خطر المجاعة.. الأطفال يقتاتون ورق الشجر بجنوب السودان

حجم الخط
0

جوبا-بنيامين تاكيني: مع تفاقم انعدام الأمن الغذائي بدولة جنوب السودان بسبب الجفاف والفيضانات والصراعات فضلا عن انتشار فيروس كورونا، بات البلد يعاني من أزمة غير مسبوقة جعلت ملايين الناس على شفا المجاعة.

وحذرت الأمم المتحدة في تقرير لها، من أن نحو 7.24 ملايين شخص في جنوب السودان، على وشك مواجهة انعدام حاد في الأمن الغذائي بحلول يوليو/ تموز المقبل.

كما خفض برنامج الغذاء العالمي في أبريل/ نيسان الماضي، الحصص الغذائية المقدمة إلى جنوب السودان بنسبة 50 بالمئة، ما أثر على أكثر من 700 ألف نازح ولاجئ داخل البلاد.

وفي مقابلة هاتفية مع الأناضول، قالت آين ماديت ( 40 عاما) من سكان مدينة أويل عاصمة ولاية شمال بحر الغزال، إن “الناس يقتاتون على أوراق الشجر والفواكه البرية، بعد أن انتهت خياراتهم لمواجهة الجوع”.

وأضافت ماديت وهي أم لـ 7 أطفال، أن “مجموعة من النساء يذهبن إلى الغابة من الصباح حتى المساء، بحثا عن الفاكهة البرية وأوراق الشجر لإطعام عائلاتهم”.

وتابعت: “نذهب في مجموعات للبحث عن أوراق الأشجار والفواكه البرية، ونترك أطفالنا في المنزل دون أي شيء يأكلونه في الصباح، فهم يأكلون فقط في المساء، عندما نعود من الغابة”.

أطفال جوعى

وتوضيحا لمعاناتها، قالت ماديت: “نحن نضحي بحياتنا من أجل أطفالنا، فلا يوجد طعام كاف، ويعاني بعض الأطفال من الإسهال بعد تناول أوراق الشجر”.

وأردفت: “بسبب مرارة أوراق شجر اللالوب (الهجليج)، غالبا ما يبقى الأطفال جوعى”، مناشدةً الحكومة والوكالات الإنسانية لإنقاذ الأطفال والنساء، عن طريق تقديم الدعم الإغاثي.

وأعربت السيدة عن أملها أن تنقذهم الحكومة، قائلة: “نحن من جنوب السودان ونعاني حقا من انعدام توفر الغذاء، ولكن لدينا أمل أن تنقذنا حكومتنا من هذا الوضع المأساوي الذي نحن فيه”.

بدورها، أفادت أبوك قوت (37 عاما) وهي أم لـ 5 أطفال، بأن “الوضع يزداد سوءا”، مردفةً: “نعاني حقا، فلا يوجد طعام نأكله، ونعيش فقط على الفاكهة البرية وأوراق الشجر، وإذا لا نذهب إلى الغابة للبحث عن أوراق الشجر لا يأكل أطفالنا”.

ومن بلدة “بانياغور” في ولاية جونقلي بجنوب السودان، قال دينغ مابيور (30 عاما)، إن “الفيضانات دمرت كل شيء في العام الماضي، وأصبح من الصعب للغاية الحصول على الطعام”.
وأضاف: “الحياة صعبة حقا ولكن الشيء الجيد هو أن الناس، وخاصة الشباب، قادرون على الذهاب للصيد، فهذه هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على الحياة هنا، فإذا كان لديك شبكة صيد أو خطاف، يمكنك تجربة حظك”.

وأردف: “لكن كبار السن يعانون بشدة، بسبب عدم قدرتهم على الحركة (..) المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة قليلة للغاية، ولا تكفي لتغطية احتياجات جميع السكان”.

كورونا وفيضانات ونقص الغذاء

من جانبه، اعترف وزير الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث، بيتر ماين ماجونجديت، بمعاناة شعب جنوب السودان، وبأزمة نقص الغذاء والجوع بمختلف المناطق، بسبب عدة عوامل، منها الفيضانات والآفات وآثار جائحة كورونا.

وأكد ماجونجديت، في تصريحات سابقة، أن “الجهود جارية لتوفير الغذاء للمتضررين، ونقوم الآن بتحضير الطعام، وسيتم توزيعه على جميع المتضررين من نقص الإمدادات الغذائية في جميع أنحاء البلاد”.

وخلال زيارته ولاية جونقلي (شرق)، في أبريل/ نيسان الماضي، قال الرئيس سلفاكير ميارديت، إن مكافحة الجوع هي إحدى أولوياته، “حتى لا يموت جنوب السودان من الجوع مرة أخرى”.
ووفق وكالات الإغاثة العاملة بجنوب السودان، فإن حوالي 7.2 ملايين شخص بالبلاد سيحتاجون إلى مساعدات غذائية بحلول منتصف عام 2021.
وقد تفاقمت الأزمة في جنوب السودان، بسبب الجفاف وجائحة كورونا والفيضانات الأخيرة وغزو الجراد الصحراوي، خلال العام الماضي.
ومنذ منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2013، تشهد جنوب السودان جولات من حرب أهلية، يغلب عليها طابع النزاع القبلي بين قوات الرئيس ميارديت (قبيلة الدينكا) ومسلحين موالين لريك مشار، النائب المقال للرئيس (قبيلة النوير)، ما سبب سقوط مئات القتلى.

(الأناضول)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية