أنطاكيا – دير الزور – «القدس العربي»: بعد شهرين من اعلان قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، المرحلة الثانية من عملية عاصفة الصحراء والمسماة بعملية «دحر الارهاب» في ريف دير الزور، خسرت هذه القوات كل ما حققته وتكبدت خسائر مادية وبشرية كبيرة، بلغت حصيلتها حسب تقديرات المراقبين، نحو 150 قتيلاً واكثر من 300 جريح، بينهم ثلاثة قياديين، معظم العناصر كانوا من المكون العربي في «قسد»، هذا كله بالرغم من الدعم الجوي الكبير من التحالف الدولي والمدفعية الفرنسية المتمركزة بالقرب من جبل الباغوز، بينما قدر عدد المدنيين الذين سقطوا خلال هذه المعارك بحوالي 150 مدنياً جلهم من النازحين العراقيين وتم تدمير أغلب البنى التحتية في تلك البلدات المحاصرة، وهي هجين والسوسة والشعفة والباغوز ، التي كانت ترزح تحت حصار خانق .
ونتيجة هذه المعركة، تمكن تنظيم الدولة للوصول للحدود العراقية – السورية من جديد، والسيطرة على مواقع قسد كافة ، من الباغوز على الحدود العراقية، وحتى بادية هجين، هذا الانسحاب المفاجئ لقسد عاد ليلقي عبء حماية الحدود العراقية، على القوات العراقية متمثلة بالجيش العراقي ومن خلفه قوات الحشد الشعبي، والتي دفعت بتعزيزات كبيرة للحدود مع سوريا، تخللها تحليق مكثف للطيران العراقي المروحي والحربي على الحدود، بل تخطاه ليدخل الاراضي السورية ويلقي منشورات تطالب عناصر التنظيم بالاستسلام.
بينما قدر عدد المدنيين الذين سقطوا خلال هذه المعارك بحوالي 150 مدنياً جلهم من النازحين العراقيين وتم تدمير اغلب البنى التحتية في تلك المناطق المحاصرة وهي مدينة هجين وبلدات السوسة والشعفة والباغوز التي كانت ترزح تحت حصار خانق .
خلاف داخل «قسد»
اسباب عدة ساهمت في تفوق التنظيم، منها، تحصين التنظيم لمناطقه بشكل جيد ومعرفة عناصره بطبيعة الارض كون اغلبهم من ابناء قرى دير الزور، ومن العراقيين الذين امضوا فترات طويلة في ريف الدير بعد طرد التنظيم من محافظات عراقية كالانبار وصلاح الدين، كما ان سوء الاحوال الجوية وغياب الطيران ساهم بشكل كبير في مجريات المعارك، بينما يفتقر اغلب عناصر قسد للخبرة في هكذا حروب، فأغلبهم من الشباب العربي الذين جلبتهم قسد، من مناطقها في الرقة والحسكة بفعل التجنيد الاجباري وبعضهم اشبه بمرتزقة، انضموا لها طمعاً بالمادة، كون المنطقة تعيش تحت خط الفقر وبعض هؤلاء العناصر العرب وخصوصاً ممن لديهم ثارات عشائرية من ابناء ديرالزور كانوا يطمحون لاخراج تنظيم الدولة بعد صدامات حصلت بين عناصر موالية له وعناصر معارضة له من بين العشائر.
كثيراً ما تتهم بأنها تجعل من المكون العربي فيها رأس حربة للتضحية بهم
ولعل التطور الابرز الذي ادى لخلخلة صفوف قوات «قسد» هو الخلاف داخلها، بين المكونين العربي والكردي، فقد برز هذا الخلاف في هذه المعركة فعلياً بعد استعادة تنظيم داعش للسوسة وأسره للعشرات من عناصر قسد العرب، وهروب القيادات الكردية وابرزهم لواء شيركو الكردي، الذي انسحب بالكامل من الباغوز، بعد هجوم تنظيم الدولة، الذي استغل العواصف الغبارية، ليترك اللواء الكردي المنسحب، المقاتلين العرب لمصيرهم امام هجوم التنظيم الكبير، حيث قضى اغلب هؤلاء بين قتيل وجريح واسير وهارب، وكثيراً ما تتهم قوات قسد بأنها تجعل من العناصر العربية، رأس حربة للتضحية بهم في الاقتحامات التي يبوء اغلبها بالفشل، وتنتهي بمقتل هؤلاء العناصر، ويتهم ناشطون عرب من دير الزور القيادة الكردية، بأنها لا تسعى حتى لاستعادة جثث المقاتلين العرب، او المطالبة بأسراهم عند تنظيم الدولة.
مناصب شكلية
ويكشف الصحافي السوري المنتمي لدير الزور محمد العكيدي، تفاصيل تأجيج الخلاف بين الطرفين العربي والكردي والتي بلغت اوجها في اجتماع في حقل العمر النفطي، ويوضح العكيدي في حديثه لـ «القدس العربي» من دير الزور: «عزت قيادات كردية من قسد سبب الهزيمة إلى المقاتلين العرب، وحملتهم المسؤولية عن التراجع، وأدت هذه الاتهامات لحصول ملاسنات في اجتماع جمع قيادات كردية وعربية في «قسد» وضباط من التحالف الدولي في حقل العمر النفطي، حيث القاعدة الأمريكية، ووجه هذه الاتهامات قيادي كردي اسمه روني إلى أحمد خبيل، القائد العسكري لمجلس ديرالزور العسكري، الملقب بأبو خولة البكيري واتهم العناصر العرب بالتخاذل، ليخرج البكيري من الاجتماع مستقيلاً وغاضباً، لكن الاستقالة بالاساس تعتبر «مثل قلتها» فالرجل محدود القوة على الارض ولا يملك صلاحيات امام القيادات الكردية، وتصاعدت حدة النقاشات والاتهامات بين الطرفين وتحميل كل طرف للآخر مسؤولية الهزيمة، ولكن ضباط قوات التحالف حاولوا تهدئة الموقف وقاموا باسترضاء أحمد الخبيل لاحقاً، لاعادته للمجلس العسكري».
ومن ضمن الانتقادات الموجهة لقوات قسد من قبل الناشطين العرب، ان القيادات العربية في قسد، أغلبهم مناصب شكلية، ويقول الناشط والصحافي العكيدي الذي يدير موقعاً مختصاً بأخبار معارك دير الزور، «لو ان قسد كانت جادة بحرب داعش لكانت اشركت معها فصيل القوات العربية «قوات النخبة» والتي تتبع للتحالف الدولي، والتي كان لها دور محوري ومعروفة بتمرسها في القتال واسترداد خط الجزيرة من التنظيم، لكنها ولسبب بسيط تخشاهم وتخشى من تعاظم نفوذهم، وكانت قد اصطدمت بهم غير مرة وهددتهم، فهم فصيل يحظى بشعبية كبيرة في منطقة الجزيرة وشعاره شعار الجيش السوري الحر، وكلهم من ابناء ديرالزور والجزيرة، ولكنهم وبسبب تهميشهم اصبحوا جالسين في بيوتهم الان».
توتر في دير الزور
وكما حصل في الرقة، من توتر عشائري ومقاطعة لقوات «قسد» من قبل اربع عشائر عربية كبرى اتهمت الميليشيات الكردية بانها «محتلة»، فان هذا التوتر مترسخ في مناطق دير الزور، منذ اشهر، ولا تحظى قسد فعلياً بتأييد شعبي واسع، واغلب المنتسبين لها من ابناء ديرالزور بالتحديد ينضمون بفعل العامل المادي اضافة إلى كراهية بعضهم لتنظيم الدولة بسبب ثارات قبلية سابقة، وتتركز الانتقادات الموجهة لقسد على الادارة المدنية ايضاً، ويقول محمد المصطفى وهو احد ابرز ناشطي الثورة السورية في مدينة الموحسن ان المجلس فالمجلس المدني لدير الزور برئاسة الدكتور غسان اليوسف لم يقدم اي شيء للمنطقة بسبب عمليات الفساد، ويضيف المصطفى «المنطقة في ريف دير الزور تغيب عنها ابرز اساسيات الحياة، فلا زال أغلب اطفالها بدون مدارس او مناهج او تعليم والمنطقة التي تطل على نهر الفرات لا تعمل فيها اغلب محطات المياة ويضطر المدنيون لتعبئة الماء من الصهاريج التي تأتي بالماء من نهر الفرات، واغلب مياهه ملوثة مما يؤدي في كثير من الاحيان للاصابة بأمراض كثيرة، والمنطقة ايضاً بلا مشافٍ صحية، عدا المشافي الخاصة، التي لا يدخلها احد الا نادراً، كونها باهظة التكاليف، والكهرباء مقطوعه منذ 4 سنوات، ورغم انها منطقة نفطية، الا ان المحروقات فيها تباع بأسعار عالية، كون النفط اصبح بيد «قسد» التي باتت تبيعة للنظام، عبر الوسيط بينهما (القاطرجي)، كل هذا بكفة وقصة الكفيل التي تؤرق اغلب اهالي ديرالزور بكفة، فإذا كنت من دير الزور، فلا يمكنك الدخول لمناطق «قسد» في مدن الطبقة او الرقة او منبج الا بكفيل وهذا الامر يعتبره الكثير من ابناء دير الزور سياسة «عنصرية».