خلافات بصفوف المعارضة حول اهداف الانتفاضة السورية والمحتجون يلجأون لتظاهرات ليلية

حجم الخط
0

حرب ‘الكترونية’ بين مؤيدي النظام واعدائه وامريكا تكثف مشاريع تدريب ‘الدفاع الالكترونية’ لمواجهة الانظمة الديكتاتوريةلندن ـ ‘القدس العربي’: ذكر تقرير في صحيفة ‘الغارديان’ ان المعارضة السورية تعاني من خلافات داخلية واحباطات في وقت دخلت الانتفاضة السورية شهرها الثاني والتي يبدو انها دخلت حالة انسداد بين المعارضة والنظام.

واشكالية المعارضة تبدو من انها تواجه نظاما لم يتوان عن استخدام العنف ضد المتظاهرين ومحاصرة المدن خاصة مدينة درعا التي بدأت منها الانتفاضة وبلغ عدد قتلى الانتفاضة حتى الآن اكثر من 900 فيما اعتقلت القوات الامنية الافا من المتظاهرين ومن يشكون بأنهم على علاقة بنشاطات المعارضة.

ونقلت الصحيفة عن وليد البني، وهو طبيب معارض قوله ان ما تريد المعارضة تحقيقه من الانتفاضة هو الحرية والكرامة للسوريين بدلا من اتفاق مع النظام لا يحقق الطموحات، في اشارة للخلافات بين المعارضة حول التحاور مع النظام او الاستمرار في التظاهرات، كما ان هناك خلافا حول التكتيكات المستخدمة في التظاهرات وان كان هناك بعض التعجل في تنظيمها.

ونقل مراسل الصحيفة عن محتج من مدينة حمص قوله ‘ربما كان من الاحسن الانتظار قبل ان نخرج للشوارع. وتقول والدة احد المتظاهرين انها عرضت على ابنها واصدقائه ارسالهم الى مصر للتعلم من المتظاهرين هناك والذين نجحوا بالاطاحة بالنظام الحاكم في بلادهم لكنهم كانوا متحمسين بسبب الثورتين في تونس ومصر ولم يكونوا قادرين على ‘الانتظار’. وتعبر اراء الشباب عن الخيار الاخر الذي يراه البعض من ان الفرصة سنحت من خلال استخدام الاجواء التي صنعتها مصر وتونس، والانتفاضة ضد النظام. ونقلت عن دبلوماسي في دمشق قوله ان الكثير من سكان المدن مقطوعين عن الانتفاضات في الارياف.

والخلاف حول طبيعة الانتفاضة لا يقتصر على الشارع بل على النخبة المعارضة والتي تعمل ضد النظام منذ سنوات، فعندما عرضت الحكومة الحوار مع المعارضة في 13 ايار (مايو) من الشهر الحالي التقى بعض افراد المعارضة بمبعوثي الرئيس مثل لؤي حسين، فيما رفضت رزات زيتونة، الناشطة في مجال حقوق الانسان اي شكل من اشكال الحوار ‘قبل وقف العنف واطلاق سراح المعتقلين’. ويرى التقرير ان عدم تنظيم المواقف داخل المعارضة ادى الى حالة استقطاب. ونقلت عن سيدة سورية قولها انها تخشى من نظرة الناس الى المتظاهرين وغالبيتهم هم شباب في الملابس الرياضية او ممن يقدمون من الريف حيث لا يرون في تظاهراتهم حالة من المعارضة المنظمة التي يمكن ان ينضموا اليها. وعبرت طالبة جامعية عن الموقف هذا بقولها انها مع التغيير لكن هؤلاء الشباب لا يعرفون ماذا يريدون. وكانت الانتفاضة قد بدأت كرد غاضب على تعذيب اطفال في درعا، وعلى فساد حاكم حمص وتطورت الى حالة من التظاهرات العامة تبدو الان بدون استراتيجية واضحة.

تظاهرات ليليةومع الاحباطات التي تدور في اوساط المعارضة وقادتها الا ان المتظاهرين بدأوا يتكيفون مع حالة الحصار والملاحقة التي يفرضها النظام عليهم. فقد ذكرت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ ان المتظاهرين بدأوا بمظاهرات ليلية ويتحركون من حي الى حي من اجل الهرب من ملاحقة الامن فيما ينظر اليه على انه لعبة الفأر والقط.

ونقلت عن مدير مركز حقوق الانسان قوله ان التظاهرات الليلية ينظمها عادة الشبان وطلاب الجامعات ممن يعرفون كيفية التلاعب بالامن. وتقوم التظاهرات على ان يقوم سكان حي بالتظاهر في حيهم في الوقت الذي يقوم سكان حي اخرين بمراقبة تحركات الامن، وعندما يصل يكون جل المتظاهرين قد انتقلوا الى حي اخر.

وقالت ان المناورات هذه قد بدأت في مدينة اللاذقية التي ظلت محافظة على دفع التظاهرات ضد النظام ولمدة 9 اسابيع. واظهرت افلام التقطت ووضعت على الانترنت تظاهرات ليلية في مدينة حماة. ونقلت عن متظاهر قوله انه يصعب في الليل على قوات الامن ملاحقتهم وكذلك يعوق من قدرة القناصة على الاستهداف. ويقول منظمو التظاهرات ان ايام الجمعة تعتبر فيها التظاهرات الاكبر حشدا لكن النظام يستخدمها كي يصم المتظاهرين بالتطرف. ونقلت عن اخر قوله ان المتظاهرين ليسوا شبابا فقط ولكنهم من كافة قطاعات المجتمع من الحرفيين والاساتذة وغيرهم. حرب السايبرسبيسوعلى الرغم من نجاح التكتيكات التي يلجأ اليها المتظاهرون الا ان النظام يحاول في كل مرة تخريب وتعطيل جهودهم خاصة في مجال الاتصال بالعالم الخارجي، ففي ظل التعتيم الذي تمارسه الدولة ومنع الصحافيين ومصادرة اجهزة الهواتف الدولية واعتقال الناشطين والمدونين فقد اصبحت مهمة التواصل بين المتظاهرين وداعميهم عسيرة. واخر محاولات النظام لسحب المبادرة من المتظاهرين هي الحملة المضادة التي شنها النظام من خلال قيام مؤيديها باستخدام وسائل الاتصال الجماعي ـ توتير والفيسبوك للرد على معارضي النظام. فقد تعرضت مواقع المعارضة لهجوم، حيث بدأت صفحات الفيسبوك باستقبال رسائل تحمل وسائل للهجوم على المعارضة.

ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن وسام طريف من مركز انسان قوله ان ‘هذه هي حرب سايبرية’. وتحدثت الصحيفة قائلة ان سورية هي مثال واحد عن الطريقة التي تتعلم فيها الانظمة الاتوقراطية وسائل الحرب المضادة على المعارضة، خاصة ان دور شبكات التواصل الاجتماعي كان هاما في الثورات العربية. وتغير الموقف السوري جاء من اجل الحد من الدور الذي تلعبه الشبكات الاجتماعية في نقل المعلومات عن احداث سورية مع ان النظام قبل بداية التظاهرات اظهر نوعا من اللين مع مستخدمي الانترنت عندما رفع الحظر في شهر شباط ( فبراير) الماضي عن فيسبوك ويوتيوب. وبلغ عدد مستخدمي الفيسبوك في سورية حوالي 580 الف مستخدم. لكن الحكومة عندما ارسلت الجيش وقوات الامن لقمع التظاهرات السلمية قامت بقطع الكهرباء والاتصالات بشكل شل استخدام الانترنت وقامت باعتقال المدونين.

ومع ان الحكومة قالت عندما رفعت الحظر انه من اجل الانفتاح الا ان الناشطين في مجال حقوق الانسان يقولون الان ان الخطوة كانت طريقة للتجسس، فقد قال شاب في العشرين من العمر ان الامن طلب منه كلمة المرور الخاصة بالفيسبوك بعد ان اعتقل وهو خارج من عمله ومصادرة كمبيوتره وقال انه انكر اولا ان يكون لديه فيسبوك ولكن عندما لكمه المحقق قائلا اعرف ان لديك واحد لاننا نراقبك، واجبر على الكشف عن كلمة المرور بعد اعتقال دام اسبوعين. وقد ادت الاجراءات ضد مستخدمي الانترنت بالشباب الى فتح حسابات مزورة او فتح حسابات مشتركة فعندما يعتقل واحد من المتشاركين يقوم الاخر بمحو كل التعليقات الناقدة للنظام.

وفي الاونة الاخيرة لاحظ مستخدمو الانترنت عمليات خرق خصوصية حساباتهم بشكل سمح للاخرين باستخدام مواقع فيسبوك الخاصة بهم بدون الحاجة لكلمة مرور.

ومن الوسائل الاخرى التي قام بها مؤيدو النظام هي وضع لقطات فيديو على الانترنت تصور المتظاهرين على انهم اسلاميون متطرفون بعد ان قام المعارضون بوضع لقطات تصور النظام وهو يقمع المتظاهرين.

ومن اجل مساعدة الناشطين الذين يعانون قمعا من انظمتهم فقد كثفت الخارجية الامريكية من تمويل وتدريب برامج ‘الدفاع السايبري’ حيث قامت بتدريب اكثر من 5 الاف شخص في العامين الماضيين. ومن الوسائل التي استخدمها النظام لقمع المعارضة والتعتيم عليها ما قالت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عنها محاولات النظام الضغط على المتظاهرين كي يفصحوا عن ارقام المرور التي يستخدمونها في مواقع الفيسبوك الخاصة بهم، اضافة لاغلاق شبكات جي موبايل الثلاث مما يؤثر على قدرة المعارضة ارسال اشرطة فيديو واي صور عن التظاهرات. وجاءت الخطوات من اجل الحد من قدرة المواقع الخاصة بالمعارضة على نشر اشرطة وصور، فمثلا فيسبوك الثورة السورية 2011 لديه اكثر من 180 الف عضو. ومن الجهات التي تستخدمها الحكومة للتشكيك برواية المعارضة هو جيش سورية الالكتروني، وكان الفيسبوك باعضائه الـ 60 الف قد اغلق هذا الشهر بعد ان وضع تعليمات حول كيفية الهجوم على المعارضين.

امريكا ودعم الناشطينوعن خطورة استخدام الانظمة القمعية الحرب السايبرية اكد مسؤول امريكي لواشنطن بوست قائلا انه اصبح من الشائع قبل اعوام الحديث عن عامل 2.0 للانترنت والآن نتحدث عن عامل قمع 2.0. فقد اتهمت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية الصين وايران بقمع ناشطي الشبكات الاجتماعية. وكان الكونغرس قد منح الخارجية ملايين الدولارات لمنح الناشطين في مجال حقوق الانسان والديمقراطية كي يتجاوزوا الرقابة في الانظمة القمعية. لكن هذه لم تؤد الى منع الانظمة القمعية من الهجوم على مواقع الشبكات الاجتماعية حيث وجد ناشطون في عدد من الدول العربية تهديدات بالقتل على مواقع فيسبوك والتويتر. ففي البحرين تعرض موقع الناشط محمد المسقطي لهجوم وقامت مصر باغلاق كل شبكات الانترنت بداية العام الحالي مع اندلاع التظاهرات وفي تونس كذلك حدث الامر نفسه، فيما يجد الشباب في السودان انفسهم عرضة للاعتقال حيث قاموا باستخدام الشبكات الاجتماعية للدعوة لمظاهرات بعد ان الهمتهم التظاهرات المصرية والتونسية للتخلص من نظام الحكم الواحد في الخرطوم.

وقال ناشط ان الحكومة هاجمت المواقع وبدأت بارسال معلومات مضللة وتواريخ واماكن غير صحيحة من اجل تخريب التظاهرات. واشارت تصريحات مسؤول سوداني قوله ان جهاديين سايبريين شنوا حربا من اجل تخريب جهود من يريدون الاطاحة بالحكومة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية