبها العرب ليسوا مواطنين متساوي الحقوق في الدولة. وحتى سنوات من التعليم ومن الاعلام لن تصلح هذه الرسالة. معاريف 19/3/2013qeb