خلافات بين شريكي الحكم في الخرطوم حول القوات الدولية
خلافات بين شريكي الحكم في الخرطوم حول القوات الدوليةالخرطوم ـ القدس العربي :مر أكثر من عام علي اتفاقية سلام جنوب السودان والذي بموجبه دخلت الحركة الشعبية شريكاً في الحكم الي جانب حزب المؤتمر الوطني والاحزاب الموالية له وكونوا ما يعرف بحكومة الوحدة الوطنية، وعلي الرغم من الوقت الطويل الذي امضته الحركة كشريك في الحكم الا ان مواقفها ظلت غير متناغمة مع الاتجاه العام للحكومة خصوصاً فيما يتعلق بأزمة دارفور التي بذلت الحكومة جهوداً مضنية لاحتوائها وقدمت تنازلات للحركات المسلحة بدارفور اثمرت توقيع اتفاق ابوجا الاخير. الا ان الحركة الشعبية ظلت غائبة عن ساحة ازمة دارفور عدا بعض المشاركات الرمزية في المفاوضات بالاضافة الي اللقاءات الاخيرة مع قادة الحركات المسلحة بدارفور والتي دعا لها الفريق سلفاكير ميارديت زعيم الحركة الشعبية لتغيير مواقف الحركات الرافضة لابوجا الا انها فشلت لغياب قادة الحركات وبعدها لم تحرك الحركة الشعبية ساكناً، ثم أتي موقف دينق الور القيادي البارز في الحركة ووزير مجلس الوزراء ليؤكد ان موقف الرئيس البشير الرافض لدخول القوات الدولية في دارفور لا يمثل حكومة الوحدة الوطنية واشار بصورة واضحة الي ان الحركة الشعبية لا ترفض القوات الدولية.ويمضي الور الي القول بان ما اعلنه الرئيس البشير في هذا الصدد موقف يمثل حزب المؤتمر الوطني فقط ويضيف هذا الموقف لم يطرح في مجلس الوزراء ولم تجرِ مناقشته داخل الحكومة، وقال انه لم تجر اية مشاورات بين الاحزاب المكونة للحكومة بشأن الموقف من القوات الدولية. وأعلن الور انه اجاب الاسبوع الماضي علي استفسارات وفد بعثة التقييم المشتركة من الاتحاد الافريقي والامم المتحدة حول تصريحات الرئيس قلت لهم ان الموقف الرافض للقوات الدولية يمثل المؤتمر الوطني وليس الحكومة ولا الحركة الشعبية ، وتابع الحركة لا ترفض القوات الدولية من اجل مراقبة سلام دارفور . ومن جانبه رأي القيادي في المؤتمر الوطني الدرديري محمد احمد أن من حق الرئيس ان يعلن موقفه الذي يريده دون الرجوع للحكومة، واضاف هذا جائز ومن ثم يسعي بعد ذلك ليقود الحكومة في اتجاه تأييده.وفي اتجاه يصب في مجري الخلافات بين المؤتمر الوطني والحكومة اتهم قياديان بارزان في الحركة الحكومة بالتقصير تجاه النازحين واللاجئين حيث اعلن وزير الشؤون الانسانية كوستي مانيبي عن هجرة عكسية للنازحين الذين كانوا غادروا ولايات الشمال الي مناطقهم في الجنوب في وقت سابق، وشكا الي البرلمان من شح التمويل الذي قال انه يعيق عودة مائة وثمانين الف نازح والاف اللاجئين، في حين اعتبرت الحركة الشعبية ان هناك اهمالا حكوميا غير مقنع وغير مبرر لقضية النازحين واللاجئين، وطالبت بوضع خطة وطنية شاملة للحل.ويمضي ياسر عرمان نائب الامين العام للحركة الشعبية ورئيس كتلتها النيابية في ذات الاتجاه وينتقد اداء حكومة الوحدة الوطنية تجاه قضايا اللاجئين والنازحين ويصفه بغاية في الضعف وعدم الاهتمام وقال نحن غير مقتنعين بالطريقة التي قامت بها حكومة الوحدة الوطنية تجاه هذا الامر، مشيرا الي ان اداء الحكومة التي اعقبت اتفاق اديس ابابا 1972 كان افضل من اداء حكومة الوحدة الوطنية في هذا الملف. وطالبها بوضع خطة وطنية شاملة وتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة الجنوب والولايات، كما طالب الحكومة بتحمل مسؤولياتها وفق ما جاء في الدستور واتفاقية السلام، وقال انه من غير المقبول والمبرر بعد مرور عام ونصف علي اتفاق السلام ان تجد هذه القضية هذا الاهمال.مواقف الحركة الشعبية اثار جدلاً كبيرا في الساحة السياسية الداخلية ويزيد صفحة جديدة في دفتر الخلافات بين شريكي الحكم التي تم طي بعض صفحاتها مثل عائدات النفط وحكومة العاصمة الا ان الكثير منها لا زال مفتوحاً وابرزها أزمة أبيي العالقة.