خطط التقشف وتأثيراتها على النمو الاقتصادي تهيمن على مناقشات القادة الماليين للعالم بطوكيو

حجم الخط
0

صندوق النقد يحذر من تنامي جبل الديونطوكيو – وكالات الانباء: هيمنت المناقشات حول حجم خطط التقشف وتأثيرها على الاقتصادات الدول التي تتبعها على القسم الاكبر من المؤتمرات الكثيرة والندوات واللقاءات الثنائية المنعقدة في طوكيو يوم الجمعة في نطاق اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين. ودعا وزير المال البرازيلي غيدو مانتيغا الى ‘التخفيف’ من تأثير الخطط الاقتصادية المطبقة في اوروبا على الوظائف والنشاط. واضاف في كلمة نشر نصها موقع صندوق النقد الدولي على شبكة الانترنت، ان ‘تصحيح الموازنة يجب ان يحمي الفقراء والمعوزين’. وقال مصدر دبلوماسي ان الولايات المتحدة وعددا كبيرا من البلدان الناشئة تدعو الى وقف برامج التقشف في اوروبا. وكان كبير الخبراء الاقتصاديين لصندوق النقد الدولي اوليفييه بلانشار اعلن الثلاثاء ان التأثير السلبي لهذه السياسات على النمو لم يقدر كما يجب، وذلك لدى تقديمه التوقعات الاقتصادية العالمية الجديدة للصندوق التي اعيد النظر فيها. واعلن المدير العام لمنظمة العمل الدولية غي رودر في طوكيو ان عدد العاطلين عن العمل في العالم قد ازداد ثلاثين مليونا منذ بداية الازمة قبل اربع سنوات. واضاف رودر في كلمة وزع نصهايوم الجمعة ان حوالى ’75 مليونا من اكثر من 200 مليون عاطل عن العمل هم شبان تقل اعمارهم عن 25 عاما’. وتمحورت المناقشات الجمعة في طوكيو ايضا حول دور المصارف المركزية المثير للجدل في انعاش الاقتصاد. وحذر وزير المال البرازيلي في خطابه من ان بلاده ستتخذ كل ‘التدابير الضرورية’ لحماية نفسها من تدفق رؤوس الاموال التي تغرق البرازيل بسبب عمليات الضخ الكثيفة للسيولة التي قررتها المصارف المركزية في الولايات المتحدة واوروبا واليابان. وعلى الصعيد المؤسسي، اعرب صندوق النقد الدولي الذي تراجع عن تطبيق اصلاح ادارته في طوكيو، عن ارتياحه الجمعة لتأكيد عدد من دوله الاعضاء دفع مساهماتها المالية. فقد وافقت اليابان وفرنسا والمانيا، طبقا لالتزاماتها، على زيادة موارد الصندوق مليارات الدولارات. ووقعت هذه البلدان الثلاثة يوم الجمعة في طوكيو اولى الاتفاقات الثنائية التي ستساهم في زيادة موارد الصندوق بمقدار 456 مليار دولار. وقالت مديرة صندوق النقد الدولي الفرنسية كريستين لاغارد ‘اشعر بارتياح بالغ لرد دولنا الاعضاء … التي لبت طلب تعزيز قدراتنا لمواجهة الحاجات المالية المفترضة للصندوق في زمن الازمة هذا’. وجددت لاغارد دعوتها الولايات المتحدة للتعاون من أجل الإسراع بتنفيذ برنامج إصلاح الحصص والإدارة لعام 2010 في الصندوق، مؤكدة أن استكمال البرنامج قريب المنال. وقالت لاغارد ‘علينا الآن أن ندفع باتجاه جمع 85’ من قوة التصويت الكلية لاستكمال إصلاح الإدارة وحزمة عام 2010’، في إشارة إلى برنامج إصلاح الحصص ومجلس الإدارة الذي اتفق عليه الصندوق عام 2010.وأضافت ‘يمكننا رؤية خط النهاية.. إنه قريب واليوم في طوكيو أحث أعضاءنا على الوصول إليه’، علماً أن الولايات المتحدة وهي صاحبة أكبر حصة في الصندوق ولديها 17’ من قوة التصويت الكلية، هي من الدول التي لم تعط المجالس التشريعية فيها بعد الضوء الأخضر لبرنامج الإصلاح. وكان مجلس محافظي صندوق النقد الدولي اعتمد في ديسمبر/كانون الأول 2010 حزمة إصلاح لا سيما لزيادة حقوق التصويت للاقتصادات الناشئة عبر إعادة توزيع الحصص وعدد أعضاء مجلس الإدارة، نظراً لنفوذ هذه الدول في الاقتصاد العالمي. وقالت لاغارد إن إصلاحات عام 2010 تمثل ‘أكبر تغيير على مستوى الحوكمة’ في تاريخ الصندوق إذ تنص على تحويل 6′ من حقوق التصويت إلى الدول الناشئة والنامية.الدول النامية تحتج على تأخر الإصلاحات من جهتهم انتقد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في مجموعة الـ24 التي تضم الاقتصادات الصاعدة والنامية في العالم صندوق النقد الدولي بسبب تأخير تطبيق إصلاحات نظام إدارة الصندوق والتي تستهدف تعزيز حقوق هذه الدول في صناعة القرار داخله بما يتناسب مع دورها المتزايد في الاقتصاد العالمي. وقالت مجموعة 24 في بيان ‘لقد أشرنا بقلق إلى أن إصلاحات نظام الحوكمة وحقوق التصويت في صندوق النقد الدولي لم تحقق التوزيع المطلوب لحقوق التصويت وفقا للجدول الزمني المتفق عليه ليتم بحلول الاجتماعات السنوية للصندوق في أكتوبر 2012’. من ناحيتها قالت إليزابيث ستوارت المتحدثة باسم نظمة أوكسفام الخيرية العالمية التي تنشط في مكافحة الفقر في العالم ‘نحتاج إلى التصديق على هذا الاتفاق بأسرع ما يمكن’. وأضافت ‘من حق الأسواق الصاعدة أن تشعر بإحباط شديد بسبب وتيرة التغيير. إصلاح نظام حوكمة الصندوق يتحرك ببطء شديد’. كان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي قد ناقش في أيلول/سبتمبر الماضي تقرير صيغة معادلة حصص التصويت وتأكيدت مديري الصندوق أهمية الانتهاء منها بحلول كانون ثاني/يناير 2013 بحسب ما ذكره الصندوق. وقال مسؤولو المالية في مجموعة الدول 24 إنهم يريدون دورا أكبر في صناعة القرار لأنهم ‘يشعرون بقلق بالغ بشأن هشاشة الموقف المالي والاقتصادي العالمي’. وفي قمة مجموعة العشرين التي عقدت في حزيران/يونيو في لوس كابوس بالمكسيك، اعلنت بلدان منطقة اليورو واثنا عشر بلدا عضوا في الصندوق عزمها على تأمين موارد استثنائية لصندوق النقد من خلال الافراج عن اموال تستخدم عند الحاجة. من جهة اخرى، تعهدت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية الجمعة في طوكيو بأن تقدم 535 مليون دولار الى برنامج البنك الدولي لتعزيز الامن الغذائي فيما تشهد بعض الاسعار الزراعية ارتفاعا كبيرا. وقال وزير الخزانة الاميركي تيموثي غايتنر ان ‘الولايات المتحدة مستعدة لأن تدفع دولارا مقابل كل دولارين يدفعها المانحون الاخرون حتى تأمين مبلغ اقصاه 475 مليون دولار’. واوضح غايتنر ان الرئيس الاميركي باراك اوباما ‘مقتنع بأن الحلول الدائمة لازمات الجوع المتكررة لا يمكن ان تقوم فقط على مساعدات غذائية’. واضاف ‘يجب دعم نمو اقتصادي قابل للاستمرار في الزراعة’. ومنذ اطلاق البرنامج في 2010، تعهدت ثمانية بلدان وهيئات مانحة بضخ 1,24 مليار دولار في البرنامج العالمي للزراعة والامن الغذائي، كما قال هذا الصندوق الملحق بالبنك الدولي. ديون الدول الغنية تقارب مستويات زمن الحربوحذرت لاغارد من ان الديون العامة المتراكمة على الدول الغنية باتت تقارب المستويات المسجلة في ‘زمن الحرب’، معتبرة ان هذه ‘العقبة’ لن يتم تخطيها الا بسلوك ‘طريق صعب’. وقالت ‘ان العقبة الاكبر (في وجه النمو) سيطرحها بلا شك الارث الهائل الذي ستخلفه الديون العامة وقد بلغ الان متوسط 110′ (من اجمالي الناتج الداخلي) في الدول المتطورة، وهو مستوى يكاد يساوي مستويات زمن الحرب’. وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت هذا الاسبوع فان الدين العام في الدول المتطورة سيتخطى 110′ هذه السنة و113′ في 2013. وقالت لاغارد انه سيكون من ‘الصعب الى حد غير معقول’ التصدي لهذه الديون بنمو باهت داعية الى ايجاد ‘الوتيرة المناسبة’ لخفض العجز. وتابعت ‘انه طريق صعب وطريق طويل على الارجح ولا مجال لاختصاره’. ودعت مرة جديدة الى اصلاح النظام المالي الذي وصفته بانه ‘ليس اكثر امانا حتى الان’ عما كان عليه عند افلاس مصرف ليمان براذرز الاميركي عام 2008 ما تسبب باندلاع الازمة المالية. وقالت ان ‘التجاوزات مستمرة والفضائح تكشف ان الثقافة (المالية) لم تتغير فعليا’. واوضحت ان النظام ‘ما زال بالغ التعقيد والنشاطات لا تزال تتركز اكثر مما ينبغي في مؤسسات كبرى’ مضيفة ان شبح المصارف ‘الاكبر حجما من ان يسمح بافلاسها’ ما زال ‘يخيم’ على القطاع. تراجع نمو الاقتصادات الآسيوية إلى أدنى مستوى منذ عام 2008 وقال صندوق النقد الدولي إن نمو الناتج المحلي الإجمالي في آسيا بشكل عام تراجع في النصف الأول من العام الجاري إلى أدنى مستوى له منذ عام 2008 وبلغ 5.5′.وأشار الصندوق في توقعاته للنمو الاقتصادي في العالم، إلى أنه بالنسبة لآسيا بشكل عام سجّل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بلغ 5.5′ في النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالعام الماضي وهو أعلى من المعدل العالمي ولكنه الأدنى منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008. وأضاف أنه من غير المتوقع أن ينتعش النمو الاقتصادي الآسيوي.وقال إن نمو الاقتصاد الآسيوي سيتباطأ بسبب أزمة الديون الأوروبية، مضيفا أن آسيا ستواصل قيادة الاقتصاد العالمي لأن متوسط معدلات النمو فيها ستتجاوز المتوسط العالمي بأكثر من 2′ في العام المقبل. وأضاف إن الصين والهند تشهدان تباطؤاً اقتصادياً نتيجة عوامل داخلية. كما ذكر أن تباطؤ الاستهلاك في اليابان أدى إلى تراجع النمو بعد انتعاش الاقتصاد في مطلع العام الجاري نتيجة سياسات الحكومة. وتوقع صندوق النقد الدولي أن يبقى النمو معتدلاً في آسيا لأن أزمة الديون في أوروبا ستواصل التأثير على الدول التي تعتمد بشكل كبير جداً على التصدير.أزمة أوروبا قد تبطئ النمو في افريقيا لكن لن تعرقله من جهة ثانية قالت مسؤولة كبيرة في صندوق النقد الدولي إن أزمة الديون الأوروبية والتباطؤ الصيني المرتبط بها يؤثران سلبا على افريقيا لكن ليس من المتوقع أن تؤدي الأزمة إلى عرقلة النمو الافريقي حتى لو تفاقمت بشدة.ولم تصب معظم بلدان افريقيا بأضرار كبيرة جراء الأزمة باستثناء جنوب افريقيا التي تربطها علاقات مالية وتجارية مع أسواق منطقة اليورو المتعثرة.وقالت أنطوانيت سايه مديرة الشؤون الافريقية في صندوق النقد الدولي لرويترز ‘نعتقد أن الأزمة في أوروبا كان لها أثر سلبي على افريقيا جنوب الصحراء لكنه لم يصل حتى الآن إلى الحد الذي يعرقل النمو في المنطقة’.وأضافت ‘بالطبع قد يؤدي اشتداد أزمة منطقة اليورو إلى تأثير سلبي كبير على الاقتصاد العالمي بما في ذلك أسعار السلع الأولية وقد تؤثر هذه التطورات على الاقتصادات الافريقية. لكن المرجح أن هذه الصدمة من شأنها إبطاء النمو في افريقيا جنوب الصحراء وليس عرقلته.’وتوقع تقرير لصندوق النقد الدولي اليوم الجمعة أن يبلغ النمو في افريقيا خمسة بالمئة هذا العام والذي يليه. ويوجد في القارة السمراء عدد من أسرع الاقتصادات نموا في العالم والعديد منها مثل موزامبيق وتنزانيا وكينيا وأوغندا وغانا مدعوم باكتشافات جديدة للنفط والغاز.ويتوقع صندوق النقد نمو اقتصاد موزامبيق 8.4 بالمئة العام المقبل وجمهورية الكونغو الديمقراطية 8.2 بالمئة وغانا 7.8 بالمئة وساحل العاج سبعة بالمئة.وقالت سايه ‘أسعار السلع الأولية تصنع فرقا كبيرا بالمنطقة… وبالرغم مما يحدث في أوروبا ظلت أسعار السلع الأولية عند مستويات قوية نسبيا بفضل الطلب القوي من الأسواق الناشئة لاسيما من الصين. أفضل توقعاتنا هو محافظة افريقيا جنوب الصحراء على وتيرة النمو البالغة خمسة بالمئة المسجلة في 2010-2011 حتى 2012-2013.’وكان الصندوق قد ذكر في تقريره نصف السنوي عن آفاق الاقتصاد العالمي الصادر الثلاثاء الماضي إن تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي ودرجة الغموض التي تحيط باقتصادات الدول الغنية يؤثر على اقتصادات الدول الصاعدة والنامية. يذكر أن الكثيرين يرجعون تباطؤ الاقتصاد العالمي إلى أزمة ديون اليورو وما يسمى بأزمة ‘الجرف المالي’ في الولايات المتحدة وتطالب الدول النامية والصاعدة الدول الغنية بضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لعلاج مشكلاتها الاقتصادية والمالية التي تلقي بظلالها على كل اقتصادات العالم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية