قبل أسبوع تقريباً من عقد «المنامة» بدا محزناً بشكل خاص من ناحية طاقم البيت الأبيض المسؤول عن صفقة القرن. الفلسطينيون يقاطعون المؤتمر، وإسرائيل الرسمية لم تتم دعوتها، والدول العربية سواء شاركت أم تبنت المقاطعة الفلسطينية، تتعامل مع الحدث باستهزاء كبير. ليس واضحاً إذا كانت الإدارة الأمريكية ستعرض في المؤتمر الفصل الاقتصادي لخطة السلام كما وعد أصلاً. ووسائل الإعلام في العالم تجد صعوبة في معرفة هل يمكنها الوصول من أجل تغطية الحدث.
عندما أعلن البيت الأبيض في الشهر الماضي عن نية عقد المؤتمر، كان يبدو لبضعة أيام أن خطة السلام الأمريكية قد بدأت في مراكمة زخم ما لأول مرة منذ انتخاب ترامب. الطاقم الأمريكي برئاسة صهر الرئيس ومستشاره الكبير، غارد كوشنر، اعتبر موافقة البحرين على استضافة المؤتمر إنجازاً وموافقة السعودية ودولة الإمارات وقطر المشاركة فيه. في محادثات مع مراسلين أكدت شخصيات في الإدارة الأمريكية في حينه بأن حقيقة أن ممثلين عن هذه الدول سيجلسون على طاولة واحدة مع مندوبين إسرائيليين ويبحثون معهم مستقبل الاقتصاد الفلسطيني يجب النظر إليها كانعطافة سياسية.
الآن وبعد شهر على الإعلان الاحتفالي، وقبل بضعة أيام من عقد المؤتمر، تبدو الصورة مختلفة تماماً. السلطة الفلسطينية ما زالت تصمم على رفض مشاركتها في المؤتمر، بل ونجحت في إقناع عدد من رجال الأعمال الفلسطينيين برفض الدعوة التي حصلوا عليها. روسيا والصين، الدولتان العظميان اللتان يتزايد حضورهما الاقتصادي في الشرق الأوسط، يتوقع أيضاً أن تقاطعا المؤتمر. في أوساط الدول العربية، العراق ولبنان، أعلنتا عن عدم المشاركة. البيت الأبيض أعلن أن الأردن ومصر والمغرب ستشارك في النقاشات بعد جولة ضغوط كبيرة عليها، لكن ليس من الواضح بأي مستوى ستكون مشاركتها.
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، تطرق باستخفاف هذا الأسبوع للمؤتمر، وقال إنه «يجب عدم المبالغة» حول أهميته. «هذا بشكل عام مجرد ورشة عمل». مقاربة مشابهة سمعت من دبلوماسي كبير في دولة عربية يتوقع مشاركتها في المؤتمر، الذي قال في محادثة مع الصحيفة في بداية الأسبوع: «سيكون من الغريب مناقشة مستقبل الاقتصاد الفلسطيني دون مشاركة أي فلسطيني في النقاشات». احتمالية أن دولاً عربية ستوافق في نهاية هذه النقاشات على إخراج دفتر الشيكات لصالح مشاريع اقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ضئيلة.
بمقاطعة فلسطينية وتوقع غياب روسي وصيني وحضور عربي خافت
في هذا الأسبوع تبين أن الفلسطينيين ليسوا وحدهم الذين سيغيبون عن المؤتمر، بل الحكومة الإسرائيلية أيضاً. البيت الأبيض فسر ذلك بأن قرار عدم دعوة ممثلين رسميين من إسرائيل للمؤتمر «من أجل عدم تحويل المؤتمر إلى مؤتمر سياسي»، رغم أن المندوبين من الولايات المتحدة ودول عربية الذين سيشاركون في المؤتمر سيكونون من السياسيين. في البيت الأبيض أكدوا أيضاً أن رجال أعمال من إسرائيل دعوا للمؤتمر، لكن لم تكشف اسماؤهم بعد.
حتى أمس بدا أن المؤتمر سيعقد بدون مراسلين، لكن في المساء أعلنت البحرين بأنها ستسمح لست وسائل إعلام من إسرائيل بتغطيته. هذه هي المرة الأولى التي تسمح فيها البحرين، التي ليس لها علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، لوفد إعلامي إسرائيلي بزيارة البحرين. ووافقت على دخول إسرائيليين في أعقاب طلب من البيت الأبيض المسؤول عن خطة السلام الأمريكية. صحيفة «هآرتس» هي إحدى وسائل الإعلام الإسرائيلية التي حصلت على المصادقة من أجل تغطية المؤتمر.
روبرت ستانوف، رئيس معهد واشنطن لأبحاث الشرق الأوسط، الذي استضاف قبل شهر ونصف كوشنر من أجل إجراء مقابلة موسعة حول خطة السلام، عبر الإثنين عن الشك بخصوص مجرد عقد المؤتمر. «إذا لم يدفع المؤتمر قدماً التعاون الإسرائيلي ـ العربي، وإذا كانت مقاطعة الفلسطينيين ستضمن أن لا تكون هناك خطط عملية بخصوص الضفة الغربية، فما هو المبرر لعقد هذا المؤتمر؟ ما هو هدف ذلك؟»، قال عبر حسابه في «تويتر».
في إسرائيل، وبالذات في محيط نتنياهو، تنفسوا الصعداء من عملية خفض المستوى الزاحف، ولكن المؤكد لمؤتمر البحرين. بشكل علني هم يهتفون لترامب ويصفقون له على كل خطوة، بسبب تلك الهدايا الكثيرة التي أغدقها على رئيس الحكومة. ولكن من خلف الكواليس هناك من يعترفون بأن الأمر الأخير الذي يحتاجه نتنياهو في هذه الأثناء هو خطة سلام في منتصف حملة انتخابية غير متوقعة.
إن فشل نتنياهو في تشكيل الائتلاف أضر بشكل كبير مخطط الإدارة الأمريكية. كل شيء تم تأجيله إلى ما بعد الانتخابات، ومن يعرف ما الذي سيكون بعد ذلك. الأمر المؤكد هو أن نتنياهو غير معني بأي مظهر من مظاهر المفاوضات قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع. مع شركاء محتملين فقط يتشددون في تطرفهم نحو اليمين، هذا يمكن أن يشكل حكماً بالإعدام أكثر من الحكم القضائي الذي يلوح في الأفق. خائب الأمل الوحيد في إسرائيل من هذا الموضوع هو وزير المالية موشيه كحلون الذي كان سيمثل الحكومة في مؤتمر البحرين. حضوره في البحرين كان سيعتبر حقنة تشجيع من نتنياهو للشخص الذي عاد مهزوماً إلى الليكود. غير أن هذا الأمر أيضاً قد أُخذ منه.
نوعا لنداو وأمير تيفون
هآرتس 20/6/2019