خلافات في البرلمان السوداني حول التدخل الدولي في دارفور

حجم الخط
0

خلافات في البرلمان السوداني حول التدخل الدولي في دارفور

خلافات في البرلمان السوداني حول التدخل الدولي في دارفور الخرطوم ـ القدس العربي من كمال حسن بخيت: اضحي أمر تدخل القوات الدولية في دارفور هو الشغل الشاغل للقوي السياسية السودانية جميعها وقد انقسمت هذه القوي بين مؤيد ومعارض، الحكومة من جانبها استبقت اجتماعات مجلس السلم والامن الافريقي التي تبدأ اليوم (الخميس) بالعاصمة الاثيوبية اديس ابابا لتحديد مصير القوات الافريقية في دارفور بتحركات مكثفة وسط اعضاء المجلس الـ15لجهة اقناعهم باستمرار القوات الافريقية في مهامها واضعة امامهم جملة من الخيارات لتوفير التمويل والبالغ 17 مليون دولار شهرياً من بينها ان تتكفل الخرطوم بالمبلغ المطلوب، وفي الاثناء ازاحت الامم المتحدة الستار عن اتصالات حثيثة بدأتها مع الاتحاد الافريقي لجهة بقاء قوات الاخير اطول فترة ممكنة في دارفور قاطعة بان قرار نقل مهمة حماية المدنيين لم يتخذ بعد. غير ان رئيس مجلس الأمن الدولي السفير الأمريكي جون بولتون وزع أمس علي اعضاء المجلس مشروع قرار بمهــمة القوات الدولية في دارفور وسط احتجاجات من بعض اعضاء المجلس. وفي الخرطوم فشلت كتل البرلمان أمس في التوصل الي اتفاق نهائي علي مشروع قرار ينتظر ان يبدأ النقاش حوله اليوم بخصوص القوات الدولية في دارفور، واستمع البرلمان الي بيان من وزير الخارجية في هذا الخصوص، بينما قرر مجلس الولايات قطع إجازته لبحث الأمر.ولم تتمكن الكتل خلال مشاورات ماراثونية امس من التوصل الي رؤية محددة بشأن القرار المرتقب الذي تمني رئيس المجلس الوطني أحمد ابراهيم الطاهر، أن يتوصل النواب الي قرار موحد بشأنه.من جانبه شدد المبعوث الخاص لكوفي عنان في السودان يان برونك علي ان الامم المتحدة لم تطلب ان تتولي مهمة حفظ السلام في دارفور مؤكداً علي ان اجتماعات مجلس السلم والامن الافريقي في الثالث من آذار (مارس) المقبل هي التي تتخذ هذا القرار ومن ثم يتم اخطار مجلس الامن به ليشرع الاخير في اصدار بيان رئاسي ينقل مهمة حفظ الامن في دارفور لبعثة الامم المتحدة في السودان. ونبه برونك الي ان الامم المتحدة لا تستطيع تمويل الاتحاد الافريقي باعتبار ذلك يتعارض مع ميثاقها مبيناً ان امكانيات الاتحاد الافريقي والتقنية لا تفي والمهمة الموكلة له لافتاً الي ان الدول الغربية لديها من الامكانات ما يحول دون وقوع الهجمات المتكررة علي المدنيين. واعلن برونك استعداد المنظمة الدولية لتولي المهمة بشكل فوري اذا ما طلب منها ذلك غير انه شدد علي ان ذلك لن يتم إلا برضا كامل من الحكومة ومسلحي دارفور نافياً في الوقت ذاته علمه بالكيفية التي ستتم بها معالجة امر القوات، وقال قد تدفع الامم المتحدة بقوات اوروبية أو آسيوية وربما تكون هي القوات الموجودة حالياً لكن تحت قيادة المنظمة الدولية. وابان برونك في مؤتمره الصحافي أمس ان الامم المتحدة وبخت قادة المسلحين علي عدم وجودهم في مقر المفاوضات وطلبت منهم التوجه الي ابوجا بغرض اتخاذ القرارات بشكل فوري واردف هم الآن في طريقهم الي هناك . وكشف برونك لقاءات اجراها مع القادة العسكريين للمسلحين في مواقع سرية بدارفور قال انها ابانت له ضيق العسكريين بالحرب وعدم رغبتهم بالاستمرار فيها مبيناً انه دفع بهذه الرسالة الي مني اركوي ميناوي وخليل ابراهيم وحملهما علي الاستجابة لمطالب اهلــهم الذين يرغبون في ايقاف الحرب.ووصف برونك الوضع الأمني في شرق السودان بالمقبول لكنه اعرب في الوقت نفسه عن قلقه ازاء تأجيل المفاوضات بين الحكومة وجبهة الشرق في طرابلس وقال ان البعثة دفعت بزير هو نائب الممثل الخاص الي اسمرا لتحريك مفاوضات الشرق.وفيما يتعلق باتهامات الحكومة له بتجاوز صلاحياته قال برونك ان هناك سوء فهم فيما يخص تفويض البعثة بجانب عدم فهم الشعب السوداني لطبيعة وحقيقة اتفاقية السلام واعتبر برونك كل ما يقوم به هو في اطار تفويضه. ووصف استدعاء الخارجية له بالاجتماع العادي واضاف تم الاتفاق علي التعاون المشترك وتفهم المسائل بطريقة ممتازة وتواصل الحوار بينه والخارجية بطريقة ايجابية ومواصلة عملنا علي اساس التفويض الممنوح لنا . من ناحيته استبعد وزير الدولة بالخارجية السماني الوسيلة اعلان مجلس السلم والامن الافريقي فشل مهمة القوات الافريقية في دارفور مستشهداً بما ورد في البيان الرئاسي لمجلس الامن الاخير وما ادلي به عدد من المسؤولين الغربيين في حق هذه القوات. وقال الوسيلة ان مجلس السلم اشترط لاعلان انهاء مهمته في دارفور عدم توفر خيارات التمويل مؤكداً ان الحكومة ستعمل علي توفير التمويل اللازم وابان الوسيلة الذي يقود وفد السودان المشارك في اجتماع المجلس غداً ان الخرطوم ستبلغ المجلس بان الظروف الحالية غير مواتية لاحلال قوات دولية مكان الافريقية بسبب عدد من العوامل في مقدمتها حالة الاحتقان وسط المواطنين المترتبة علي نشر الصحف الغربية للرسومات المسيئة للرسول الكريم (ص) كما ان تكلفة القوات الافريقية اقل بكثير من الدولية بجانب اكتساب الافارقة لخبرات حول معالجة النزاعات في دارفور، وقال الوسيلة ان الحكومة ابلغت الدول الاعضاء في مجلس السلم والامن الافريقي انها علي استعداد لتوفير التمويل اللازم اذا فشل المانحون في توفيره لافتاً الي ان هناك عدداً من البدائل سنضعها امام الاجتماعات فيما يتعلق بقضية التمويل وكشف الوسيلة عن لقائه ما لا يقل عن 22 وزير خارجية من الدول الافريقية بينهم 15 من اعضاء مجلس السلم والامن الافريقي في اديس ابابا خلال اليومين الماضيين علي هامش الاجتماعات اليابانية الافريقية التي انعقدت هناك، وابلغهم برغبة السودان في استمرار القوات الافريقية في دارفور واوضح لهم ان السودان اذا وجد ضرورة لقوات الامم المتحدة سيطلبها دون الحاجة لوساطة من الاتحاد الافريقي باعتباره عضواً كامل الاهلية في الامم المتحدة ودفع الوسيلة بتطمينات قوية بان للحكومة خيارات من شأنها قطع الطريق امام محاولات بعض الجهات الهادفة لاحلال قوات دولية مكان الافريقية في دارفور.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية