القاهرة – ‘القدس العربي’ كان أبرز موضوع في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء عن قضاء المصريين عيد شم النسيم في الحدائق والمنتزهات والسواحل والقرى السياحية، واستغلال أعضاء حملتي السيسي وحمدين المناسبة للدعاية لهما حيث تجمعات الناس في الحدائق.
وقد اخبرني زميلنا وصديقنا العزيز والرسام الموهوب عمرو سليم في ‘المصري اليوم’ انه ذهب ليشم النسيم في أحدى الحدائق فشاهد اثنين يتشاجران وزوج يقول لزوجته عنهما:
– بيتخانقوا على مين فيهم اللي المرشح بتاعه شبه جمال عبد الناصر.
وغير شم النسيم، فقد تواصل الاهتمام بواقعة إلقاء القبض على الراقصة سما المصري صاحبة قناة ‘فلول’ وقرار النيابة العامة حبسها أربعة أيام في البلاغ المقدم ضدها من رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك مرتضى منصور بالعمل دون الحصول على ترخيص، والمهم أن القناة رغم قرار غلقها لا تزال تعمل. وأما القضية الثانية التي تجتذب الاهتمام فهو قرار وقف عرض فيلم ‘حلاوة روح’ وإحالته إلى الرقابة على المصنفات الفنية مرة أخرى.
زميلنا وصديقنا عبد الرحيم علي يعد بتفجير قنبلة جديدة الأسبوع المقبل في برنامجه – الصندوق الأسود – الذي يقدمه على قناة ‘القاهرة والناس’ وذلك في حديث نشرته أمس ‘اليوم السابع’ وأجراه معه زميلنا أيمن صالح والقنبلة خاصة بالدكتور محمد البرادعي قال: ‘أبرز المفاجآت ستكون الأسبوع المقبل بإذاعة مكالمة لمدة ست عشرة دقيقة بين البرادعي ومسؤول كبير في المخابرات الأمريكية سي. أي. أيه، يتحدثان فيها عن تقسيم المنطقة وتحديدا مصر وعن تعاون كبير بين البرادعي وبين السفارة الأمريكية وأيضا الملف النووي الإيراني’.
وقال عبد الرحيم عن باسم يوسف: ‘على مسؤوليتي الخاصة، باسم يوسف هو عميل للمخابرات الأمريكية من الدرجة الأولى وسيثبت ذلك حتما في القريب العاجل’.
وكلام عبد الرحيم سوف يثير تساؤلات مثل دور باسم في الحملة ضد الإخوان ومحمد مرسي قبل الإطاحة بهما ولحساب من كانت؟ وكيف شارك البرادعي في عملية الإطاحة بهما أيضا وتم تعيينه نائبا لرئيس الجمهورية؟
وأشارت الصحف الى رفع أسعار الغاز الطبيعي للمنازل بدءا من الشهر المقبل مما سيوفر للدولة مليار جنيه.
واقتراب الأزهر من الاتفاق على إتمام المصالحة بين قبيلتي الهلايل والدابودية في أسوان والمناقشات حول تقديم مواعيد امتحانات الجامعات والمدارس.
والى بعض مما عندنا .
المجتمع المصري
ونبدأ بالمشاكل التي يعاني منها المجتمع المصري واصبحت تثير المزيد من الخوف والقلق على أخلاقيات الناس وتفشي التصرفات التي كانت مجرد استثناء لتتحول إلى ما يشبه القاعدة العامة، وعجز الدولة عن مواجهتها لدرجة أورثت البعض منا اليأس عن إيجاد حلول. ويوم الأربعاء واصل زميلنا في ‘الجمهورية’ ومدير عام تحريرها خفيف الظل محمد أبو كريشة هجماته العنيفة ضد شعب مصر طيب الأعراق قائلا عنه: ‘مصر تحل مشاكلها بطريقتين، طريقة الرجل الذي قصده أغبياء يريدون عد الذباب وفصل إناثه عن ذكوره فقال لهم بسيطة جدا أنا أدلكم على الحل الأمثل وهو أن تضعوا الذبابة على المنضدة فإن طارت تكون أنثى وإن طار يكون ذكرا فهتفوا له وما زالوا حتى الآن يطبقون الحل الذي وضعه لهم. الحرية عند المصريين هي حرية الانفلات والمخالفة والمناكفة وقلة الأدب والانحراف والبرطعة في الطرقات، حرية التخريب والتدمير والأخذ على أيدي المنحرفين والبلطجية والفوضويين، في رأينا قمع وديكتاتورية واعتداء على حقوق وحريات الناس. والمناصب الكبرى في بلدنا صارت رخيصة جدا وتافهة وصار رئيس أي جهة أو مؤسسة أضعف شخص فيها فلا توجد دولة تسانده أو تدعمه ويمكن أن تنظم أي مجموعة من البلطجية وقفة أو مظاهرة تطيح به تحت شعار ترفعه الدولة منذ وكسة حزيران/يناير هو ‘أحنا مش عايزين مشاكل’..
وكلما طال لسانك في مصر تجد طبطبة ومهادنة ومحاولات مستميتة لإسكاتك بكل وسائل الترعيب، ‘ياعم شوف أنت عاوز أيه وإحنا نعمله اللي أنت عايزة’ والمعارضة في مصر أفضل طريقة للكسب والثراء والفوز بالمغانم والمناصب المعارضة، في مصر أقصر الطرق إلى النجومية والذيوع والشهرة وهي ليست معارضة مواقف ومبادئ ولكنها معارضة محافظ وجيوب وحسابات بنكية.
والصحافيون في الجرائد المسماة قومية يطفحون الدم من أجل الاتصال بوزير أو رئيس وزراء أو رئيس جمهورية ولا يجدون ردا أو استجابة بينما الصحافي في جرائد المعارضة والخاصة يستطيع بإشارة من إصبعه أن يجري حوارا مع رئيس الدولة أو رئيس الوزراء أو الوزير، ولو كان هذا الصحافي تحت التمرين.
في مصر يخسر الذين يحاربون ويكسب الذين يجمعون الغنائم والمعارضة في مصر تعجب الشعب لأنها جعجعة بلا طحن’.
ومن قلة أدب الشعب التي أشار إليها أبو كريشة، ظاهرة التحرش بالسيدات والبنات التي نشرت عنها مجلة ‘المصور’ تحقيقا أعدته الزميلة الجميلة شرين النجار جاء فيه: ‘ظاهرة التحرش الجنسي التي أطلت برأسها داخل المجتمعات التي كانت توصف بالمجتمعات المحافظة في صعيد مصر. باتت ظاهرة التحرش الجنسي بالنساء لا تفرق في انتشارها بين مدينة في أقصى صعيد مصر وحي في وسط العاصمة المصرية القاهرة، لكن الفارق هنا أن تلك الظاهرة باتت تهدد حياة كثير من النساء في محافظات الصعيد وصارت سببا في تفجير صراعات ومعارك قبلية. وبحسب دراسة للباحثة المصرية الدكتورة خديجة فيصل مهدي فإن الظاهرة لها مخاطر أخرى في صعيد مصر، بينها القضاء على ما حققته المرأة من مكتسبات في مجال حق العمل وحرية الخروج والانتقال والسفر، إذ باتت الكثير من الأسر والعائلات والقبائل تبدي تحفظا على خروج النساء والفتيات للعمل أو لأي سبب أخر خشية تعرضهن لمضايقات من قبل المتحرشين بالنساء الأمر الذي يعد سبة وعارا يلاحق رجال العائلة قبل نسائها ولا يعالج إلا بالقتل. بات التحرش الجنسي يهدد حياة النساء ويفجر المعارك والصراعات القبلية بين رجال وشبان القبائل والعائلات بمراكز ومحافظات صعيد مصر التي شهدت بالفعل الكثير من المعارك القبلية بسبب التحرش وخاصة في قنا وفي سوهاج وفي جنوب الأقصر’.
ونترك مصيبة التحرش إلى غيرها وهي تناول الخمور، حيث تفضل مشكورا صاحبنا في جمعية الدعوة السلفية عصام حسنين بالتحذير منها من الناحية الدينية بقوله عنها في مقال له بجريدة ‘الفتح’: ‘ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر’. وبيان أن الخمر عدوان على الدين قال الله تعالى ‘يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون’، ( 90 ) ‘إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون’ ‘المائدة 90 91’. وحد المسكر أربعون وللحاكم أن يجلد ثمانين إذا وجد المصلحة في ذلك . وأما في القبر فقد قال مسروق : ما من ميت يموت وهو يزني أو يسرق أو يشرب إلا جعل معه في قبره شجاعان ينهشانه إلى يوم القيامة .. وقال سهل الأنباري: أتيت رجلا قد أحتضر فبينما أنا عنده إذ صاح صيحة أخذ منها ثم وثب فأخذ بركبتي فأفزعني فقلت له ما قضيتك قال: هو ذا حنش أزرق عيناه مثل السكرجتين غمزني غمزة أخذت منها فقال لي: توعدك السعير الظهر فسألت عن أي شيء كان يعمل؟ قيل: كان يشرب النبيذ.
وممن ترك شرب الخمر في الجاهلية أبو بكر الصديق – رضي الله عنه- فقد حدث أنه مر برجل سكران يده العذرة ويأخذ منها ليجعلها في فيه فإذا وجد ريحها صرفها وقال: فحرمها على نفسه إن هذا لا يدري ما يصنع وكذا عبد الله بن جدعان كان جالسا مع أمية بن أبي الصلت فسكر فضرب أمية عينه حتى أخضرت فلما أفاق قال: ما بال عينيك؟ قال: أو لست ضاربها بالأمس؟ قال عبد الله: أو بلغ في الشراب مني ما أبلغ منه هذا؟ لا أشربها بعد اليوم ثم دفع له عشرة ألاف ثم قال: الخمر علي حرام لا أذوقه بعد اليوم أبدا. وكذا قيس بن عاصم حدث له مرة أنه سكر فجعل يريد أن يتناول القمر فجعل يثب الوثبة ويقع على وجهه فلما أصبح وأفاق قال مالي هكذا؟ فأخبروه بالقصة فقال والله لا أشربها أبدا’. والشجاعان اللذان سينهشان شارب الخمر في القبر، هما ثعبانان كبيران.
‘الأخبار’: إتق الله ولا تسرق وقت العمل
أما زميلنا الإخواني خفيف الظل سليمان قناوي رئيس تحرير ‘الاخبار اليوم’ فقد ترك هذه المشاكل وتحدث عن أخرى هي: ‘لا يتقدم شعب لا يجيد سوى فن التحايل واختلاق الأعذار للغياب عن العمل، وإذا حضر لا يتقن إلا جميع طرق التزويغ ويتفنن بالكثير من الحيل، حتى لا يعمل مدعو التدين من هؤلاء يجدون الوسيلة في التحجج بالصلاة فيذهب قبل الأذان بنصف ساعة للوضوء الذي يعطل فيه مصالح البلاد والعباد، ويصبح كمن لم يصل فالصلاة، تنهي عن الفحشاء والمنكر وترك طوابير الناس التي تقف لقضاء حاجتها بالساعات أكبر فحشاء وأكثر منكر، فالمسلم لا يجب أن يكون أبدا أبا بكر في المسجد وأبا جهل في العمل. هذا عن مدعي التدين أما سارق الوقت ولص الزمن فهو من يحضر مكتبه لينشغل بوظيفته الإضافية الأخرى ويستغل مكتبه وتليفون شركته أو هيئته أو مؤسسته وكل إمكانياتها لأداء هذا العمل الإضافي، وإذا قلت له ‘أتق الله ولا تسرق وقت العمل أخذته العزة بالإثم’ وتبجح بالرد بعبارة البلداء والكسالى على قد فلوسهم’.
لكن كل هذه العيوب في شعبنا لم تخف بوارق أمل قال عنها يوم الخميس في ‘الأخبار’ زميلنا خفيف الظل عبد القادر محمد علي في بروازه المتميز – صباح النعناع -: ‘المواطن المصري الشهم الجدع بتاع زمان ظهر أول أمس فجأة بعد غياب طويل جدا. لمح مجموعة يلقون بقنبلة في منطقة الدقي فطاردهم بسيارته التاكسي ولم يهدأ إلا بعد القبض على أحدهم وتسليمه للشرطة. لم يقل وأنا مالي ولم يخش أن يقتله أحدهم بل غامر بحياته من أجلي ومن أجلك ومن أجل مصر بالحضن يا ابن بلدي .. يااااااااااااااااه فينك من زمان’.
وفي اليوم نفسه الخميس أشاد زميلنا وصديقنا في ‘الأهرام’ الدكتور أسامة الغزالي حرب في عموده اليومي – كلمة حرة – بالسائق بعد أن استمع إليه في مقابلة مع زميلنا مقدم البرامج بقناة ‘التحرير’ جمال عنايت وقال أسامة عنه: ‘يحمل الصفات النمطية للمصري التي تصورنا أنها اختفت او ضاعت. صفات ابن البلد بكل ما فيها من شهامة وتدين فطري رافض للمتاجرة بالدين ونافر من العنف والدماء واحترام عميق للقانون وإكبار لمعنى الدولة’.
على الرئيس القادم أن يصير مطرقة قوية
وبالإضافة إلى هذه المشاكل فهناك أيضا مشكلة الإرهاب وتزايد حالات الضيق من عدم اتخاذ الدولة إجراءات أشد ردعا ولهذا قال زميلنا في ‘الاخبار اليوم’ حسين عبد القادر يوم السبت متوعدا الإرهابيين: ‘القادم الذي سيتولى البلاد حتى لو كان ملكا من السماء ومهما كان حسن النية، أقسم فلن يكون أمامه مفر ليعيد الأمن والاستقرار سوى أن يصبح مطرقة عنيفة، إذا لم يكن مقصلة للتخلص من هذا الانفلات التآمري القبيح الذي نغص حياة كل المصريين. القادم المخلص الحقيقي للوطن لن يرضى باستمرار هذا الوضع المهين والحقير ليبقينا في دوامة عدم الاستقرا، وانتم الذين جعلتم الناس يكرهون الآن من يلتزم بمظاهر الالتزام فأعدتمونا مرة أخرى لحقبة الثمانينات حيث أصبح الشك والريبة يطاردان كل ملتح في الشارع أو بمجرد مروره داخل كمين شرطة، إذا لم تصدقوا انظروا إلى مطالب المواطنين التي ضاق بها الحال وهي تترحم على أيام مبارك وحبيب العادلي’.
وصدق على ذلك الكلام في اليوم نفسه في ‘الوفد’ سمير محمد غانم المدير العام السابق بجهاز المخابرات العامة وهو عضو في حزب الوفد بقوله: ‘البلاد تمر بظروف صعبة استثنائية والظروف الاستثنائية يجب مواجهتها بإجراءات استثنائية تحتاج إلى شجاعة وعزم وتصميم، لأن أتباع الإجراءات الطبيعية التقليدية لا تصلح في مواجهة الظروف الاستثنائية وإن ذلك هو إضاعة للوقت والمجهود والأرواح، وهو خطأ قاتل وعدم إدراك لطبيعة المعركة التي تخوضها البلاد ضد الإرهاب، وقد ثبت ذلك على الطبيعة من تجارب العشرة شهور الماضية.
– وبخصوص مقاومة السادة رؤساء الجامعات لدخول الشرطة داخل الحرم الجامعي، معتقدين أن هذا الحرم هو عبارة عن دولة مستقلة داخل دولة مصر، يتحكمون فيه كيفما يشاءون دون مراعاة للفوضى والحرائق والتخريب والتدمير داخل الحرم الجامعي ولا يريدون استدعاء من يتعامل ويردع هذه الفوضى.
السادة رؤساء الجامعات مسؤولون فقط عن الناحية التعليمية التي تعلموها وما رسوها، أما موضوع الأمن فليس من مسؤولياتهم لأنهم لم يمارسوا الأمن وليس من اختصاصاتهم.
مسؤولية الأمن في كل ربوع البلاد هي مسؤولية أجهزة الأمن على كل أراضي الدولة بلا استثناء.
قرأنا وسمعنا عن أساتذة في الجامعة كانوا يهربون الأسلحة والمولوتوف إلى داخل الحرم الجامعي، وكأن هناك خلايا سرية داخل الجامعات تشجع وتسعى للتخريب داخل الجامعات والبلاد كلها’.
‘الأهرام العربي’: هل
خليفة عبدالناصر السيسي ام حمدين؟
وإلى الخلافات الدائرة حول السيسي وحمدين ومن منهما الأقرب إلى خالد الذكر، ويستحق أن يقال عنه خليفته وبشكل مختلف طبعا، وما أدى إليه ذلك من انقسام وخلافات بين الناصريين أنفسهم وأحدثها جاء في المقابلة التي نشرت في مجلة ‘الأهرام العربي’ في عددها يوم السبت مع أستاذ التاريخ الدكتور سمير محمد شحاتة وصلاح غراب ومما قاله فيها: ‘السبب في استدعاء شخصية الزعيم عبد الناصر واعتبار السيسي خليفة له لم يأت من فراغ وإنما يبدو واضحا من متابعة الأحداث والمواقف فالمشير السيسي دخل قلوب الغالبية الغالبة من المصريين بسبب المواقف والإجراءات التي اتخذها من تلقاء نفسه من واقع إحساسه بالكرامة والعزة. فلقد قام بتسديد ديون السيدات المسجونات دون أن يطلبن ذلك. وأسقط ديون الفلاحين وعالج مشكلة أقساط أصحاب التاكسي الأبيض الذين لا يعملون بالكفاءة العادية بسبب الظروف القائمة وبالتالي لا يستطيعون تسديد الأقساط، مع أن هذه الإجراءات ليست من مسؤوليته الوزارية بل أنها من مسؤولية وزيري التضامن الاجتماعي والمالية مثلا.
كل هذا دون طلب من أحد هؤلاء وأولئك، مثلما كان يفعل عبد الناصر الذي أصدر قانون الإصلاح الزراعي وقام بتوزيع الأراضي على الفلاحين التي يعرقون عليها دون أن يطلبوا ذلك في مظاهرة أو وقفة احتجاجية، وكذلك عندما قرر تخفيض إيجارات المساكن بنسبة 10 ‘ ومنع الفصل التعسفي للعمال. ولقد فعل السيسي ما فعل ليس بدافع حب الظهور وإنما من واقع الإحساس بالكرامة والعزة التي كان يرددها جمال عبد الناصر دوما ومن هنا قام المصري الأصيل بوضع صورة السيسي إلى جوار صورة ناصر دون أن يطلب منه أحد ذلك، لا وجه للمقارنة بين السيسي وحمدين في خلافة عبد الناصر. ذلك أن الخلفية الناصرية لحمدين اهتزت أمام الذين كانوا يؤيدونه عندما طالب وهو الناصري بضرورة الاعتذار للإخوان المسلمين عما لحق بهم من عبد الناصر، ثم إنه رشح نفسه لانتخابات مجلس الشعب في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 على قوائم الإخوان، ولا يزال يوجه انتقادات لعبد الناصر غير حقيقية ولا يمكن ان تفهم إلا لكسب أصوات أعداء عبد الناصر عند إجراءات انتخابات الرئاسة، بل إن أنصاره اخذوا يرددون مقولة أن يكون الرئيس القادم مدنيا وليس عسكريا، وتلك إشارة لعدم انتخاب السيسي، فأخذ حجمه يتضاءل في نظر الناصريين وأمام عامة الشعب الذي أحب عبد الناصر وأصبح بمثابة الرجل الذي فقد ظله في رواية فتحي غانم. أما المشير السيسي فإنه بالفعل خليفة عبد الناصر كما يراه الناس لأنهم وجدوا فيه الزعيم الذي جاء في موعده مع القدر وأنقذهم من مصير مظلم كان ينتظرهم على يد الإخوان المسلمين’.
‘الجمهورية’: الفضائيات
صنعت نماذج أدعت الثورة
ولو تركنا ‘الأهرام العربي’ واتجهنا إلى ‘الجمهورية’ اليوم نفسه السبت سنجد زميلنا ماهر عباس يعالج الأمر من زاوية أخرى تمثلت في قوله: ‘لا يستطيع أحد أن يقول أنه وراء الشعبية الكبيرة التي يحوزها المشير كبطل شعبي في الشارع المصري وكذلك أيضا بالنسبة للأستاذ حمدين صباحي، الذي أكتسب على مدى أربعين عاما لقب المناضل الشعبي منذ كان طالبا في كلية الإعلام جامعة القاهرة. وبحكم علاقتي بالاثنين دون متاجرة أستطيع القول أننا أمام بطل شعبي عفيف اللسان وكذلك أمام مناضل شعبي سينجح وسيكون رمزا، وأيضا الأمر نفسه إن لم يحالفه الحظ بالنجاح سيكون معارضا نظيفا ووطنيا شريفا. هذا الكلام أقوله بعد أن تفوه احد المؤيدين للمشير السيسي لفظا فضائيا ظنا منه أن هذا يسعد السيسي رئيسا، وبحكم معرفتي بالرجل قبل أربعة عشر عاما لا اسعده مثل هذه الأبواق الزاعقة الباحثة عن دائرة ضوء، في ظروف دقيقة تمر بها مصر وتحتاج منا إعلاما واقتصادا أن نعمل على لم شمل وطن أرادت جماعة إرهابية تمزيقه. في سياق الكلام السياسي أفرزت الفضائيات نماذج أدعت أنها الثورة وكلنا نعرف أين كانت وأين وضعت تقاريرها، واليوم ظاهرة الفضاء الليلي تبارى البعض وتمسح بثورتين لا علاقة له بهما، صحيح لا يستطيع أي من المرشحين أن يطرد مؤيدا من حملته لكن يستطيع أن يلجمه ويلزمه بأخلاقه التي نعرفها، وهي حب الوطن وحب الوطن ليس إيذاء الوطنيين الشرفاء ووضعهم بالحذاء، وفي قنوات فضائية. حملتا السيسي والأستاذ حمدين صباحي بحكم معرفتي بالحملتين تلفظ هؤلاء من القافزين من النظام الأسبق على صدر الثورة والحملتين’.
ومن الإشادة بالسيسي إلى هجوم عليه وبدأه يوم الاثنين السفير السابق بوزارة الخارجية والمحكمة الدولية ورئيس لجنة الضمير التي شكلها الإخوان، من عناصر منهم ومن بعض المؤلفة قلوبهم، إبراهيم يسري وحديثه في جريدة ‘المصريون’ الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل يوم اثنين وأجراه معه زميلنا علي شكر ومما جاء فيه قوله:
‘السيسي فرق الشعب المصري إلى شعبين وهناك الكثير من التيارات الثورية ترفض وجوده على الساحة. وهو الرئيس الحالي والقادم لمصر ولن تستقر الأمور للمشهد السياسي وسواء طرح برنامجا انتخابيا أو لم يطرح فيكفيه التسويق الإعلامي، وأنا لو مكانه كنت بقيت وزير دفاع وأتيت بأي وجه يدير وأنا أتحكم.
حمدين صباحي صديق عزيز، ولكن لا أعرف لماذا قبل الدخول في لعبة خاسرة هدفها تسويق للرأي العام الأوروبي فكرة أن مصر تنتهج الديمقراطية وتبرير ما حدث بعد ثورة 30 حزيران/يونيو. التيار الإسلامي لن يعطي صوته لأح، وحزب النور من دولة وسيقاطع غالبية الشعب المصري الانتخابات لأنهم يعرفون النتيجة مسبقا. ورافضو الانقلاب العسكري سيقاطعون الانتخابات كما حدث في الاستفتاء على الدستور فالنسبة التي خرجت لا تتجاوز عشرة في المئة فقط من الشعب المصري.
الرئيس السيسي ليس في حاجة إلى مبادرات ولا تسويات، فسيكون بيده الإفراج عن المعتقلين وسيكون ذكيا لو فعل ذلك لكن لا أظنه يقدم على هذه الخطوة حتى لا ينقلب الإعلام المأجورعليه’.
‘ المصريون’: السيسي
أسير منظومة قديمة كاملة
أما الهجوم الثاني في العدد نفسه فشنه رئيس مجلس إدارتها وتحريرها زميلنا جمال سلطان الذي وجه عدة اتهامات للسيسي منها: ‘ولندرك أكثر ان المستقبل مع مشروع المشير عبد الفتاح السيسي يعطي إشارات واضحة لإعادة إنتاج النظام القديم علينا أن نتأمل في مراكز القوى التي يعتمد عليها السيسي لكي ندرك بسهولة أنه أسير منظومة قديمة كاملة لا يستطيع ان يخرج من أسرها ولا يملك نظامه المنتظر إلا أن يعمل وفقد أجندتها ومصالحها وموازينها، وإن أراد أن يخرج عن هذه الموازين ستكون هي مسقطته وليس من معارضيه.
فالسيسي يعتمد بشكل أساسي على دعم المؤسسة العسكرية وأجهزتها الأمنية باعتباره ابن المؤسسة وضامن مصالحها في مؤسسة الرئاسة، والشخصية التي تطمئن المؤسسة بشكل كامل إلى ولائها للقواعد المستقرة أمنيا وهيكليا في بنية الدولة. أن عسكرة الدولة هو المشروع الحقيقي للسيسي، مع كامل الاحترام للنوايا الحسنة والدعايات العاطفية. أيضا يحظى السيسي بدعم كامل وثقة مطلقة من المؤسسة الأمنية المدنية، الشرطة وأجهزتها وقياداتها العليا والوسطية والصغيرة باعتباره القيادة التي ستحافظ على النفوذ القديم للمؤسسة الأمنية ومكانتها ومصالحها، والقيادة التي تحميها من أية مراجعات أو ملاحقات من أي نوع باعتبارها شريكة في دعمه ووصوله للسلطة وحمايته أيضا. وهذا يعني أن السيطرة الأمنية وتجاوزاتها وقسوتها ورعبها ستكون هي علامة النظام السياسي المقبل، لأنه ليس أمام السيسي اي خيار أخر ولا يستطيع أن يخرج عن حسابات تلك المعادلة، لأنه سيكون مضطرا حينها بالتضحية بولاء المؤسسة الأمنية وهو لا يملك ترف هذا الخيار.
المؤسسة القضائية وهي التي تحمي وجه نظامه وتمنحه جزءا من الشرعية القانونية التي ما كان له أن يتحرك نهائيا إذا لم يضمنها ولا يمكنه التحرك إلا بضمان ولائها.
وأما على المستوى الاقتصادي، فإن عصب الاقتصاد المصري حتى الآن ما زالت مفاتيحه في يد المجموعة المتخمة نفسها من رجال مبارك، وهي أيضا المجموعة التي تمسك بمفاتيح الإعلام المصري الآن وتملك خطوط التواصل القديم والموثوق مع أنبوب المال الخليجـــــي، والسيسي لا يملك احتياطيا استراتيجيا من النقــــد أو الروافد السريعة، التي تمكــــنه من اســــتقلال قراره الاقتصادي وخططـــه وهو يحتاج لسنوات طويلة حتى يمكنه أن يحقق ذلك إن أراد. وهذا يعني أن منظومة الفساد المالي والنـــفوذ المتجاوز للقانون، التي كانت سائدة في عصر مبارك هي ذاتها التي سيعمل بها السيسي، فإنه بالنظر إلى تآكل الحضور السياسي الشعبي من أقصى اليسار ومن ليبراليين وناصريين وقوميين وإسلاميين وانتقالهم إلى معسكر الخصوم والمعارضين له، فإن القوة الشعبية الوحيدة التي تلتف حول السيسي الآن وتبعث له إشارات الولاء والنصرة هي ذاتها، فلول نظام مبارك’.