الكويت ـ من اولف ليسينغ: علي الرغم من تغيير مجلس الوزراء والتعهدات ببداية جديدة الا ان المواجهة الممتدة التي طال أمدها بين البرلمان والحكومة تثير المخاوف من أن الاصلاحات الاقتصادية التي طال انتظارها لن تري النور قريبا في الكويت. ويقول المحللون ان البرلمان الكويتي صاحب السجل الطويل في تحدي الحكومة في منطقة تهيمن عليها نظم الحكم غير الديمقراطية يجب ان يركز علي مشروعات قوانين أساسية مثل قانون الضرائب المهم لجذب المستثمرين لهذه الدولة المصدرة للنفط. ولكنها بدلا من ذلك انخرطت في صراع مع وزراء أدي في اذار (مارس) الماضي الي استقالة الحكومة وتعيين مجلس وزراء جديد. وقال المحلل ووزير النفط الكويتي السابق علي البغلي البرلمان لا يركز علي القضايا الاساسية مثل الخصخصة والضرائب ومشروعات قوانين أخري تحتاجها الكويت بشدة.
وهذا الاسبوع من المقرر أن يناقش البرلمان خططا لتحسين نظام توليد الطاقة في الكويت بعد فشلها في الصيف الماضي. وبدلا من ذلك أمضي العديد من النواب ساعات في انتقاد وزير النفط الشيخ علي الجراح الصباح بسبب قريب له يشتبه في انه متورط في فضيحة فساد. وانتهت الجلسة التالية للبرلمان علي اضطراب بعد ان تبادل العديد من النواب الاتهامات بشأن اهدار المال العام مما اضطر رئيس البرلمان جاسم الخرافي لتأجيل الجلسة. وقال الخرافي بعد الجلسة ان البرلمان لا يريد ان يفقد ثقة الامة فيه وان ما حدث سيؤثر سلبا علي البرلمان والنواب والمؤسسات السياسية. ووصفت صحيفة (الوسط) انهيار الجلسة بانه يوم حزين في تاريخ الديمقراطية الكويتية. وبعد عام من موافقة الحكومة علي مشروع قانون يخفض الضرائب علي ارباح الشركات الاجنبية الي 15 بالمئة من 55 بالمئة مازال المشروع ينتظر موافقة البرلمان عليه.
ولم يتجاوز مشروع بمليارات الدولارات للتنقيب في حقول النفط الشمالية في الكويت مرحلة مناقشة لجنة برلمانية له ويعارض بعض النواب دخول شركات أجنبية فيه. وعارض النواب كذلك دعوات أمريكية للكويت التي كانت قاعدة انطلاق للغزو الذي قادته الولايات المتحدة علي العراق في 2003 لشطب الديون المستحقة علي العراق كما فعلت دول أخري مثل السعودية. وقال مصطفي بهبهاني مدير الشركة الكويتية الخليجية للاستشارات البرلمان يهدر الوقت علي قضايا أخري والقوانين المهمة لا تناقش.
وتحرص الحكومة علي تنويع الاقتصاد الكويتي الذي يعتمد علي صادرات النفط علي أمل محاكاة النجاح الذي حققته دبي والبحرين اللتان اصبحتا مركزين ماليين ووجهتين سياحيتين في المنطقة. وعين حاكم الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح صاحب القول الفصل في السياسة الحكومة الجديدة في أواخر اذار بعد استقالة الحكومة لتجنب اقتراع بسحب الثقة من وزير الصحة في ذلك الوقت وهو أحد أعضاء الاسرة الحاكمة. وحث رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح الحكومة والبرلمان علي التعاون من خلال حوار ديمقراطي وانتقاد بناء. لكن المواجهة بين البرلمان والحكومة استمرت علي الرغم من مساعي النواب للتهوين من أثر الخلافات التي اندلعت في جلسات هذا الاسبوع. وقال النائب أحمد المليفي لرويترز ما حدث بين بعض النواب كان مؤلما ومؤسفا وتجاوز حدود المقبول لكن هذا أمر انتهي ولن يؤثر علي دور البرلمان وقدرته علي اقرار التشريعات المطلوبة.4