ميزانيّة الجيش تصل إلى 18 مليار دولار وهي الأعلى منذ عام 48 بسبب تخوف تل أبيب من الثورات العربيّةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: كشف المراسل السياسيّ في القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيليّ، أودي سيغال، النقاب عن أنّه بالرغم من حملة الاحتجاجات التي تعم الدولة العبريّة بسبب غلاء المعيشة، فإنّ الحكومة الإسرائيليّة قررت زيادة ميزانية الأمن بأكثر من سبعة مليارات شيكل خلال الفترة القريبة، دون أنْ يشير إلى الهدف من وراء هذه الزيادة، وبعد الكشف اضطر، على ما يبدو، رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، في كلمته أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، إلى المطالبة بتوخي الحذر لدى الحديث عن إجراء تقليص في ميزانية الأمن.
وقالت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة أمس إن الاحتجاجات الاجتماعية أدت إلى نشوب خلافات بين وزارة المالية وبين الأجهزة الأمنية حول إجراء تقليص ميزانية الأمن من أجل الاستجابة الجزئية لمطالب المحتجين. وتابعت الصحيفة قائلةً إنّ الخلافات تطورت إلى تراشق بالتهم بين وزارتي الأمن والمالية، رغم أنه ليس من الواضح ما إذا كان سيتم إجراء تقليص ملموس في ميزانية الأمن. يُذكر إلى أنّ رئيس الوزراء قال إنّه بدون إدارة مسؤولة بكل ما يتعلق بالاقتصاد، فسوف تجد إسرائيل نفسها مثل دول أخرى فقدت السيطرة على اقتصادها مثل اليونان وإسبانيا، على حد تعبيره.
من ناحيته، قال رئيس الكنيست رؤوبين ريفلين، وهو من أقطاب حزب الليكود الحاكم، إنّه في كل مرة جرى فيها الحديث عن تقليص في ميزانيات كان يؤدي ذلك إلى زيادة في الميزانية، لكن بموازاة ذلك، تبيّن أنّ الاتّجاه السّائد في تحليلات الباحثين الإسرائيليين، يؤمن بأنّ الثورات العربية تنذر بتغيير بنية إسرائيل الإستراتيجيّة بشكلٍ عام، وهو ما يوجب القيام باحتياطات أمنيّة واسعة تتطلّب زيادة مستويات الإنفاق الأمني بشكلٍ كبير.
وكانت تقارير إسرائيليّة أوضحت أن وزارة المالية تنوي إجراء تقليص بقيمة 2 مليار شيكل من ميزانية الأمن، إضافة إلى ضرورة فصل نظامين في الجيش، وردا على ذلك أصدرت وزارة الأمن بيانا جاء فيه أن أداء مسؤولي وزارة المالية يؤكد أنهم غير ملمين بالاقتصاد والمجتمع والأمن، كما اتهم البيان مسؤولي المالية بأنهم يحاولون لفت الأنظار عن النقاش الحقيقي بشأن السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي يتبعونها في السنوات الأخيرة، وتابع إنّ نسبة ميزانية الأمن إلى ميزانية الدولة تعتبر الأقل في تاريخها.
وقال مصدر أمني إنّ وزارة المالية تهدف بذلك إلى تخفيف الضغط الشعبي على المالية بسبب سياستها الخاطئة. وقالت ‘هآرتس’ في هذا السياق إنّ التقليص المشار إليه في خطة الجيش يفترض أن تتم بموجب تعليمات رئيس الأركان بيني غانتس، بحيث تشمل كافة أذرع الجيش، وتتركز على خفض القوة البشرية في الجبهة الداخلية، وبحسب الخطة التي وضعت قبل موجة الاحتجاجات فإنّ الهدف هو استغلال المبالغ التي يتم تقليصها من أجل استثمارها في أهداف أخرى بديلة على رأسها تطوير وامتلاك وسائل قتالية.
وفي هذا السياق، يُشار إلى أنّ دراسة جديدة أعدّها مركز أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، عبّرت عن القلق المتزايد في الدولة العبريّة من إمكانية تغيير نظام الحكم في مصر، وحتى إلغاء اتفاقية كامب ديفيد، وبسبب هذه المخاوف، ترى النّخبة العسكرية وعددٌ من الخبراء الاقتصاديّين وبعض أرباب المرافق الهامّة، أنّ التّهديدات التي تنطوي عليها الثّورات العربية ستفرض إدخال تغييرات جذريّة على حجم ميزانية الأمن وبنيتها، علاوة على إعادة صياغة سلّم الأولويّات الإسرائيلي بشكلٍ جذري. وقد عبّر عن ذلك بشكلٍ واضح رئيس هيئة أركان الجيش غانتس، الذي قال: إنّ التحوّلات التي يشهدها العالم العربي توجب تخصيص موازناتٍ إضافيّة للجيش، معتبراً أنّ هذه التحوّلات أدت إلى تفاقم مستوى التهديدات وحجمها على كلّ الجبهات. ولفتت صحيفة ‘هآرتس’ إلى أنّه هذه السنة بالذات جاءت الأحداث التي تشهدها المنطقة والانقلابات في الدول العربية لترفع لهجة المطالبة بالمزيد والمزيد من حجم الموازنة العامة لمصلحة الموازنة العسكرية تحت شعار أثر التطورات الأخيرة في الدول العربية على إسرائيل وخطرها على أمنها والجهود التي تبذلها إيران لتوسيع نفوذها في المنطقة.
وتجاوزت قيمة زيادة الموازنة ملياراً ونصف المليار دولار لهذه السنة، وبهذا تسجل رقماً قياسياً، في موازنات الجيش الإسرائيلي منذ قيام الدولة، إذ تصل قيمتها، إلى حوالي 18 مليار دولار. ولكن على النقيض، قال المدير العام الأسبق لوزارة المالية الإسرائيليّة، دافيد بروديت إنّ الأوضاع في الدول العربية تتطلب أولاً توفير الاستقرار الأمني وتحسين الأوضاع الاقتصادية لسكان هذه الدول وليس شن حرب على إسرائيل.
ولكن صحيفة ‘دي ماركر’ الاقتصاديّة، الصادرة عن صحيفة ‘هآرتس’ أعدّت قائمة بالطلبات لزيادة ميزانية الأمن: ما بين 40 و70 مليون دولار يحتاجها سلاح البحرية لتنفيذ خطة دفاع عن حقلي الغاز تامار وليفياتان، اللذين اكتشفتهما إسرائيل على بعد أكثر من 130 كيلومتراً في سواحل البحر المتوسط. وبحسب الجيش فإنّ الاعتداء على خط الغاز الذي يزود إسرائيل بالغاز الطبيعي المصري أصبح واردًا مـن تـنـظيمات معـاديـة لإسرائيل تـهـدد بتنفيذ اعـتداء على خطوط النفط التي تدعي أنها داخل مـياهها الإقليمية. بالإضافة إلى ذلك، الحاجة لنصب معدات رقابة على طول الحدود بين إسرائيل وغزة وإسرائيل ومصر وعلى الحدود الشمالية مع لبنان لضمان عدم تسلل معادين.
كما قالت الصحيفة إنّ هناك ضرورة تزويد سلاح المدرعات بعشرات الدبابات من نوع (نمير) المحسنّة والتي تم تحديثها بعد الحرب العدوانيّة الأخيرة على لبنان، أمّا المطلب الأخير، الذي تتمسك به المؤسسة العسكريّة فيتعلق، بحسب الصحيفة العبريّة، بتخصيص موازنة خاصة لضمان حماية القواعد العسكرية والمطارات من خطر استهدافها بالصواريخ المتوقع أن تتعرض لها إسرائيل في حال وقوع حرب.