إسطنبول ـ «القدس العربي»: حتى الساعات الماضية، كان هناك إجماع واسع على أن المناظرة التاريخية التي جرت بين مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم بن علي يلدريم ومنافسه أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري لرئاسة بلدية إسطنبول، الأحد الماضي، لن يكون لها أي تأثير حقيقي على توجهات الناخبين الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع يوم الاحد المقبل، وذلك بعدما فشل الطرفين في تسجيل أي أهداف مباشرة تثبت تفوق أحدهم على الآخر.
لكن هذا الإجماع لم يستمر طويلاً، وما لبث أن بدأ مسلسل متسارع من التسريبات والتصريحات التي اشعلت الاهتمام الشعبي ليس بالمناظرة نفسها وإنما بالظروف العامة التي جرت فيها وما تم الكشف عنه من كواليس سبقت إجرائها، وهو ما أعادها إلى الواجهة بقوة وأشعل التكهنات مجدداً حول إمكانية أن تؤثر هذه التطورات على توجهات الناخبين وبالتالي تغيير النتيجة المتوقعة.
وتتمحور التسريبات الأخيرة حول الكشف عن حصول لقاء مطول بين مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو ومدير المناظرة الصحافي المعارض المعروف إسماعيل كتشوك كايا في أحد فنادق إسطنبول قبيل ثلاثة أيام من إجرائها، وهو ما جعل إمام أوغلو يتحول من موقع الهجوم إلى الدفاع بعدما كانت استطلاعات الرأي تعطيه تفوقاً طفيفاً على يلدريم في المناظرة وبعدها.
هذه التطورات اكتسب أهميتها بالدرجة الأولى قبيل المناظرة بأيام، وذلك منذ اتهام إمام أوغلو منافسه يلدريم بأنه يسعى للحصول على أسئلة المناظرة من مديرها، وهو ما اعتبر بمثابة محاولة من قبله لإظهار يلدريم بموقع المتردد الذي يخشى المناظرة، لكن يلدريم نفى ذلك بشكل قطعي واتهمه بـ«الكذب» مطالباً إياه بإثبات ذلك.
وعقب المناظرة، نشرت وسائل إعلام مقربة من الحزب الحاكم تقارير قالت فيها إن لديها معلومات تشير إلى أن إمام أوغلو التقى مع مدير المناظرة من أجل الاطلاع على الأسئلة ووضع خطة من أجل التنسيق مع مديرها والظهور بموقع المنتصر على يلدريم، حيث يعرف عن مدير المناظرة ميوله المعارضة وقربه من حزب الشعب الجمهوري.
وخلال ساعات، بثت هذه الوسائل مشاهد جرى الحصول عليها من كاميرات المراقبة في أحد فنادق إسطنبول تظهر مدير المناظرة كتشوك كايا وهو يدخل الفندق للقاء إمام أوغلو. وعقب ذلك هاجم يلدريم منافسه بقوة معتبراً أن ما جرى هو أمر «غير أخلاقي» وطالبه بالكشف عن مدة اللقاء وما جرى فيه للرأي العام التركي.
وبرر مدير المناظرة ما جرى بانه لقاء اعتيادي للبحث في المحاور وبعض الأمور التقنية المرتبطة بالمناظرة، وأنه بحث نفس المحاور مع مدير مكتب يلدريم عبر الهاتف، معتبراً أن الأسئلة متوقعة من قبل الجميع ولا يوجد أمر كبير في الحديث عن أمر خطير أو سري قد جرى.
إمام أوغلو الذي كان يتحدث في برنامج للقناة الرسمية التركية دافع عن اللقاء معتبراً انه لقاءاً عادياً وعابراً ولم يستمر سوى دقيقتين أو ثلاثة دقائق، نافياً حصوله على الأسئلة أو التنسيق مع مدير المناظرة في أمور خارج عن الإطار المسموح به.
وصباح الأربعاء، كشفت وسائل إعلام الحزب الحاكم عن مقاطع فيديو جديدة تنسف رواية إمام أوغلو، حيث تظهر المقاطع لحظة دخول إمام أوغلو وكتشوك كايا إلى غرفة اللقاء، وحسب التوقيت المرافق للتسجيلات يظهر استمرار اللقاء لمدة 46 دقيقة.
ومساء الأربعاء، دخل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على خط الأزمة، وشن هجوماً عنيفاً على إمام أوغلو الذي اتهمه بالكذب والقول إن اللقاء لم يستمر سوى دقيقتين قبل أن يتبين استمراره لمدة 46 دقيقة، كما هاجم مدير المناظرة واصفاً تصرفه بغير الأخلاقي، واعتبر اردوغان أن اللقاء بالتأكيد تطرق إلى الأسئلة والتنسيق بين الطرفين حول المناظرة.
وبشكل عام، ساهمت هذه القضية في تعزيز حملة يلدريم الانتخابية التي تقوم على اتهام منافسه بـ«الكذب»، وأعطت زخماً غير متوقع إلى المعركة الانتخابية في أيامها الأخيرة وسط تكهنات متفاوتة حول مدى قدرة يلدريم على تعزيز فرصه بالفوز في الأيام الأخيرة مع استمرار منح استطلاعات الرأي الأفضلية لمنافسه إمام أوغلو.