خلافات العائلة الملكية في الأردن تهيمن على شبكات التواصل وتعاطف مع الأمير حمزة

حجم الخط
0

لندن-»القدس العربي»: اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن بموجة غير مسبوقة من الجدل والتعليقات على خلفية الأزمة التي نشبت داخل العائلة الملكية، فيما فشل قرار حظر النشر الصادر عن النائب العام في إسكات الناس أو وقف سيل التعليقات والمواقف بشأن ما يجري، خاصة مع تداول معلومات عن «محاولة انقلاب» للإطاحة بالملك عبد الله الثاني، وهو ما نفته الحكومة وأجهزتها الأمنية.

كما تسببت الاعتقالات التي طالت عدداً من كبار وجهاء العشائر الأردنية والشخصيات المهمة بتعزيز الجدل والانتقادات والتعليقات بشأن ما يجري في البلاد، فيما اضطر النائب العام لاحقاً إلى إلغاء قرار حظر النشر مشترطاً أن «يظل النشر محصوراً في نطاق المسؤولية والتعبير المشروع عن الرأي».
وكانت قوات الأمن الأردنية اعتقلت مطلع الأسبوع الماضي كافة العاملين مع الأمير حمزة بن الحسين، وهو الأخ غير الشقيق للملك عبد الله الثاني، كما سحبت كافة قوات الحراسة العاملة معه، وفرضت عليه الإقامة الجبرية داخل منزله في عمان، كما اعتقلت قوات الأمن أحد أفراد العائلة الملكية وهو الشريف حسين بن زيد إلى جانب رئيس الديوان الملكي السابق باسم عوض الله الذي كان في السابق يشغل منصب المبعوث الخاص إلى السعودية.
واضطر الأمير حمزة إلى تسجيل مقطعي فيديو بواسطة هاتفه المحمول وإرسالهما إلى شبكة «بي بي سي» البريطانية، حيث كان أحدهما بالانكليزية والآخر بالعربية، ونفى فيهما الادعاءات عن ضلوعه في محاولة انقلاب ضد الملك، كما نفى وجود علاقة بينه وبين عوض الله الذي تم اعتقاله من قبل قوات الأمن الأردنية.
وسرعان ما هيمنت الأحداث في الأردن على شبكات التواصل الاجتماعي داخل وخارج البلاد، فيما نجح الأمير بفضل الفيديوهات وبفضل تسجيل صوتي مسرب في أن يستحوذ على تأييد وتضامن واسع في الشارع الأردني، فيما هيمنت قضية الأمير على شبكات التواصل وأثارت جدلاً واسعاً.
وسرعان ما صعد الهاشتاغ «#كلنا_الأمير_حمزة» إلى قائمة الوسوم الأعلى تداولاً، وكذلك «#أمير_القلوب» و»#وين_الأمير_حمزة» و»#ابن_الحسين» وغيرها، حيث عبر كثير من الأردنيين عن تضامنهم مع الأمير.
وكتبت سحر الراشد مغردة على «تويتر» إن «السبب الحقيقي لتهمة الأمير هو محبة الناس له وشعبيته الكبيرة» فيما كتبت أردنية من مدينة الطفيلة تقول: «لم أكن اعرف معنى الحب الحقيقي الذي تكلم عنه الناس للملك حسين بن طلال طوال السنين لاني كنت طفلة لا أعي حتى قابلتك يا أمير القلوب، الأمير حمزة بن الحسين».
وغرد باسل السعايدة يقول: «أسئلة نريد الرد عليها: هل يعد تواصل أمير من العائلة الحاكمة مع الشعب جريمة يعاقب عليها القانون؟ الأمير حمزة لم يفعل شيء سوى أن تواصل مع أبناء الشعب لمعرفة مشاكلهم وهمومهم، فأين الفتنة في هذا؟؟ لو كانوا يعتقدون أننا نريد الخراب لوطننا، فبئس ما يعتقدون».
وعلق الصحافي الأردني باسل الرفايعة على التطورات الأخيرة بالقول: «وساطة الأمير حسن يجب ألا تؤثر على مسار التحقيقات. هناك رواية رسمية عن تورط الأمير حمزة بنشاطات ضد البلاد. يجب إثبات صحة الرواية، والعلاقة «التآمرية» بين الأمير وعوض الله، ومن حق الأردنيين معرفة «الدولة الخارجية». نريد أن نعرف عدونا.. الوساطة ليست مخرجاً، ولسنا شعباً يمصُّ أصابعه».
وأضاف رفايعة: «حظرٌ جزئيٌّ للحركة بقرار صحي لم تثبت صحّته، وحظرٌ تام للكلام بقرارٍ قضائي، لا صحة ولا عافية فيه، فيما «واشنطن بوست» تواصلُ السردَ يومياً، ثمَّ اعتقالات وأحكام في قضايا رأي وتعبير، واستمرار لتدابير الطوارئ. وباءان اجتمعا على بلادنا، لم نجدْ لهما حلاًّ سوى سحب سلك الكهرباء».
وغردت عائشة أبو بكر تقول: «للموساد يد فيما يجري في الأردن، لقد اعترف إسرائيلي اسمه روي شبوشنيك، يعيش الآن في أوروبا، بتقديم المساعدة لزوجة الأمير حمزة».
وكتب عبد الله المجالي: «الأمير حمزة مظلوم وقرايبينا فزعتنا ونخوتنا راحو بين الرجلين ظلم وهي بحكو راح يتطبق عليهم القانون الي نفسي اعرفو اي قانون وعلى ايش يتطبق» فيما كتبت غيداء المجالي: «ما من خيرٍ في بلاد تسجُن أميرُها».
وغرد الكاتب الصحافي أحمد حسن الزعبي قائلاً: «يجب محاسبة ومحاكمة كل من أساء للأمير تلميحاً أو تصريحاً وكل من حاول إذكاء الفتنة ليوسع مقعده ويزيد من فرصه بالعودة للأضواء أو بقائه على هامشها…والبدء بإصلاحات حقيقية يتم تتويجها بدستور يلبي طموح الشعب وحكومة منتخبة».
وغرد معلق يُدعى لؤي: «احنا بنحب الأمير حمزة لانه منا وبحس فينا، كل خطاباته كانت ضد الفساد وضد انه كل اشي يتحمل مسؤليته الشعب، كان بامكانه يظل ساكت ويعيش بنعيم بالقصور الملكية وبأموال الشعب المسروقة والمنهوبة، لكنه رفض كل هذه الامور واختار ان يكون مع الحق والصواب».
وكتب ثابت النعيمات: «عدم ظهور الأمير حمزة على مواقع التواصل وهذا القلق سيؤدي إلى تأزيم الشارع الأردني. نتمنى أن يكون بخير وعافية وأن ينير قلوبنا في أسرع وقت».
أما كريم الحمادي فعلق على اختفاء الأمير بالقول: «أين الأمير حمزه وما القرارت التي أخذت بشأنه، يا ترى راح يطلع بخطاب أو بفيديو قصير على الأقل؟».
وكتب علاء ملكاوي: «الشعب الأردني كله صاحي يتابع هذا التصدر لهاشتاغات الأمير حمزة وآخره (#أين_الامير_حمزة) هو بحد ذاته استفتاء على شخص الأمير ودلالة وعي الأردنيين لمجريات ما يحدث».
أما فارس العجارمة فقال في تغريدة له: «نحن فقط لا نعرف أين الأمير حمزة لذلك نسأل».
وكان النائب العام الأردني أصدر قراراً يوم الثلاثاء الماضي يقظي بحظر نشر أي معلومات على جميع وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تتعلق بالخلافات بين الملك عبد الله والأمير حمزة بن الحسين، فيما قالت وكالة «بترا» الرسمية إن القرار جاء «حفاظا على سرية التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية».
وأضاف أن الحظر يشمل «وسائل الإعلام المرئي والمسموع ومواقع التواصل الاجتماعي، ونشر وتداول أي صور أو مقاطع مصورة (فيديوهات) تتعلق بهذا الموضوع وتحت طائلة المسؤولية الجزائية».
ولاحقا تراجع النائب العام بشكل جزئي عن قرار المنع، حيث أعلن أن الحظر يشمل كل ما يتعلق بمجريات التحقيق وسريته وسلامته والأدلة المتعلقة به وأطرافه وكل ما يتصل بذلك، على أن «يُستثنى منه ما يعبّر عن الآراء وحرية الرأي والتعبير ضمن إطار القانون وأحكام المسؤولية».
وأشار إلى أن الحظر يستثني أيضا التصريحات الصادرة عن الجهات الرسمية بهذا الخصوص، ويبقى القرار نافذا وساري المفعول حتى يصدر ما يقرر خلاف ذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية