لقد بات تنظيم «الدولة الإسلامية» وقياداته محترفين في لفت الأنظار إليهم. فخلال هذا الأسبوع فقط، أفادت عدة تقارير بأن «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، قد سيطر على بلدة ساحلية في ليبيا، كما نشر فيديو مروّعاً لمقاتليه وهم يلوّحون بالسيف حازّين رأس «العسكري المدرَّب على القتال من مسافة قصيرة» في الجيش الأميركي سابقاً، وتحوّل إلى عامل إغاثة، بيتر كاسيغ، ومعه رؤوس عشرات من المقاتلين الأكراد الأسرى. إن تنظيم الدولة الإسلامية وُجد هنا ليبقى، وهو لا يضيع وقتاً كما فعل تنظيم القاعدة من قبل. ويقول الخبير في ظهور التطرف الإسلامي، والأستاذ في جامعة آكرون، كارل كولتينثيلار: «الرسالة التي يريدون توصيلها هي أنهم قساة مع أعدائهم، وأنهم محقّون في قضيتهم.
لقد طفح الكيل من تنظيم الدولة، مع أن حقيقته كانت معروفة منذ أن قامت أمريكا بتسليم المعدات والأسلحة والذخائر له بكذبة فرار القوات العراقية أمامهم واستيلاء التنظيم عليها، وكل وسائل الإعلام نقلت هذا ، ولم يرد التنظيم بأي مبرارت ، ثم لما أوشكت الذخيرة على النفاد زودته أمريكا بالأسلحة والذخائر وأعلنت أنها وصلت إليه بطريق الخطأ، وما تصريحات الساسة الأمريكان بأن الحرب طويلة إلا إعلام بعظم الدور الذي يقوم به، و قام التنظيم بدور قتل المسلمين نيابة عن أمريكا وحلفائها، وقام بتشويه الإسلام نيابة عن أمريكا وحلفائها، فبئس ما فعلتم .
وفي الايام القليلة الماضية أعدم تنظيم «الدولة الإسلامية»، أحد المنتمين إلى «حزب التحرير الإسلامي»، بتهمة «الردة»، على الرغم من أن الحزب يدعو إلى تحقيق الخلافة الإسلامية في بلاد المسلمين.
وقال ناشطون في حديث خاص لـ»عربي 21»، إن الشاب الذي أعدمته «الدولة الإسلامية» يدعى أبو عبيدة، وهو من مواليد مدينة حلب ومتزوج من مدينة الباب، وكان التنظيم اعتقله اثناء ذهابه الى مدينة الباب منذ خمسة شهور، وتم إعدامه في مدينة الباب من قبل التنظيم بتهمة «الردة».
قال احد المعتقلين داخل سجون «الدولة الإسلامية» سابقاً لـ»عربي 21»، «التقيت بمصطفى خيال الملقب أبو عبيدة أثناء وجودي في سجن التنظيم بمدينة الباب، و أن مصطفى روى له في إحدى المرات عن واحدة من جلسات التحقيق معه، عندما طلب قاضي التنظيم منه مبايعة أبي بكر البغدادي، حيث قال له «باعتباركم من دعاة الخلافة عليك بمبايعتنا، فنحن أقمنا الخلافة على أرض المسلمين»، وردّ مصطفى عليه قائلا: «أنا لا أبايع دولة خلافة ما تزال توزع رواتب عناصرها بالدولار وتبغي على الأبرياء».
كما قال مصطفى لقاضي «الدولة الإسلامية» إن: «حزب التحرير يدعو للخلافة الإسلامية قبل أن يكون هناك تنظيم داعش والقاعدة في سوريا، فطلب القاضي منه أن يعود لزنزانته حتى ينظروا بأمره».
وقال ناشطون إن «تنظيم الدولة الإسلامية أبلغ زوجة مصطفى الخيال أن تلتزم بالعدة لأنهم قاموا بإعدامه، دون إرسال الجثة، أو تنفيذ الحكم على العلن، وهذه طريقة يتبعها تنظيم الدولة في القضايا التي لا يريد إشهارها للعوام».
و قد تم العثور على جثث عشرات المعتقلين الذين تم قتلهم بالرصاص في معهد الكهرباء في كفر حمرة، ومشفى العيون في حي قاضي عسكر في حلب، وهم من أصحاب القضايا التي لا يريد تنظيم الدولة إشهار إعدامهم للعلن.
يشار أيضاً إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية اعتقل العديد من الناشطين في المجال الإغاثي والدعوي والإعلامي والطبي والمدني والعسكري في مدينة حلب وريفها وفي الرقة، ومن أبرزهم الأب باولو وكادر قناة سكاي نيوز وكادر قناة أورينت، وإعلاميين وناشطين في مدينة حـلـب، وتتــوارد الأنبــاء بـين الحــين والآخــر عن إعدامهم دون وجود أي معلومات مؤكدة لذويهم.
و قد أوردت وكالة (رويترز) – إن أحد زعماء قبيلة البو نمر ومسؤول أمني بأن تنظيم الدولة الإسلامية أعدم 85 شخصا من القبيلة في العراق، وذلك ضمن حملة القتل التي شنها التنظيم في الأسبوع الماضي لكسر المقاومة المحلية ولتحقيق تقدم في المنطقة هناك.
وكان زعيم القبيلة الشيخ نعيم القاعود قد صرح بأن تنظيم الدولة الإسلامية قتل 50 شخصا من قبيلة البو نمر وقد صرح الطرفان بأن تنظيم الدولة الإسلامية أعدم أكثر من 300 شخص من القبيلة في الأيام القليلة الماضية.
إن تواصل سفك الدماء من قبل التنظيم يظهر تعافيهم بعد الضربات الجوية الأمريكية لقواته في سوريا والعراق، وكان القاعود قد أكد بأنه طلب الدعم المسلح من الحكومة الشيعية أكثر من مرة، ولكنهم تجاهلوا مطالبه، وكانت قبيلة البو نمر قد حوصرت من قبل التنظيم لأسابيع إلى أن شارف مخزونهم من الحماية والوقود والطعام على الانتهاء، وأضاف القاعود بأن الـ50 شخصا تم قتلهم بالقرب من بحيرة ثرثر في المنطقة الصحراوية، عندما كانوا يسيرون على الأقدام وتم مهاجمتهم من قبل القوات السنية، وقال القاعود «إن من بين القتلى أربعين رجلا وست نساء، بالإضافة إلى أربعة أطفال قتلوا بينما كانوا يحاولون حماية ذويهم».
وفي الحادثة الأخرى تم العثور على 35 جثة في ضواحي الرمادي، وصرح شاهد عيان لرويترز «تم تكبيلهم وتعصيب عيونهم، بعضهم كان يلبس البدلات الرياضية والبعض الآخر دشاديش».
غريب هذا الأمر، كيف أن أسلحة الولايات المتحدة غير فعالة ضد تنظيم الدولة، بينما القاتل الطاغية بشار سوريا لا يزال على كرسيه يروع الناس ولا يفلتون من العقاب، وفي المقابل نرى كيف أن جماعة تعلن إقامة دولة إسلامية، وتنتهك حرمة دماء المسلمين والشرف والممتلكات التي من المفترض أن يحموها، أم أنهم لا يعلمون؟
كما سبق للغرب أن هوّل من التهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة لتبرير تنفيذ ما سماه الحرب على الإرهاب في بلاد المسلمين، ها هو الغرب ذاته يقوم الآن بنفخ فقاعة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ويضخّم من تهديده، بغية توسيع وتعميق حملته الشرسة في أرض المسلمين. إذ يتم اختلاق القصص والحكايات يوماً بعد يوم لتظهر مدى توسع نطاق تواجد التنظيم، ليتبعها في اليوم التالي مناشدة للقوى الغربية للتدخل في مناطق عديدة ومختلفة من العالم الإسلامي.
محمود طرشوبي