خطيب جمعة طهران يدعو الغرب للتعامل بمنطق واعتدال مع بلاده وخطة إيران لتصنيع غواصة تذكي مخاوف الغرب من طموحاتها النووية

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: دعا إمام جمعة طهران المؤقت إمامي كاشاني، الجمعة، الدول الغربية الى التعامل بـ’منطق’ و’انتهاج الإعتدال’ في المفاوضات بين مجموعة ‘5+1’ وإيران.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن كاشاني قوله في الخطبة الثانية لصلاة الجمعة موجها كلامه الى الدول الغربية ‘عليكم إتباع طريق الإعتدال في المفاوضات مع إيران، ولا تلحقوا الضرر بالعالم من خلال هذه العقوبات (المفروضة على إيران)’. وأعرب كاشاني عن أمله في أن ‘يمُنَّ الله على الدول الغربية بالتعقّل لتدرك خير ومصلحة شعوبها’. وقال إن ‘الشعب الإيراني لن يخضع مطلقاً للذل والهوان، وإن تلك الفترة قد ولّت مع ثورة الإمام الخميني الراحل والشهداء’. الى ذلك يذكي إعلان إيران اعتزامها تصنيع أول غواصة تعمل بالطاقة النووية تكهنات بأن طهرن قد تستخدم ذلك ذريعة لإنتاج يورانيوم عالي التخصيب وتقترب أكثر من إنتاج مواد قد تستخدم لإنتاج قنبلة نووية.

ويساور الخبراء الغربيون الشك في أن إيران التي تخضع لحظر على الأسلحة تفرضه الأمم المتحدة ستمتلك قريبا القدرة على تصنيع ذلك النوع من الغواصات المتطورة الذي لا تملكه في الوقت الحالي إلا أقوى دول العالم.

لكنهم يقولون إن إيران قد تستخدم هذه الخطوة لتبرير الاستمرار في النشاط النووي الحساس لأن الغواصات النووية قد تحتاج إلى يورانيوم مخصب لمستوى قد يكون مناسبا أيضا للمادة المتفجرة الأساسية لرأس حربي نووي.

وقال أولي هاينونين الذي شغل منصب كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ‘هذه الغواصات تستخدم غالبا يورانيوم عالي التخصيب’ مضيفا أنه من غير المرجح أن تستطيع إيران الحصول على هذا اليورانيوم من الخارج بسبب الخلاف الدولي بخصوص برنامجها النووي.

وأضاف هاينونين الذي يعمل الآن في مركز بلفر للعلوم والعلاقات الدولية في جامعة هارفارد إن إيران يمكن أن ‘تشير حينذاك إلى نقص إمدادات الوقود من الخارج كمبرر آخر للاستمرار في تخصيب اليورانيوم’. وأي خطوة من جانب إيران لتخصيب اليورانيوم لمستوى أعلى قد تثير قلق الولايات المتحدة وحلفائها الذين يشتبهون في أن إيران تسعى لتطوير قدرة على صنع قنابل نووية ويريدون كبح برنامجها النووي. وتنفي طهران أن يكون لديها أي طموحات لإنتاج أسلحة نووية.

ومن المرجح أن تزيد هذه الخطوة أيضا العقبات أمام الجهود الدبلوماسية لحل خلاف مستمر منذ عشر سنوات بخصوص برنامج طهران النووي وقد تزيد المخاوف من حدوث مواجهة عسكرية.

وفشلت إلى الآن عدة جولات من المحادثات بين إيران والقوى العالمية الست عقدت هذا العام في إحراز تقدم كبير خصوصا فيما يتعلق بمطالبتهم الجمهورية الإسلامية بتقليص حجم أنشطة التخصيب المثيرة للجدل.

وقال شاشنك جوشي وهو باحث كبير ومتخصص في شؤون الشرق الأوسط في المعهد الملكي للدراسات العسكرية ‘إيران تستخدم هذ الإعلان عن تصنيع غواصات لاكتساب أوراق للمساومة. ‘يمكنها التفاوض على التخلي عن هذه ‘الخطط’ مقابل تنازلات أو استخدام الخطط كذريعة مفيدة لأنشطتها لتخصيب اليورانيوم’. ونقل عن الأميرال عباس زميني مساعد قائد القوات البحرية الإيرانية قوله الشهر الماضي ‘بدأت الخطوات الأولى لتصنيع غواصة نووية إيرانية’. ولم يحدد المسؤول العسكري الايراني نوع الوقود الذي ستستخدمه الغواصة لكن خبراء قالوا إنها قد تحتاج إلى يورانيوم عالي التخصيب.

وتعمل إيران الآن على تنقية اليورانيوم ليصل إلى درجة تركيز نسبته 3.5 في المئة الذي يصلح لمحطات الطاقة النووية وكذلك لدرجة تركيز نسبتها 20 بالمئة تقول إنها تحتاجه لمفاعل أبحاث طبي في طهران.

وتحتاج الأسلحة النووية تخصيب اليورانيوم إلى نقاء 90 في المئة وهو مستوى النقاء نفسه تقريبا المستخدم في تشغيل الغواصات النووية الأمريكية. وقال مارك فيتزباتريك مدير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ‘هذا مبرر صريح لتخصيب اليورانيوم لمستوى أعلى من 20 في المئة’. وقال دبلوماسي غربي إن ذلك قد يوفر مبررا محتملا آخر لإنتاج يورانيوم عالي التخصيب مضيفا أن إيران قد تستخدم أيضا إنتاج النظائر الطبية كمبرر.

وقال الدبلوماسي ‘ما يعنيه ذلك كله بالنسبة لي أنهم يستطيعون التخصيب لنسبة تزيد على 20 في المئة أو حتى يعلنون وحسب أنهم يعتزمون ذلك ثم يشيرون إلى بعض هذه المبررات أو إليها كلها’. ونقل تلفزيون برس عن نائب بمجلس الشوري الإيراني قوله هذا الأسبوع إن البرلمان يعتزم مطالبة الحكومة بتزويد أسطول البحرية والأبحاث الإيراني بمحركات تعمل بوقود ‘غير أحفوري’ في إشارة على ما يبدو إلى الوقود النووي.

وأشار إعلان إيران عزمها تصنيع غواصة نووية والتجارب الصاروخية التي أجرتها هذا الأسبوع إلى استمرار التحدي الإيراني رغم تكثيف الضغوط الغربية من خلال الحظر النفطي الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على طهران.

وقال جوشي من المعهد الملكي للدراسات العسكرية ‘أرى أن هذه محاولة من جانب إيران لإظهار تصميمها في وقت تزداد فيه وطأة العقوبات على نحو لم يسبق له مثيل’. وتصنيع غواصات نووية أمر معقد ومكلف للغاية. وقال فيتزباتريك ‘لا تستطيع إيران أن تنتج غواصة تعمل بالطاقة النووية بأي حال’. ويقول خبراء إنه يمكن لهذه الغواصات التي تمتلكها الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا أن تبقى في البحر دون إعادة تزود بالوقود وأن تبقى تحت المياه لفترات أطول بكثير من الغواصات التي تعمل بالديزل.

وقال الاتحاد النووي العالمي وهو اتحاد للصناعة النووية مقره لندن على موقعه الإلكتروني إن المفاعلات المستخدمة في القطع البحرية تنتج قدرا كبيرا من الطاقة من كمية صغيرة ومن ثم تعتمد على يورانيوم عالي التخصيب ولكن درجة التخصيب تتراوح بين 20 في المئة أول أقل وحتى 93 في المئة وهو النوع المستخدم في أحدث الغواصات الأمريكية. وقال الخبير العسكري بيتر فيزيمان من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إن إعلان إيران عن تصنيع غواصة نووية دليل آخر ‘على أنهم قادرون على إنتاج تكنولوجيا عسكرية أكثر تقدما وتأثيرا وكالعادة هناك القليل من الحقيقة فيما يعلن’. وأعلن وزير الأمن الإيراني حيدر مصلحي الجمعة عن تفكيك شبكتين ‘إرهابيتين’ قال إنهما على صلة بأجهزة استخبارات عالمية وإقليمية بينها الألمانية والفرنسية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية ‘مهر’ عن مصلحي قوله أن’ أجهزة الأمن الإيرانية قامت بتفكيك شبكتين إرهابيتين مؤخرا كانتا تعملان لمصلحة أجهزة المخابرات العالمية والإقليمية’. وأضاف ‘ رأينا أن لهاتين الشبكتين ارتباطات مع أجهزة المخابرات الألمانية والفرنسية والبريطانية والإسرائيلية والامريكية’ بالإضافة إلى ‘أجهزة مخابرات إقليمية’ لم يحددها.

وعادة ما تتهم إيران وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي أي ايه) والاستخبارات البريطانية والإسرائيلية بالوقوف خلف الشبكات التي يتم اكتشافها في البلاد، غير أنه من النادر أن تتهم فرنسا وألمانيا.

وقال مصلحي ‘في غضون 6 أشهر تمكنت أجهزة الأمن وبواسطة إجراءات في الداخل والخارج من الكشف عن هاتين الشبكتين بحيث أصاب أجهزة المخابرات الأجنبية بالإحباط ولم تعرف كيف تم تفكيك هاتين الشبكتين’. الى ذلك حذر وزير الامن الايراني”حيدر مصلحي الجمعة من انه لن يسمح بتكرار الاحتجاجات التي شهدتها البلاد عام 2009’، في اشارة الى المظاهرات التي اندلعت في اعقاب اعادة انتخاب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لولاية ثانية. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية ‘إرنا’ عن تصريحات أدلى بها مصلحي في طهران قبل ظهر الجمعة ‘لن نسمح مطلقا لمثيري الفتنة والمناوئين للثورة بتكرار فتنة عام 2009’. واضاف ‘بعض زعماء الفتنة والمرتبطين بها في داخل وخارج البلاد ظنوا ان بإمكانهم العودة مجددا الى الساحة من خلال ايجاد الارتباط وايجاد تحديات امام الثورة’، مؤكدا ان وزارته سوف تتصدى ‘لكل التحديات’. كان آلاف المتظاهرين خرجوا إلى الشوارع احتجاجا على عمليات التزوير الواسعة لنتائج الانتخابات الرئاسية عام 2009 والتي ادت إلى إعادة انتخاب احمدي نجاد رئيسا لإيران مما اسفر عن”وقوع مواجهات بين المتظاهرين”مع أجهزة الأمن واعتقال آلاف الأشخاص. ووفقا لحصيلة رسمية، خلفت’المواجهات بين الأمن والمحتجين 20 قتيلا وأكثر من 1032 معتقلا، في حين تؤكد المعارضة أن الحصيلة الحقيقية للمواجهات تتجاوز هذا الرقم بكثير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية