خطورة وصاية الأحزاب اليمنية على الثورة السلمية بإشراف سُعودِي محيي الدين جرمة بدا محمد قحطان الناطق بإسم حلف الأحزاب السياسية للمشترك في تصريح خاص بالـ’جزيرة’ بشماغ سعودي جديد. ويظهر لأول مرة على الصورة على غير عادة الإتصال به تلفونيا كالعادة كما أوضح ذلك المراسل ألشلفي. قحطان توسل الشباب في الساحات إعطاء مهلة لبضعة أيام وليس ساعات لحسم الأمر مع ‘عبد ربه’، وكانت مذيعة الجزيرة للتو سألت عن ما يشتم منه من نية بعض القوى السياسية رفع الساحات والشباب. كان ذلك في سياق أسئلة وتداخل مع أحمد الشلفي المراسل في صنعاء، فهل أن قوى المشترك في طريقها لحسم الأمر بالفعل من خلال التصعيد هذه المرة كما يبدو ضد الساحات وليس عبر التواصل معها، وما علاقة ذلك في التأثير على محطة الثورة السلمية في مرحلتها الجديدة ومدى تأثير ذلك على تأسيس الدولة المدنية؟. كان يمكنني لو أسعفني الوقت عند كتابة ومقاربة هذه العجالة التعريج على مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية في سياقاتها التاريخية السياسية الحديثة وأنساق نظمها المؤسسية إن وجدت في منطقتنا العربية، وبالتالي كانت دلالة البحث ستتسع كعرض مجهري لمقاربة مفهوم الدولة المدنية في القاموس السياسي العربي ومنه إلى طبيعة المفهوم وحضوره من عدمه في سطور مصفوفة التشريع السياسي لمؤسسات الحكم ‘الجمهوري’ بخاصة. فماذا نعني بقولنا حين نقول: الدولة المدنية؟.’يعني ذلك أن فكرة الدولة المدنية تنبع من إجماع الأمة ومن إرادتها المشتركة، وإذ تتأسس الدولة المدنية على هذا النحو فأنها تصبح دولة توصف بأوصاف كثيرة من أولها أنها دولة قانون ومن أبرز سمات الدولة المدنية أنها ترتكز في قيامها على عدة شروط أساسية من أبرزها أن لا يخضع أي فرد أو مواطن فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد أو طرف آخر. فهناك دائما سلطة عليا هي سلطة الدولة التي تطبق القانون وتحفظ الحقوق لكل الأطراف، وتمنع الأطراف من أن يطبقوا أشكال العقاب بأنفسهم، ومن ثم فإنها تجعل من القانون أداة تقف فوق الأفراد جميعا. غير أن مفهوم الدولة سواء الوطنية أو المدنية في بنية الوعي الرجعي للحاكم العسكري ونظامه البوليسي الفاشيستي في اليمن بوجه خاص قد أبقى على طوباوية النظرة والمفهوم وتكلس الرؤية وغياب فكرة الدولة المدنية وعدم موضعتها كمفهوم مدرسي في الوعي العام. وكان تكرس ذلك نتيجة لعدم السماح بحركة التفكير لتتمدد في نوعيتها عبر منظومة تعليمية نوعية، لكنها بقيت تشكو من الاهتراء والحجر الشمولي على أسس العملية التعليمية برمتها وعدم التمكين والاستجابة لمطالب تحرير التعليم من عسكرة معاييره بما في ذلك التأثير في معايير الابتعاث والدراسات العليا ودعم عسكرة الطابع الأكاديمي في بعض سماته وملامح صفات بعينها على خلفية الهيمنة السياسية لحزب الحاكم، إلى غير ذلك من التأثير الأمني على طرق التدريس في الجامعات اليمنية الحكومية في الأغلب، ليبقى الوعي لدى نسبة كبيرة من عامة المجتمع بعيدا عن جسور التعليم الحديث عبر المرور المفاهيمي والمعرفي المتخطي لشكل ومضمون المناهج التقليدية، إذ يندر أن تتجاوز قدرات وعي الأفراد امكنية الوصول إلى طرائق التعليم الذاتي والمعرفي لجهة التخصص وتنمية القدرات الذكية لدى الأفراد ولوعن بُعد سوى بمشقة واجتهاد ومثابرة لدى قلة محدودة من الناس. في حين أن الحاكم المستبد أخذ يركز اهتمامه بالاستئثار والمصادرة والحجر على الوعي العام للأفراد ومحاولة تاطيره بالفكرة الضيقة داخل كابينة اتصاله وغرفة تنصته، هو الذي عجز حتى عن تأهيل جل أنجاله وأبناء أخيه وأقربائه بشكل محترم يراعي مثلا معيار الاختيار الذاتي للفرد في تحديد التخصص في مجالات العلوم الحديثة، بقدر ما أراد هو أو أرادوا هم حصر تخصصاتهم الأسرية في إطار سياسي واستبدادي صرف يضمن مهنة رخيصة عملوا على تنميتها: هي القتل والتنكيل بالأفراد من الشعب اليمني طيلة 33عاما. لم يتم التركيز على الفرد كبنية أساسية في المجتمع اليمني لتأسيس فعل مادي كمنجز واقعي عبر امتداد الفعل الذهني والتعليمي بالمعنى الواسع للكلمة وبخاصة في حال النظر إلى مفهوم الدولة المدنية برؤية الدساتير والتشريع المنصف بالتعاقد بين طرفين، ولأن النظام أبقى على الفساد كمؤسسة فوضى فقد أعاق كل محاصرة فاعلة للفساد والاستبداد واللامبالاة وكل الصفات والأفعال السلبية التي مارسها وحلفه في التسلط والظلم، مثلما بقي الفساد ديدنا لنظام صالح البائد الذي أسقطه الشعب بمبدأ التغيير السلمي وبعوامل الثورة السلمية المباشرة وغير المباشرة، وذلك بهدف التغيير الإيجابي وحضارية الفعل المدني الأكثر رقيا في سلمية الشعب بمدنية خيارات الثورة الشبابية المنتصرة والتي تحاول بعض القوى المتحالفة على تدجينها بذريعة العملية السياسية. القصد هو خطورة فرض وصاية الأحزاب والقوى السياسية على ثورة الشباب والشعب السلمية ومحاولة الالتفاف عليها وفق سيناريو تآمري ثنائي – أمريكي سعودي- غايته في ظاهره ‘التداول السلس للسلطة’ لكنه في جوهره يضمر التتويج للخروج بصيغة سريعة لتوريث الإمام ‘أحمد’ علي عبد الله صالح بعد أبيه بهدف إجهاض الثورة السلمية بخياراتها الحرة وفرملتها، ومثلما بالأمس البعيد في السبعينات أشرفت ‘المملكة’ على اغتيال ‘الشهيد إبراهيم الحمدي’ وتعطيل فكرة ‘دولة المؤسسات، هاهي اليوم تعمل عبر بقايا النظام والقوى السياسية الأخرى بما فيها ‘المشترك’ لإجهاضها كمطالب مصيرية تتعلق بالشعب اليمني الذي خرج في كل الساحات. إنها مؤامرة تحيق بالثورة والثوار وتريد أن تجهض ثورة الشعب وأجياله وتعطل الهدف الجوهري للثورة في الوصول إلى تحقيق الدولة المدنية والمواطنة والعدالة الاجتماعية برافعة الحرية والكرامة لكل اليمنيين الشرفاء فعلى الشباب في كل المحافظات مثلما هو واجب الجميع أن يستيقظوا ويحموا ثورتهم؟.’ كاتب يمني وناشط في الثورة الشبابية الشعبية بساحة التغيير – صنعاء