أدار بريمورهل يمكن انه في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم الى القدس وطهران في الوقت الذي يسأل الجميع فيه من ستطرف عينه أولا أو من يضغط الزناد أولا أو من يستعمل الحقيبة الذرية ويزرع الدمار والقتل ويجعل اسعار النفط ترتفع كثيرا ويجر العالم وراءه الى دوامة مع تأثيرات فظيعة جدا هل يمكن ان يأتي الشر من اتجاه مختلف تماما؟.في كتاب ‘الخيار الصيني’ الذي نشره في المدة الاخيرة يو وايت، وهو مسؤول رفيع المستوى سابق في وزارة الدفاع الاسترالية، يُحذر من وجود ‘خطر واضح كبير من نشوب صراع كارثي’ في بحر الصين الجنوبي. ويشاركه في تقديره معاهد بحث ومراقبون مطلعون يذكرون ان احتمال اشتعال الأحداث بين الصين وجاراتها والولايات المتحدة أخذ يزداد. وبسبب ذلك تمت في المدة الاخيرة قبالة سواحل هاواي، تدريبات دولية شاركت فيها اربعون سفينة حربية وست غواصات ومئتا طائرة وخمسة وعشرون ألفا من فرق من 22 دولة. تجري هذه التدريبات رمباك مرة كل سنة لكن أصبح لها معنى خاص بازاء التوتر في بحر الصين الجنوبي.ان ست دول الصين وتايوان وفيتنام والفلبين وماليزيا وبروناي تطلب منذ سنين الحق في أجزاء من البحر. فالصين تطلب لنفسها نحو من 80 في المائة منه. وقد زادت في الاشهر الاخيرة اسطولها الذي يجري الدوريات وانشأت ‘وحدة دورية للهجوم الفوري’، وقوّت تصريحاتها القتالية التي تتحدث عن سيادتها على المنطقة. وشاحنت الفلبين وفيتنام وانشأت مركزا اداريا في احدى الجزر ونشرت جنودا ترمي الى السيطرة بهم على المنطقة. وحينما عبرت الولايات المتحدة عن امتعاضها من خطواتها، استُدعي نائب السفير الامريكي الى وزارة الخارجية في بجين. لم يُجلسه الصينيون في الحقيقة في مقعد منخفض لكنهم نقلوا اليه الرسالة التي نشرت في ‘صحيفة الشعب اليومية’ ايضا: ‘من حقنا الكامل ان نطلب من الولايات المتحدة قائلين: أسكتي’.ان نفخ العضلات هذا في الوقت الحالي منسوب الى ثلاثة عوامل مركزية وهي: الجوع الى مصادر الطاقة المحتملة في البحر التي تضمن استمرار نمو العملاق الصيني؛ والتوتر السائد في بجين حول التبديلات المتوقعة في القيادتين المدنية والعسكرية، مع افتتاح مؤتمر الحزب الشيوعي في تشرين الاول؛ والتصور الذي يقول انه نضجت ظروف جعل الصين القوة الوحيدة في المنطقة: هل أعلن الامريكيون مبدأً جديدا في مركزه نقل قوات من اوروبا الى آسيا؟ كأن الصينيين يقولون سنُظهر لهم على الارض ما هي القوة. هل أعاد الامريكيون لأنفسهم الهيمنة في قائمة الميداليات في الالعاب الاولمبية؟ إن أداء غواصاتنا الحديثة في البحر ستجعل أداء مايكل فيليبس في البركة قزما.’يجب على الولايات المتحدة ان تفهم انه حدث تغيير في الميزان الاستراتيجي العالمي’، كتب رئيس حكومة استراليا السابق هذا الاسبوع، بول كيتينغ، في مقالة مزعزعة في صحيفة ‘اوستريليان’. وأراد ان يضعضع التصور الذي يقول انه ليس لاستراليا خيار سوى تأييد التفوق الامريكي في آسيا بازاء تهديد الهيمنة الصينية. ‘يجب ان نعترف بشرعية الصين وهيمنتها باعتبارها قوة من القوى العظمى’، كتب. ‘وينبغي ان نكف عن تأييد صيغة تقول ان الحكومات الديمقراطية وحدها هي الشرعية’، أضاف.ان هذا النقاش ليس غريبا على اسرائيل التي توثق هي نفسها في المدة الاخيرة علاقاتها العسكرية بالصين: فلأول مرة تحل في حيفا هذا الاسبوع ثلاث سفن صواريخ من الاسطول الصيني، لكن ينبغي ان نأمل ألا تكون اسرائيل نسيت دروس ‘قضية فالكون’ التي أحدثت في سنة 2000 ‘أشد ازمة في تاريخ اسرائيل الولايات المتحدة’. فقد أحبطت واشنطن آنذاك الصفقة الضخمة لبيع الصين طائرات تجسس. وتلقت اسرائيل من جهتها درسا عزيزا عن حدود استقلالها وعن تعلقها بالولايات المتحدة. وبقي هذا التعلق مطلقا. ان الذرة الايرانية والمعارضة الصينية الشديدة للهجوم عليها هي كما يبدو أوضح شهادة على ذلك.هآرتس 15/8/2012