رأي القدس خطت ليبيا خطوتها الثانية على طريق الديمقراطية عندما اختار المؤتمر الوطني العام الزعيم المعارض السابق محمد يوسف المقريف رئيسا له في انتخابات جرت يوم الخميس من قبل مئتي عضو يمثلون مختلف انحاء البلاد والقوى السياسية فيها.السيد المقريف يمثل الاحزاب والجماعات الاسلامية وبعض المستقلين، بينما يمثل خصمه او بالاحرى منافسه علي زيدان التيار الليبرالي الذي يتزعمه السيد محمود جبريل اول رئيس وزراء في ليبيا بعد الاطاحة بنظام العقيد معمر القذافي.مهمة السيد المقريف لن تكون سهلة، بعد تسلم مسؤولية القيادة من المجلس الوطني الانتقالي ورئيسه مصطفى عبدالجليل، فعليه اختيار حكومة جديدة برئاسة جديدة تخلف حكومة السيد الكيب، ووضع دستور دائم للبلاد، واعادة بناء مؤسسات الدولة، وجمع الاسلحة من الميليشيات.ولعل المهمة الابرز تتمثل في اعادة الثقة بالدولة الليبية ووحدتها الترابية، وهي الوحدة التي تعرضت للاهتزاز بفعل اشتباكات قبلية وظهور بعض النزعات الانفصالية، خاصة في منطقة برقة التي ينتمي اليها السيد المقريف.ويملك رئيس المؤتمر الوطني الليبي العام خبرة سياسية كبيرة، ليس بسبب رئاسته للجبهة الوطنية للانقاذ التي تعتبر من اقدم المنظمات الليبية المعارضة، وانما ايضا بسبب علاقاته مع الولايات المتحدة الامريكية واجهزتها التي دعمته للقيام باكثر من محاولة اغتيال للعقيد القذافي، وبل ووصل الامر لدرجة محاولة القيام بعملية عسكرية انطلاقا من تشاد للاطاحة بحكمه.طريق ليبيا نحو الاستقرار ما زالت طويلة، والتحديات التي تواجه الديمقراطية الوليدة صعبة وشائكة، فقد شهد الاسبوع الذي سبق انتخاب رئيس جديد للمجلس الوطني الليبي العديد من التفجيرات، من بينها سيارة مفخخة انفجرت قرب مقر الشرطة العسكرية في طرابلس، وانفجار آخر في المكاتب السابقة الخالية للمخابرات العسكرية في مدينة بنغازي.السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو حول مدى قبول الميليشيات المسلحة لنتائج هذه الديمقراطية الجديدة، ومدى التفافها في الوقت نفسه حول السيد المقريف، خاصة ان معظم زعامتها لم تحصل على التمثيل الذي تستحقه في البرلمان المؤقت.الميليشيات المسلحة هي التي تملك القوة الحقيقية على الارض، وهي التي لعبت الدور الاكبر في القتال ضد نظام العقيد القذافي، واصبحت دولة داخل دولة، لها سجونها ومعتقلاتها واجهزتها القضائية والادارية للتعاطي مع الظروف المعيشية للمواطنين في المناطق التابعة لها.لا شك ان التيار الليبرالي بزعامة الدكتور محمود جبريل الذي فاز بحوالى 39 مقعدا من مجموع 80 مقعدا مخصصة للاحزاب (هناك 120 مقعدا للمستقلين) سيشعر بخيبة امل كبيرة من جراء هذه النتائج، وربما تتفاقم خيبة الامل هذه اذا ما جرى تجاوز الدكتور جبريل، والطلب من شخص آخر تشكيل الحكومة الليبية الجديدة.في جميع الاحوال لا يمكن التقليل من اهمية هذه الخطوة، اي انتخاب السيد المقريف، رئيسا للبرلمان المؤقت، وتولي المسؤولية الاعلى في الدولة خلفا للسيد عبد الجليل ومجلسه الانتقالي، فكل الدلائل تشير الى ان ليبيا بدأت رحلة الالف ميل نحو الديمقراطية والاستقرار نظريا على الاقل، ولكن من الصعب الجزم بان هذه الرحلة ستكون خالية من المطبات الوعرة.Twitter: @abdelbariatwan qca