خلافات بين قمة قيادة الجيش و الشاباك بسبب الفشل في العثور علي شليط

حجم الخط
0

ثمانية اشهر اهمال من الجانبين

فريق تحقيق خاص أُقيم متأخرا بعد اشهر، وهذا زمن ثمين وطويل لم تخصص فيه وسائل استخبارية مطلوبة، و استيضاح من وزير الدفاع، وتبادل تهم وعلاقات متوترة بين قمة قيادة الجيش الاسرائيلي وقيادة الشاباك ـ كل ذلك طرف جبل الجليد فقط لما يحدث في جهاز الأمن وراء الستائر بكل ما يتصل بالجهود الفاشلة لتحديد موقع جلعاد شليط. في الوقت نفسه يجب أن نذكر أنه منذ دخول رئيس الاركان الجديد، غابي اشكنازي، عمله، لوحظ تحسن في الجو بين المنظمات، وتحسن التعاون جدا ايضا، وفي ضمن ذلك العلاقات في القمة. والي ذلك، لا ينبغي أن يُفهم من كل ما قيل آنفا، انه لا يوجد في جهاز الأمن جهد كبير لتحديد موقع شليط أو اطلاق سراحه. يعملون في الشاباك 24 ساعة كل يوم منذ لحظة الاختطاف. المشكلات ادارية، وتقنية، ولوجستية، وفي الأساس سلم أولويات إزاء حرب في الشمال وغطاء وسائل قصير. مع ذلك تستمر المباحثات في جهاز الأمن، وبخاصة في أمان وفي اماكن اخري، لان الشاباك لا يُشرك جهات خارجية في جهد تحديد موقع جلعاد شليط ويضر بذلك باحتمالاته.

في الشهر المقبل ستكون قد مرت سنة علي اختطاف شليط، وما يزال لا يوجد في اسرائيل طرف خيط بتصل بمكان وجوده. وذلك علي رغم حقيقة أن شليط اختطفته قاعدة ارهابية معروفة جيدا، وهو مُحتجز داخل منطقة محدودة في مساحتها تحت مراقبة اسرائيلية دائمة. نحو الخارج، يواصلون في الجيش الاسرائيلي وفي جهاز الأمن العام جهود تحديد موقع شليط، ويواصل عوفر ديكل مفاوضته من يحتجزونه. لكن في الغرف المغلقة أصبحت تُسمع، بصوت آخذ في العلو، كلمة اخفاق. وتظهر معها التوترات والاحتكاكات بين الجهتين الرئيستين المشتغلتين بالقضية: الشاباك من جهة، والجيش الاسرائيلي وجهاز الأمن من جهة اخري.

بعد أن انقضت حرب لبنان الثانية، اتضح في جهاز الأمن أن الشاباك لم يعثر علي أية معلومة ذات صلة في شأن موقع جلعاد شليط. هاجت عاصفة. أظهر الشاباك خيبة أمل لان الجهاز لم يخصص له الوسائل الاستخبارية المطلوبة، وحدد طلبه أن يخصص له في الحال وسائل كهذه. وما تزال لا تُفهم حقيقة أنه لا يوجد شيء من العِلم بوجود شليط، علي حسب جهات رفيعة في جهاز الأمن. وذلك علي رغم انهم يعلمون في الشاباك كيف يقولون ماذا يحدث تقريبا في كل خانة ارض في قطاع غزة، يوجه قدر أكبر من الأصابع نحو الشاباك المسؤول الأعلي عن القضية. علي حسب جهات رفيعة المستوي في جهاز الأمن، لم يُقم الشاباك فريق تحقيق خاصا في شأن شليط في الوقت المناسب، وعُوقت اقامة الفريق شهورا طويلة، وعندما أُقيم، رفضوا في الشاباك ويرفضون حتي هذه اللحظة أن يُشركوا فيه جهات من الجيش الاسرائيلي.

يري الشاباك شليط مشروعا شباكياً. علي حسب هذا الفهم، لا داعي الي أن يُشرك في فريق البحث الخاص جهات من خارج الشاباك. مسؤولية تحديد موقع شليط موجودة في الشاباك، للحسن والسييء، وهو يرفض أن يُشرك الجيش الاسرائيلي فيها. نقول في هذا المقام انهم يرفضون في الشاباك الانجرار الي لعبة تبادل الاتهامات هذه. علي حسب جهات مقربة من فريق البحث الخاص، تُنقل جميع المعلومات التي تصله مباشرة الي جميع الجهات في الجهاز، والتعاون العام بين الشاباك و أمان والجيش الاسرائيلي في هذه القضية جيد. لهذه القطعة النقدية جانب آخر: وهو حقيقة أنه بعد ثلاثة اسابيع من اختطاف شليط نشبت حرب تلعب لمصلحة الشاباك. سببت الحرب أن يوجه أكثر الجهد الي الشمال. قُبيل انقضاء سنة 2006 فقط، عندما ازدادت شكاوي الشاباك لانه لا يملك وسائل استخبارية كافية لمصلحة جلعاد شليط، أُتي بالأمر ليبته وزير الدفاع عمير بيرتس.

يغيرون الأفضلياتتم حكم بيرتس في شباط (فبراير) 2007 فقط. قرر بيرتس بضغط من الشاباك، أن يمنح الجهد الاستخباري لمصلحة شليط الأفضلية. وبتوجيه منه، خُصص للشاباك، لمصلحة تحديد موقع شليط، بني تحتية ووسائل استخبارية جديدة. في هذه المرحلة فقط، بعد أكثر من نصف سنة علي الاختطاف، ابتدأ الجهد لتحديد موقعه يحصل علي حجم جدي ومنظم. وبكلمات اخري: لم يكن يوجد قبل نحو ثلاثة اشهر جهد استخباري تام لتحديد موقع جلعاد شليط، ولم تكن وسائل استخبارية كافية خُصصت لهذه الحاجة، ولم يكن يوجد فريق بحث خاص منظم، مع نظام قوات منظم ومتميز، وبخاصة في المجال الاستخباري الذي عمل في القضية. ما تزال لا تشارك في فريق البحث الخاص عن شليط جهات من الجيش الاسرائيلي خارج الشاباك، وهو شيء يُمكّن جهات في الجيش الاسرائيلي، وجهات متفرقة داخل الشاباك، من توجيه إصبع الاتهام الي جهاز الأمن العام والي أن تعلق به المسؤولية الشاملة عن اخفاق شليط. طلب الجيش الاسرائيلي، وبخاصة في فترة حلوتس، المشاركة في فريق البحث الخاص وأن يشارك في الجهد الاستخباري المباشر، ورفض الشاباك.

في الاسابيع الأخيرة يقوم فريق البحث الخاص الذي أقامه الشاباك بتقدير جديد للوضع. فُحصت المادة الاستخبارية التي جُمعت مرة اخري، وتتم فحوص وتُستعرض ايضا تسلسلات الأحداث قبل الاختطاف من جديد. من جهة اخري يزعم المنتقدون أن فريق البحث الخاص في قضية شليط أُقيم متأخرا جدا، في سنة 2007 فقط، وأن جميع هذه الاعمال كان يجب أن تحدث قبل شهور طويلة. ربما لو كان حدث ذلك لكانت اسرائيل اليوم في وضع مغاير تماما.

فشل يتلو فشلافي جهاز الأمن غير قليل من الجهات التي تشير الي اخفاقات في تسلسلات الأحداث العامة في قضية شليط. التفاوض في اعادته أداره في الاسابيع الاولي فريق التفاوض من هيئة القيادة العامة، وبعد ذلك بوقت طويل فقط عُين مبعوث خاص من قبل رئيس الحكومة، وهو عوفر ديكل، الذي قلب السياسة تماما. أيد التصور الشاباكي بعد الاختطاف عملية برية تأخذ في الازدياد في غزة، من اجل استعمال الضغط العسكري علي حماس وعلي البني الارهابية التحتية هناك، كفريق للمجيء بمعلومات عن جلعاد شليط، وتغير بعد ذلك تغيرا تاما: فيوفال ديسكن يعارض اليوم عملية في غزة معارضة تامة.

هذا التوتر، بين الشاباك والجيش الاسرائيلي، الذي بدأ قبل نشوب حرب لبنان الثانية، كان ايضا أحد العوامل الرئيسة في العلاقات المختلة بين رئيس الشاباك ديسكن ورئيس الاركان السابق، دان حلوتس. كان التعاون بين الشاباك والجيش الاسرائيلي في تلك الفترة مصابا بالنقص، في النشاطات الميدانية العامة وفي كل ما يتصل بجهد تحديد موقع شليط ايضا. كشفوا في الشاباك عن خيبة أمل طول الوقت لانه لا تُخصص لهم وسائل استخبارية وبني تحتية استخبارية كافية، وتُرك جلعاد شليط في الحقيقة لمصيره: هل تريدون الخلاصة؟ ما تزال اسرائيل بعد سنة تقريبا من اختطاف جلعاد شليط تتحسس طريقها في الظلام. وفي خلال ذلك نشبت حرب، منعت زيادة الجهد في قضية شليط. هذا لا يهم في امتحان النتيجة. ما يزال جلعاد شليط غير موجود، وصفقة الأسري تتقدم متكاسلة، ويشيرون في الجيش الاسرائيلي الي جهاز الأمن العام، الذي يشير الي الجيش الاسرائيلي بدوره، لكن الولد غير موجود.

بن كاسبيتمراسل سياسي في الصحيفة(معاريف) 14/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية