خطط أمريكية للانسحاب من سوريا… و«قسد»: تنظيم «الدولة» ينتظر «الفرصة»

حجم الخط
1

دمشق ـ «القدس العربي»: فيما قال مسؤولون أمريكيون إن بلادهم تخطط للانسحاب من سوريا، أكدت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) حليفة واشنطن، أنها لم تتلق شيئا بهذا الخصوص.
ونقلت قناة «أن بي سي نيوز» الأربعاء عن مسؤولين أمريكيين قولهما إن وزارة الدفاع تعمل على وضع خطط لانسحاب كل القوات الأمريكية من سوريا.
وبينت القناة أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ومسؤولين مقربين منه أعربوا عن اهتمامهم بسحب القوات الأمريكية من سوريا، وهذا ما دفع «البنتاغون» لوضع خطط للانسحاب خلال 30 أو 60 أو 90 يومًا.
ووفقا لخبر «أن بي سي نيوز» أمضى مايك والتز مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي الأسبوع الماضي في مقر القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» في تامبا في ولاية فلوريدا.
وفي إطار زيارته للمقر، التقى والتز مع كبار القادة العسكريين الأمريكيين واطلع على آخر التطورات في منطقة الشرق الأوسط.
وقال مسؤول في البيت الأبيض «من الجيد أن يزور والتز القيادة المركزية الأمريكية للتعرف على المنطقة بأسرها».
فيما قالت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يهيمن عليها المكون الكردي في سوريا، إنها لم تتلق أي خطط من القوات الأمريكية للانسحاب من شمال شرقي سوريا حيث تتمركز منذ سنوات.
ونقلت وكالة «رويترز عن المتحدث باسم «قسد» فرهاد شامي قوله «من المؤكد أن تنظيم (الدولة الإسلامية) والقوى الخبيثة الأخرى تنتظر فرصة الانسحاب الأمريكي لإعادة تنشيط نفسها والوصول إلى حالة 2014».
وسبق أن دعا قائد «قسد» مظلوم عبدي، في لقاء مع صحيفة «الغارديان» ترامب، لإبقاء قوات بلاده العسكرية في سوريا.
وقال إن تنظيم «الدولة» زاد من قوته في الصحراء السورية بعد الاستيلاء على أسلحة من نظام الأسد السابق.
وكان تنظيم «الدولة» يسيطر في عام 2014 على مساحات شاسعة من أراضي العراق وسوريا، وانتهت هذه السيطرة بتدخل التحالف الدولي لمحاربة التنظيم بقيادة أمريكا، التي دعمت «قسد» في المنطقة.
وفي 30 يناير/ كانون الثاني الماضي، قال ترامب إن بلاده ستتخذ قرارا بشأن سوريا، دون أن يفصح عن شيء بخصوص ذلك.
جاء ذلك في معرض رده على سؤال لأحد الصحافيين في البيت الأبيض، بشأن تقارير تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية تفيد بأن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من سوريا.
وأضاف ترامب: «لا أعلم من قال هذا، إلا أننا سنتخذ قرارا بشأن سوريا».
وأردف: «لسنا منخرطين في سوريا، فهي لديها مشاكلها الخاصة، ولديهم ما يكفي من الفوضى. لا حاجة إلى تدخلنا هناك».
وأواخر عام 2019، أمر ترامب في ولايته الأولى وزير الدفاع آنذاك جيمس ماتيس بسحب جميع القوات الأمريكية من سوريا، وعارض ماتيس الخطة، واستقال احتجاجا.
وسحبت إدارة ترامب آنذاك معظم القوات الأمريكية، لكنها أعادتها لاحقا إلى المنطقة، واستمر وجودها في سوريا منذ ذلك الحين.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2024، أعلن البنتاغون أنه نشر نحو 2000 جندي في سوريا، وكان هذا العدد أكبر من ضعف العدد الذي كان الجيش يقول منذ سنوات إنه يبلغ نحو 900 جندي.

إلهام أحمد: تصريحاتي لـ «جيروزاليم بوست» حُرّفت ولم أطلب تدخلاً إسرائيلياً

ووصف متحدث باسم البنتاغون القوات الإضافية البالغ عددها 1100 جندي في ذلك الوقت بأنها «قوات تناوب مؤقتة» لمدة تراوح بين 30 و90 يوما في كل مرة، وقال إن 900 منهم هم قوات «أساسية» تم نشرها هناك لمدة عام تقريبا.
في السياق، قالت ممثلة «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) في واشنطن، سينم محمد، إن ترامب سيقرر مصير بلاده في سوريا خلال الأيام المقبلة، مشيرة إلى أنهم أبدوا للجانب الأمريكي رغبتهم في استمرار عمل القوات حتى الوصول إلى حل شامل في سوريا.
وبيّنت أن المفاوضات بين «قسد» والحكومة السورية مستمرة والعملية لم تنتهِ بعد.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية (مكان) قد قالت فيه إن مسؤولين أمريكيين أبلغوا نظراءهم الإسرائيليين أن ترامب يرغب في سحب القوات الأمريكية من سوريا، ما أثار مخاوف في إسرائيل.
وكانت تصريحات نسبت للرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية لدى الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا إلهام أحمد، حول دور إسرائيل في أمن سوريا، قد أثارت غضبا في سوريا، خصوصا وأن التصريحات التي ادلت بها أحمد لصحيفة إسرائيلية، أشارت إلى عدم رفع العقوبات عن سوريا.
إلا أن أحمد عادت لتصوب التصريحات المنسوبة إليها، إذ قالت في تصريحات لـ «العربية.نت/الحدث.نت»: «نجدد رفضنا التام للعقوبات الاقتصادية التي تؤثر سلباً على حياة السوريين، هذه العقوبات تؤدي إلى تعزيز مظاهر التطرف، لا سيما الفكرية منها».
وبينت أن «التصريحات التي نُسبت لي في صحيفة «جيروزاليم بوست» تمّ تحريفها بشكل مقصود ومتعمّد. وأكدت أنها لم تطالب بتدخل إسرائيلي في سوريا، لافتة إلى أنه لا علاقات مع تل أبيب.
وزادت: «منذ اندلاع الثورة السورية، أكدنا باستمرار ضرورة عدم تدخل القوى الإقليمية في الشأن السوري، وهذا الموقف ينطبق على جميع الأطراف من دون استثناء».
كما شددت على وجوب «أن تظل الأولوية القصوى في الوقت الحالي لدعم عملية الانتقال السياسي السلس في سوريا، مع ضرورة إيجاد الآليات الفعالة لضمان نجاح هذه العملية».
واعتبرت أن «التسهيلات التي يقدّمها المجتمع الدولي ينبغي أن تترافق مع خطوات جدية لتحسين الأوضاع المعيشية وتنظيم الحياة اليومية للسوريين، إضافة إلى وضع حد للحالات الفردية ذات الطابع الانتقامي التي لا تزال تشهدها بعض مناطق البلاد».
كذلك أكدت أنه «يجب أن يرتبط تخفيف العقوبات بمراقبة دقيقة لسير العملية الانتقالية، ودعم جهود إعادة الإعمار وتسهيل الحوار الوطني بين مختلف الأطراف السورية».
ورأت أن «البلاد في حاجة ماسة إلى حوار وطني شامل». وأوضحت أن «قنوات التواصل لا تزال مفتوحة مع الحكومة الجديدة لمناقشة قضايا أساسية ضمن إطار لجان مشتركة».
وبينت أن «ظهور مرتكبي جرائم حرب على المنصات الرسمية في دمشق يُمثل رسالة سلبية تعكس صورة غير إيجابية عن الإدارة السورية، فوجود أفراد مدرجين على القوائم السوداء، مثل قاتل السياسية هفرين خلف، ومكافأتهم بشكل علني يُعد بمثابة تأييد ضمني لأفعالهم الإجرامية».
وقالت إن «الهجمات التركية لا تخدم استقرار البلاد، بل تُقوض سيادة دمشق وتضعف من مركزها». ورأت أن «استخدام العنف، خاصة ضد منشآت حيوية مثل سد تشرين، قد يؤدي إلى كارثة بيئية وبشرية إذا ما تعرض السد للدمار. لذلك، يجب على دمشق أن تتحمل مسؤولياتها حيال هذا الملف».
كما أكدت أن «الأكراد جزء لا يتجزأ من سوريا». وأردفت: «هدفنا يكمن في تطلعات كل السوريين، ولقد قدمنا الكثير من التضحيات ومستعدين للتقديم أكثر، ونرى أن الوقت قد حان لضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري لاسيما الشعب الكردي».
وأعربت عن أملها بأن يكون للدول العربية دور إيجابي في ترسيخ الاستقرار وتحقيق الأمن، ودعم الشعب السوري في مساعيه نحو التعافي والنهوض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية