خلافات وملاسنات حادة كادت تعصف بمؤتمر اتحاد كتاب المغرب وكاتبات ينشئن رابطة خاصة بهن

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من الطاهر الطويل: قضى مجموعة من الكتاب المغاربة ليلة بيضاء في قاعة بأحد فنادق العاصمة المغربية الرباط وهم منهمكون على تتبع أعمال مؤتمر اتحاد كتاب المغرب، التي انتهت بانتخاب الناقد الروائي عبد الرحيم العلام رئيساً لهذه المنظمة الثقافية.وجاء الإعلان عن تشكيلة المكتب التنفيذي الجديد لاتحاد كتاب المغرب، في ساعة مبكرة من صباح أمس الأحد، بعد أشواط صعبة كادت أن تعصف بالمؤتمر، بسبب خلافات وتشنجات حادة، حدثت بين عدد من أعضاء هذه الجمعية التي احتفلت بمرور خمسين سنة على تأسيسها. وانطلقت السجالات في أولى جلسات المؤتمر، بمطالبة بعض الأعضاء بضرورة التحقق من عضوية كافة المؤتمرين، على خلفية شكوك باستقدام أشخاص من خارج هذه المنظمة الثقافية وإقحامهم في المؤتمر، وهو ما فجر نقاشا صاخبا استمر لحوالي ثلاث ساعات، تخللتها اتهامات متبادلة وملاسنات حادة تداخلت فيها اعتبارات شخصية وسياسية. وكانت نتائج لجنة التدقيق في العضوية حاسمة في الموضوع، حيث أكدت سلامة المؤتمر من كل عملية تشويش أو اختراق.ورأى متتبعون أن ما حدث خلال مؤتمر اتحاد كتاب المغرب كان نتيجة طبيعية لأزمة تسيير وقع فيها المكتب التنفيذي السابق خلال السنتين الأخيرتين، بعد إقالة رئيسه عبد الحميد عقار وانسحاب عضوين آخرين هما عبد الفتاح الحجمري وجمال الموساوي. وبلغت الأزمة ذروتها بشنآن وقع بين من تبقى في المكتب المسيّر السابق. وألقت النقاشات السياسية بظلالها على مداخلات بعض المؤتمرين، ممن دعوا إلى ضرورة الفصل بين السياسي والثقافي في اتحاد كتاب المغرب، فيما ردّ عليهم البعض بصعوبة إحداث قطيعة بين المجالين، مؤكدين على التداخل الموجود بين الثقافي والسياسي. وإذا كان متحدثون دعوا صراحة الأحزاب السياسية التي دأبت على مساندة الاتحاد بطريقة غير مباشرة إلى رفع أيديها عنه، فإن آخرين أعلنوا أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية التزام ـ لأول مرة ـ الحياد في الموضوع، وفضل عدم التأثير على مجريات المؤتمر ولاسيما على كواليس تشكيل المكتب التنفيذي للاتحاد. ومعلوم أنه تناوب على رئاسة هذه المنظمة الثقافية كتاب ينتمون إما إلى حزب الاستقلال أو إلى الاتحاد الاشتراكي.وبالإضافة إلى تداخل الجوانب الشخصية والسياسية في نقاشات بعض المؤتمرين، احتلت القضية النسائية حيزا وافرا في السجالات. ومن أطرفها المشادة التي وقعت بين كاتب وكاتبة، فخلال تشكيل رئاسة المؤتمر، اقترح أحدهم أن تكون الرئاسة متضمنة لعناصر نسائية، ولا بأس من وجود ‘أديبات جميلات’ على حد تعبيره؛ هنا ثارت ثائرة إحدى الكاتبات طالبة من زميلها أن يسحب كلامه الذي يختزل المرأة في الجانب الشكلي ـ حسب قولها ـ ولا يعير لقيمتها الفكرية والإبداعية أي اعتبار. ورفضت الكاتبة المتحدثة الصعود إلى منصة رئاسة المؤتمر، الذي انتهى بتخصيص حصة (كوتا) ضمن أعضاء المكتب التنفيذي والمجلس الإداري للنساء الكاتبات بنسبة 30 في المائة.وعلى هامش المؤتمر، وزعت بعض الكاتبات بيانا ـ تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه ـ يعلنّ من خلاله عن تأسيس ‘رابطة كاتبات المغرب’، بهدف ‘جمع شمل كل صاحبات الأقلام الجادة من مختف جهات المملكة والاحتفاء بإبداعاتهن وكتاباتهن، وكذا التعريف بها داخل إطار يضمن لهن المتابعة والاستمرار والتواصل عطاء وإنتاجا’، كما أكدت الأديبات مالكة العاصمي وبديعة الراضي وعزيزة احضيه عمر ورجاء الطالبي وزهور كرام والعالية ماء العينين، مؤسسات الرابطة، أن هذه الأخيرة لا تحمل معاني الانغلاق أو الإقصاء أو رد الفعل تجاه أية إطارات أخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية