خطوط أولية للحكومة القادمة: وزارة المالية لليكود ووزارة التربية والتعليم للعمل

حجم الخط
0

لأن الليكود والعمل لا يستطيعان تشكيل حكومة قادمة بقواهما الذاتية

بنيامين نتنياهو سعيد، فانتصار حركة حماس في الانتخابات نفخ فيه روح حياة جديدة. وقد سارع الي وصف حركة حماس بأنها خصم جديد، وقارن بينها وبين النازية. فمن مثله يعرف أن استراتيجية التخويف تفعل فعلها. فقد سبق له عشية تنفيذ قرار الانسحاب من غزة أن خوف الاسرائيليين وأرهبهم من وابل الصواريخ التي ستسقط عليهم في مدن اسرائيل، ومن عمليات التفجير التي ستشهدها هذه المدن. حقيقة أن صواريخ القسام قد سقطت علي سدروت، ولكن هذا توقف، وأن موجة عاتية من العمليات الارهابية لم تحدث. وبعد ذلك جاء فوز حماس في الانتخابات.

لقد سبق لنتنياهو أن عارض موضوع الانسحاب من جانب واحد من غزة بكل قوته، وقد سبق له أن قال اليوم من غزة، وغدا من القدس، وهو يعرف أن لا شيء أصعب وأخطر من خيانة القدس، وأنه من الواضح لكل مواطن اسرائيلي أن مصير مدينة قد تقرر نسبيا كذلك علي صورة شبه مفهومة منذ الآن. الأحياء العربية لهم والحي اليهودي منطقة حائط المبكي لنا.

في مؤتمر هرتسليا الأخير، قال نتنياهو إنه يجب أن تتضمن حدود دولة اسرائيل غور الاردن وصحراء يهودا والقدس الكبري والكتل الاستيطانية والمناطق المطلة علي غوش دان والمنطقة الساحلية. وأضاف قائلا إنه يعتزم، اذا فاز في الانتخابات البرلمانية القادمة، أن يُحرك جدار الفصل في الضفة الغربية شرقا لكي يضمن أن يحتوي هذا الجدار قدرا أكبر من المستوطنات اليهودية في داخله.

قبل نحو السنة، كان نتنياهو أكثر تطرفا من ذلك، ولا سيما حين سمعناه يقول إن علي اسرائيل أن تقوم فورا بضم كل المناطق التي يعيش فيها فلسطينيون بصورة مكثفة لاسرائيل ولسيادتها.

وعلي هذا الأساس، فان نتنياهو ليس مناسبا لأن يكون رئيس وزراء اسرائيل، وهو غير ملائم لمرحلة تشعر فيها اغلبية الاسرائيليين بأنها تريد انهاء هذا النزاع مع الفلسطينيين وانهاء هذه الاوضاع. الصيغة التي يطلع علينا بها نتنياهو هي ابتلع حربة لكي تنتصر، أو كما يقول صديقه المقرب، روبي ريفلين حتي لو عدنا الي حدود 1967، فاننا لن نحل ونُنهي هذا النزاع.

وفي المقابل، فان خصمه اولمرت، يبدو مناسبا حتي الآن ليكون رئيسا للوزراء، فالجمهور يعطيه ما يقارب 40 مقعدا في الانتخابات القادمة، ولكن هذا لا يُنسينا أن اولمرت كان حتي بضع سنوات قليلة مضت صاحب أفكار ومواقف لا تقل تطرفا عن التي يتبناها نتنياهو الآن، ولكنه في الآونة الأخيرة كان قد سبق شارون بالتوجه الذي أفضي في نهاية المطاف الي تنفيذ الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة، والآن هو يؤمن بالحل المبني علي أساس دولتين لشعبين، والذي سيُبني علي تنفيذ المزيد من الانسحابات القاسية الكبيرة والمؤلمة.

فهل اولمرت هو الذي سيقوم بتشكيل الحكومة الاسرائيلية القادمة؟ انه يعتمد بذلك علي وجود حليفين طبيعيين علي كل حال: الليكود والعمل، فاذا قرر الليكود الانضمام الي هذه الحكومة، فان نتنياهو سيكون مرشحا طبيعيا لشغل منصب وزير المالية فيها. فهو في السنتين والنصف التي شغل فيها هذا المنصب تمكن من تحقيق نمو اقتصادي واضح، وكذلك تمكن من خفض معدل البطالة في الدولة بصورة ملحوظة، ولكنه يظهر الآن وكأنه الشخص الذي خلق وأوجد أزمة الفقر العامة في الدولة، مع أن الحقيقة تختلف عن ذلك فعليا، لأن سياسته المبنية علي تقليصات واصلاحات منعت هبوطا وسقوطا أكبر في الهاوية.

من الواضح بأننا عندما نبدأ بعملية تقليص حجم المخصصات الاجتماعية، فاننا نزيد من اتساع الهوة والفوارق بين فئات الشعب، وأن حالة الفقر تزداد نسبتها، لكن ذلك، وعن حق، علي المدي القصير، ولكن في المدي المتوسط فان الناس ستبدأ بالحصول علي عمل ووظائف، وبذلك فان رواتبهم تتحسن ومستوي حياتهم ينتعش ويبدأ الفقر بالتقلص والتراجع.

حقيقة أن رجال التأمين الوطني ومنفذي سياسته يتطلعون الي تقرير أفضل عن حالة الفقر في السنة القادمة، وأن يكون الوضع صحيا أكثر، ولكن حقيقة مبنية علي الأرقام تقول إنه قد انضم الي سوق العمل في السنة الأخيرة نحو 190 ألفاً من الاسرائيليين، بينهم نحو 120 ألفا بوظائف كاملة، وأن الاقتصاد الاسرائيلي يمر الآن في عمق مرحلة جراحية من اجل الشفاء، حيث هو في مرحلة الانتقال من المخصصات الي الاعمال. فهذه عملية مؤلمة طبعا، ولكن لا يجوز أبدا التوقف عنها اثناء اجراء جراحتها لأن نتائجها تقريبا بدأت تظهر، والمجتمع الاسرائيلي يسير نحو حالة أكثر تحسنا وصحة، لذلك لا يجوز أن تضم الحكومة القادمة حزب شاس المتدين والذي يعتبر همه الأكبر وهدفه الأول هو اعادة المخصصات والهروب من العمل.

الوظائف الاجتماعية في الدولة يجب اسنادها الي حزب العمل، فقد التزم الحزب في هذا الاسبوع أمام ناخبيه بأنه سيطالب ويحتفظ لنفسه بحقيبة التعليم والثقافة في أي حكومة يكون فيها، والتعليم، كما نعرف، مريض ايضا. فعلامات الاولاد ـ الطلاب سيئة، والفوارق كبيرة جدا، وأن مهنة التعليم تمر في حالة سيئة للغاية وتعيش ازمة، وهي ازمة لا تعني مجرد موازنة صغيرة فقط. ونحن نعرف أن تكلفة تعليم طالب في اسرائيل تشبه تلك التكلفة التي تُصرف علي نظيره في الدول الغربية، ولكننا نتحدث عن جهاز مُسرف، بيروقراطي ويفتقر للادارة السليمة، ونحن نعرف أن مدير مدرسة ما لا يستطيع تحسين وضع معلم جيد يعمل عنده، ولا أن يدفع له ما يناسبه، لذلك فهو يستعين بمعلم غير جيد، لكنه يرضي بذلك الأجر.

وزير الثقافة والتعليم هو الذي سيحدد كيف ستعلم هذه الدولة أولادها للأجيال القادمة، وهو الذي سيحقق سياسة انهاء الفوارق في التعليم واكتساب المعرفة، ويقضي ايضا علي سياسة الفوارق في الأجور في جهاز التعليم، وسياسة كهذه لتحسين وضع التعليم وعلاجه من أمراضه، يستطيع عمير بيرتس أن يحققها، وهذه لا شك المهمة الاجتماعية الأكثر عمقا وحاجة في المجتمع الاسرائيلي.

نحميا شترسلركاتب في الصحيفة(هآرتس) 2/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية