خفض التصنيف الائتماني لليابان جرس انذار ودعوة للمسارعة باجراء اصلاحات وضبط الدين العام

حجم الخط
0

طوكيو ـ د ب أ: جاء إعلان مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني أمس الاول عن خفض التصنيف الائتماني لليابان درجة واحدة بمثابة جرس إنذار من أجل القيام بالإصلاحات المالية المطلوبة للسيطرة على الدين العام المتضخم أكثر مما يعبر حقيقة عن مخاطر للاستثمار في الديون اليابانية بحسب الخبراء. يقول مارتن شولتز المحلل الاقتصادي في معهد فوجيتسو للأبحاث بالعاصمة اليابانية طوكيو إن كل الدين العام في اليابان تقريبا عبارة عن سندات بالعملة المحلية يملكها مستثمرون يابانيون. وأضاف انه إذا فقدت هذه السندات جاذبيتها بالنسبة للمستثمرين فإن الحكومة تستطيع تحمل استرداد حملة السندات لأموالهم بطرق أخرى من المستهكلين أو المدخرين المحليين الذين مازالوا أثرياء بما يكفي لتحمل مثل هذه الطرق الحكومية. وقال شولتز لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن ‘خفض التصنيف أقرب إلى ما حدث مع الولايات المتحدة (عندما تم خفض تصنيفها الائتماني قبل نحو أسبوعين) منه إلى ما حدث مع اليونان أو غيرها من الدول عالية المديونية الأخرى وبالتالي فهو يشير إلى مشكلات سياسية أكثر منها مخاطر حقيقية (على الاستثمار)’. كانت مؤسسة موديز إنفستورز سيرفس قد أعلنت يوم الاربعاء خفض التصنيف الائتماني لليابان من أيه أيه2 إلى أيه أيه3. وفي تحليلها لقرار خفض التصنيف الائتماني قالت المؤسسة الدولية التي يوجد مقرها في الولايات المتحدة إن الدين العام لليابان الذي يصل معدله إلى 218′ من إجمالي الناتج المحلي هو أكبر دين عام في العالم ويرتفع منذ 2009 عندما دخل الاقتصاد الياباني دائرة الركود إلى جانب ضعف آفاق النمو الاقتصادي لليابان. ورغم ذلك مازالت موديز تصنف اليابان ضمن الدول ذات الأفق الاقتصادي المستقر بحسب شولتز الذي يرى في ذلك رسالة واضحة تقول إن الإصلاح المالي مطلوب من أجل التخلص من عجز الميزانية وتحفيز النمو للمستقبل. على سبيل المثال يمكن للحكومة اليابانية زيادة ضريبة المبيعات التي تبلغ حاليا 5′ وذلك لآنها ليس فقط منخفضة نسبيا ولكن أيضا لآن اليابانيين الذين لا يعانون من ديون يمكنهم تحمل مثل هذه الزيادة في الضريبة. ولكن في المقابل فإن المدخرين اليابانيين الذين يصنفون ضمن الأشد بخلا في العالم يحتجون بشدة على أي إشارة إلى زيادة مثل هذه الضريبة’. من ناحيته قال وزير المالية الياباني يوشيهيكو نودا إن الثقة في السندات اليابانية لم تتضرر من خفض التصنيف الائتماني. ولكن قرار مؤسسة موديز سوف يزيد الضغوط على الحكومة اليابانية من أجل مواجهة أزمة الدين العام وعجز الميزانية. وتعد مهمة ضبط الوضع المالي لليابان مهمة صعبة في ضوء كارثة الزلزال المدمر وأمواج المد العاتية (تسونامي) التي ضربت شمال شرق البلاد يوم 11 آذار/مارس الماضي وسببت أسوأ حادثة نووية في تاريخ اليابان. كما تواجه اليابان تغييرا حكوميا الأسبوع المقبل حيث يترك رئيس الوزراء ناوتو كان منصبه بعد حوالي عام واحد حيث تولى المنصب في حزيران/يونيو 2010. و ناوتو كان هو خامس رئيس وزراء لليابان خلال 4 سنوات فقط. يبلغ إجمالي الدين العام لليابان 8ر943 تريليون ين (12.3 تريليون دولار) بما يعادل حوالي 200′ من إجمالي الناتج المحلي. ولكن كل الدين العام الياباني تقريبا دين محلي لمواطنيهاعكس الحال بالنسبة للولايات المتحدة حيث أن أغلب دينها العام هو دين خارجي. ولكي تخفض معدل الدين العام تعتزم الحكومة اليابانية مضاعفة ضريبة المبيعات على مراحل خلال عدة سنوات مقبلة لتصل إلى 10′ ولكن مؤسسة موديز ترى أن هناك عدة عوامل تجعل من الصعب على اليابان خفض معدل الدين العام. وأعربت المؤسسة الدولية عن تشككها في قدرة رئيس الوزراء الياباني المقبل على القيام بالإصلاحات الضريبية المقررة في ضوء الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي الحاكم وعدم القدرة على تمريرها في البرلمان. وتحتل المعارضة اليابانية أغلبية مقاعد مجلس الشيوخ ولذلك تستطيع عرقلة أي مبادرة تشريعية للحكومة بحسب مؤسسة موديز. كما حذرت المؤسسة من أن كارثة زلزال 11 آذار/مارس يمكن أن تعرقل تعافي الاقتصاد الياباني. يذكر أن هذه أول مرة ينخفض فيها التصنيف الائتماني لليابان منذ 9 سنوات. يأتي ذلك بعد أسبوعين تقريبا من قرار مؤسسة ستاندرد أند بورز خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم وذلك لأول مرة في تاريخها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية