خلافات حادة خلال مشاورات القوى السياسية لتحديد تركيبة الحكومة الجديدة بعد استقالة عبد المهدي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: سلّم تحالف «سائرون»، المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس الثلاثاء، رسمياً رئيس الجمهورية برهم صالح «كتاب» تنازل التحالف عن حقه في ترشيح رئيس وزراء جديد خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي، في وقت قرر مجلس النواب العراقي تأجيل جلسته التي كانت مقررة أمس، إلى إشعار آخر، بهدف «إنضاج» التعديلات المقترحة على قانوني الانتخابات والمفوضية، تمهيداً لعرضها للتصويت.
والتقى وفد من تحالف «سائرون» أمس صالح. وذكر بيان صادر عن التحالف أن «الوفد سلّم كتابا رسميا من كتلة (سائرون) النيابية تعلن فيه تنازلها عن استحقاقها الانتخابي باعتبارها الكتلة الأكبر وتؤكد فيه أن الشعب هو الكتلة الأكبر وأن خيارات ساحات التظاهر السلمي هي خياراتنا». وأضاف أن «رئيس الجمهورية أكد على ضرورة إشراك الجماهير في عملية اختيار رئيس الوزراء المقبل».
وضم وفد «سائرون» النائب صادق السليطي نائب رئيس الكتلة والنائب حمدالله الركابي المتحدث الرسمي للكتلة.
وحسب الوثيقة التي سلمّها الوفد الصدري إلى رئيس الجمهورية، والصادرة عن رئيس تحالف «سائرون»، نبيل الطرفي، فإنها تضمن، أن «كتلة سائرون هي الكتلة الأكبر بناء على انتخابات عام 2018 وهي الكتلة المعنية بتقديم المرشح لتشكيل الحكومة، وانطلاقا من توجيهات سماحة السيد مقتدى الصدر، بإلغاء المحاصصة الطائفية والحزبية، يؤكد تحالف سائرون تنازله عن هذا الحق للمتظاهرين لأن الشعب هو الكتلة الأكبر».
في الأثناء، أكد رئيس ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، عدم وجود مرشح محدد من قبله لتولي منصب رئيس الوزراء، معلناً تأييده لأي مرشح يمتلك المواصفات التي حددتها المرجعية الدينية والقوى السياسية والاجتماعية. وكتب المالكي في «تغريدة» على صفحته في موقع «تويتر» أمس: «نجدد التأكيد بعدم وجود مرشح محدد من قبلنا لرئاسة الوزراء».
وأضاف: «نحن مع أي مرشح فيه المواصفات التي حددتها المرجعية الدينية العليا والقوى السياسية والاجتماعية، ويأتي عبر السياقات الدستورية المعتمدة».
ووافق البرلمان العراقي، الأحد الماضي، على استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بعد يوم من تقديمها بشكل رسمي، وذلك في جلسة استثنائية شهدت أيضا مناقشة أحداث ذي قار والنجف.
في السياق، كشف رئيس البرلمان السابق، زعيم حزب «عمل»، سليم الجبوري، عن أولى مهام حكومة رئيس الوزراء المقبل، فيما تحدثت مصادر عن وجود خلافات «حادة» خيمت على المشاورات التي بدأتها القوى السياسية لتحديد تركيبة الحكومة الجديدة.
وقال الجبوري، في «تغريدة» على «تويتر» أمس، إن «قبل التفكير باسم رئيس الوزراء المقبل أو صفاته وإن كانت ضرورية، لكن ما هي أولى المهام المناطة به وبحكومته إذ أنها حكومة أزمة لن تنشأ في ظروف طبيعية».

تحالف الصدر يعدّ الشعب الكتلة الأكبر… والمالكي: لا مرشح منا لرئاسة الوزراء

وأكمل: «من أولوياتها إعادة هيبة الدولة واستقرارها تجسير العلاقة بين صناع القرار والشعب. إدارة مرحلة انتقالية وصناعة أجواء منصفة للانتخابات».
وفيما تعدّ الحكومة الحالية حكومة «تصريف أعمال» لحين اختيار رئيس وزراء جديد، حذرت النائبة عن تحالف اتحاد القوى» العراقية» سميعة الغلاب أعضاء الحكومة من الوزراء من التجاوز على القانون ومخالفتهم لبنود الدستور بعد أن أصبحوا وزراء تصريف أعمال.
وقالت في بيان أمس، إن «هنالك مؤشرات لاستخدام بعض الوزراء صلاحيات لا يملكونها بعد قبول البرلمان استقالة رئيس مجلس الوزراء وتحول أعمالهم وصلاحياتهم إلى تصريف الأعمال».
وأشارت إلى أن «هذا التحول لا يجيز لهم اتخاذ قرارات مصيرية وإنما فقط تمشية أمور الوزارة ولا يسمح لهم بتاتا نقل المدراء العامين أو تعيين آخرين بالوكالة».
وشددت على أن «مجلس النواب سيكون له موقف حازم إزاء ذلك وإلغاء جميع القرارات المتخذة من قبل الوزراء التي تقع خارج صلاحياتها مثلما حدث مع الحكومة السابقة أثناء تحولها إلى حكومة تصريف أعمال إبان الانتخابات السابقة».
وأكدت على «إصرار النواب على تسليم جميع ملفات الاستجواب للوزراء والمسؤولين التي تشوبها الشبهات إلى هيئة النزاهة ومجلس القضاء الأعلى للتحقيق بها والوقوف على حقائقها ومحاسبة وملاحقة الفاسدين». على حدّ قولها.
يأتي ذلك في وقتٍ هاجم رجل الدين الشيعي جواد الخالصي، الأحزاب المتمسكة بالسلطة، داعيا إياها إلى الذهاب إلى غير رجعة، مؤكدا بالقول «ولا تبدلوا رئيس وزراء جديدا منكم، فالشعب لا يريدكم».
جاء ذلك خلال درسه اليومي في مدرسة الخالصي في مدينة الكاظمية في بغداد، وطرح عدة تساؤلات، قائلا: «إلى أين يريد أن يسير هؤلاء الحاكمون الموهومون المتوهمون؟!، هل يريدون أن يناطحوا الصخر والجبل؟، وهم لا يستطيعون مناطحة المطعم التركي (أو جبل أحد كما بات يعرف محلياً في ساحة التحرير وسط العاصمة)، هل يريدون أن يقتلوا الشعب كله؟، كما جرى قبل أيام في الناصرية وفي النجف وفي كربلاء والبصرة وكما جرى في بغداد».
وأضاف: «هل يتنافسون مع الأنظمة الطاغوتية السابقة ليزايدوا على جرائمها فيزدادون إجراما؟، فالأنظمة الطاغوتية تدان في جريمة واحدة، والنظام الطاغوتي السابق في العراق أقام جرائم كثيرة ولا شك في ذلك. ماذا تريدون وماذا تهدفون من هذه المعركة؟».
وتابع قائلا: «الشعب يقول لكم: لا نريدكم، الشعب يرفضكم ويرفض عمليتكم السياسية، وأنتم تبدلون رئيس الوزراء، وتغيرون بعض القوانين والانظمة لاسترضاء الشعب».
وأردف: «الشعب رفع ضدكم شعارا واضحا: لا للعملية السياسية كلها، هذه العملية السياسية هي عملية الاحتلال، هي عملية الفتنة، هي التي انتجت الفساد، وإذا كان الناس قد ضجوا من الفساد في الماضي، فالذي جاء بالفساد هو هذه العملية السياسية، وهذه المحاصصة، وهذه الأحزاب التي راهنت على الاحتلال وخضعت له، وكانوا يتنافسون فيما بينهم في خدمة المحتل لكي يعطيهم المحتل بعض الإمكانيات، ولم يعتبروا من الموت والأمراض والقتل، علما أن كثيرا من الذين سرقوا العراق إبتلاهم الله بأجسادهم بشتى الأمراض، وأنا على يقين أن من خانكم في أمانتكم أيها الشعب العراقي هذه الأيام، لن يخرج سالما بإذن الله تعالى، إما بمرض قاتل، أو بفضيحة كبرى». وأشار إلى أن «الأدلة أصبحت واضحة أمامنا وضوح الشمس، فقد ظهرت الحقائق، وانهارت المعادلات الظالمة الفاسدة، وكشفت عصابات اللصوص التي قتلت الناس وذبحتهم، فلم يبق
أمام هؤلاء الذين في السلطة إلا أمر واحد؛ وهو أن يذهبوا إلى غير رجعة، ولا تبدلوا رئيس وزراء جديدا منكم، فالشعب لا يريدكم».
وأكد قائلا: «على الذي يؤمن بثورات الشعوب أن يساند هذه الثورة لا أن يشكك فيها، هؤلاء الثائرون هم أبناء الشعب العراقي المسلم الذين تجاوزوا الطائفية، وهذا جيل ما بعد الطائفية، هذا الجيل الذي كنا ننتظره لكي يظهر ولكي يثور، وأي نصر أعظم من هذا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية