باريس ـ د ب أ: اعتاد رجال السياسة في الحكومة الفرنسية قبل أشهر قليلة على التأكيد على أن التكهنات المتعلقة باحتمال تعرض بلادهم لخفض تصنيفها الائتماني من قبل الوكالات المعنية وإطلاق جمل من قبيل ‘نحن هنا للحفاظ على التصنيف الائتماني ايه.
ايه.
ايه’ أو ‘لست قلقا بشأن التصنيف الائتماني لفرنسا’. أما الآن وبعد أن قررت وكالة ستاندرد أند بورز يوم الجمعة الماضي خفض تقييمها لأداء لاقتصاد الفرنسي فإن صناع القرار في فرنسا يسعون لخفض تداعيات هذا القرار قدر الإمكان وأصبح هؤلاء يرددون مقولة ‘لن نسمح لوكالات التصنيف الائتماني أن تملي علينا سياسة ما’. غير أن هذا الحكم السلبي على الاقتصاد الفرنسي من قبل ستاندرد أند بورز يمثل ضربة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى خلال ثلاثة أشهر تقريبا. ورغم أن هناك خبراء لا يتوقعون أن تسقط فرنسا في دوامة هبوط مشابهة للدول الأخرى، فإن الكثير من المعلقين على الأحداث يرون أن هذه الخطوة ضارة بفرنسا، حيث رأى معلق صحيفة (لو باريزيان) الفرنسية يوم السبت أن هذا الخفض ‘ضربة قاسية للإليزيه’ في حين رأت صحيفة (لو موند) أن هذه الخطوة تمثل ‘صدمة كهربائية حقيقية من الناحية السياسية’. أما المعارضة الفرنسية فأصبحت في حالة انتشاء حيث سارعت لشن أقسى هجوم لها على ساركوزي حتى الآن بمجرد الإعلان عن قرار الخفض الائتماني حيث رأى سياسيون في الحزب الاشتراكي المعارض أن فترة رئاسة ساركوزي التي بدأت عام 2007 كانت فترة تدهور للبلاد واتهم، فرانسوا هولاند، مرشح الحزب لمنصب الرئيس حكومة ساركوزي بالفشل. وقال هولاند الذي يتقدم على ساركوزي في استطلاعات الرأي إن الرئيس الفرنسي أكد أن هدف سياسته هو الحفاظ على درجة ايه ايه ايه بل وجعل هذا الهدف شرطا لاستمرار حكومته وإن عدم استمرار فرنسا مع ألمانيا في نفس التصنيف الائتماني أمر سيء ويمثل تبعات على مواطني فرنسا. وردت حكومة ساركوزي بالإشارة إلى أن أكبر حزب معارض في فرنسا يرفض اعتماد قوانين تحد من الاستدانة على غرار النموذج الألماني. وأكد رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون مجددا أن ألمانيا نموذج وقدوة لفرنسا. وحذرت صحيفة (لو باريزيان) رئيس الوزراء الفرنسي فيون من تداعيات هذا التطور على الاقتصاد الفرنسي وشددت على ضرورة أن يعدل فيون وعوده الانتخابية إذا اقتضى الأمر ذلك، تلك الوعود، هكذا الصحيفة، القليلة أصلا. في هذه الأثناء بدت استراتيجية الحكومة في مواجهة الأزمة وكأنها محكمة التخطيط تماما مثل خطة الهجوم التي اعتمدتها المعارضة حيث أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي فرانسوا باروان عن خطوة خفض التصنيف الائتماني لفرنسا من قبل ستاندرد أند بورز وذلك قبل أن تعلنها الوكالة نفسها ليمسك بذلك بزمام التفسير قبل أن تفعله الوكالة. وتحتاج فرنسا للاقتراض من خلال طرح سندات حكومية بقيمة 178 مليار يورو عام 2012 وحده مما سيكلف فرنسا نحو ملياري يورو سنويا حسب بيانات وزارة الاقتصاد الفرنسية. غير أن وكالة ستاندرد أند بورز أوضحت مؤخرا عدم وجود علاقة منهجية بين الخفض الائتماني لدولة ما وزيادة تكاليف قروضها ‘فالمستثمرون يتعاملون مع فرنسا الآن وكأن درجة تصنيفها هي بي.
بي.
بي’ حسبما أوضح كبير اقتصادي الوكالة في أوروبا، جان ميشيل سيكس في تصريح لصحيفة (لو باريزيان). وأشار سيكس إلى أن نماذج مثل اليابان وأمريكا توضح أن باستطاعة دول لا تتمتع بتصنيف ممتاز الحصول على قروض بشروط مناسبة من أسواق المال.