لم تكن ضربة 7 أكتوبر كارثة طبيعية؛ إذ لم يسببها عدو تفوق قوته قوة الجيش الإسرائيلي. حماس من أسوأ أعدائنا، لكن كان يمكن منعها قبل اجتياز رجالها الحدود. الحرب التي شنتها إسرائيل عليها مبررة. وكان يمكن الرد بهجمة مضادة واسعة.
ليس الفأر من سرق، بل الثقب. الثقب هو الساحة السياسية والأمنية التي سببت هذه الكارثة. عشية يوم الـ 100 وقف رئيس الوزراء ورئيس الأركان أمام الكاميرات. وعد رئيس الوزراء احتفالياً بأنه الرجل الذي سيمنع 7 أكتوبر آخر. لعلني مخطئ، لكني سمعته يقول أنا الوحيد الذي تملك التجربة.
حجم الخسائر والإخفاق والضرر ومدة الحرب التي يعدوننا بها تستوجب السؤال، هل من الصواب مواصلة الأشخاص الذين وقعت أحداث 7 أكتوبر تحت ورديتهم تولي مناصبهم. لا ينبع السؤال فقط من غضب على الإخفاقات؛ بل تخوف من التوصل إلى قرارات صحيحة. الـ 100 يوم تدل على الصعوبة: أهداف لم تتحقق، ومخطوفون لم يعودوا.
تحمل الجيش و”الشاباك” المسؤولية، خيراً فعلا. لكن تحمل المسؤولية لا تعفي المسؤولين من استخلاص النتائج. فلا معنى لانتظار ثلاث سنوات، خمس سنوات، سبع سنوات لتوصيات لجنة تحقيق أو لاستقالة نتنياهو: يعرفون ما حصل وما لم يحصل.
في كابينت الحرب خمسة أعضاء، ستة مع درعي. رئيس الوزراء ووزير الدفاع، المسؤولان الكبيران في الكابينت، لا يتحدثان معاً. قد نحصي المرات التي أجريا فيها حديثاً ثنائياً، ولم تعن أي منها بالحرب. نتنياهو يفعل أفضل ما في وسعه، من اليوم الأول، لتهميش غالنت. أما السبب فينبغي البحث في النوازع، وليس في جدال حول إجراءات عسكرية. للشقاق ثمن: الجيش منظمة مراتبية، ويستصعب إدارة الحرب تحت قيادة سياسيين عدوين.
وصلت الأمور في آخر مداولات بين الوزراء مع رئيس الأركان إلى ذروتها. اتفق على أن يكون السكرتير العسكري لنتنياهو حاضراً. عندما وصل غالنت، رأى أربعة آخرين من مساعدي رئيس الوزراء، كلهم سياسيون: رئيس الطاقم تساحي بريفرمان، وسكرتير الحكومة يوسي فوكس، ورئيس هيئة الأمن القومي تساحي هنغبي، ومساعده رامي بيلد. فطلب إدخال مساعديه أيضاً. فإذا كان الحديث يدور عن تعليمات عملية، فمن المفيد أن يكونوا هنا أيضاً، قال. لكن نتنياهو رفض.
غادر غالنت احتجاجاً، وعاد بعد ذلك إلى المداولات التي حضرها الوزراء فقط.
الوضع أخطر من ذلك في الكابينت الأمني الموسع، ذاك الذي حسب القانون، يفترض أن يتخذ القرارات المهمة. أوضحت دولة إسرائيل هذا الأسبوع رسمياً، من خلال مندوبيها في محكمة لاهاي، أن لا صلة لأعضاء الكابينت هذا وبينهم وزير المالية و(نصف) الدفاع والوزير الكامل للأمن القومي، للقرارات التي يتخذها الكابينت في مجال الأمن. فهم يجلسون في الكابينت بصفة زومبي.
كان هذا كذباً، بالطبع. فبن غفير وسموتريتش لهما تأثير عظيم. ولتخوف نتنياهو منهما، يمنع أي قرار عن اليوم التالي. لذا، يتصرف الجيش داخل غزة دون خطة، أما الإدارة الأمريكية فتجد صعوبة أكبر في تأييد إسرائيل. إن هجوماً عسكرياً ليس له نهاية (EndGame) خطة لليوم التالي، يكون رحلة عقاب، رحلة ثأر. على فرض أن ليس لنا لا رغبة ولا قدرة على إلقاء أكثر من مليونين في البحر، فالمشكلة التي تطرحها علينا غزة لن يحلها هجوم. بدون بديل، إما عودة حماس لتحكم غزة أو إبقاء جنودنا فيها إلى الأبد (الإمكانية الثالثة، فوضى على نمط الصومال، ليست مستحبة). من السهل أن نسخر من الهزء بالائتلاف الذي أقامه نتنياهو، والنواب “النرويجيون” الذين يبتزونه، والتسيب المالي، والإعلانات المجنونة التي يجد نفسه مدافعاً عنها. نتان حودوروف من القناة 13 سأله سؤالاً بسيطاً: لماذا قلت قبل شهر بوجود مال يكفي الجميع، وتقول اليوم غير ذلك؟ فشرع نتنياهو في خطاب يدعي فيه الضحية: في حينه، تحدثت عن ميزانية 2023؛ أما الآن فعن ميزانية 2024. للسائل أجندة سياسية.
لكن الحرب كانت قبل شهر أيضاً، والجيش الإسرائيلي أنفق في حينه مليار شيكل يومياً. لم يكن هناك مال في حينه، لكن الحاجة لرشوة الحريديم والسموتريتشيين كانت أكثر إلحاحاً. حكومة تكذب كهذه، لا يمكنها أن تدير حرباً، حتى لو كانت عادلة. وهاكم هنا سبباً آخر للغضب.
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 15/1/2024