خلاف بين الموساد والاستخبارات العسكرية في الدولة العبرية حول النوايا السورية

حجم الخط
0

تقديرات إسرائيلية: الاسد يريد السلام وعلي استعداد لتأجيل اعادة الجولان عشرين عاما

الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: ما زال النقاش بين الاجهزة الامنية الاسرائيلية حول دعوات السلام السورية دائرا في الدولة العبرية، اذ يقول رئيس الموساد (الاستخبارات الخارجية) مئير داغان، ان رسائل السلام الصادرة من رموز النظام الحاكم في دمشق ما هي الا ذر للرماد في العيون، وينصح المستوي السياسي بعدم الانجرار وراء هذه الاقوال، فيما اكد رئيس قسم البحث في شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال يوسي باديدتس، ان القيادة السورية اتخذت قرارا استراتيجيا بالشروع في المفاوضات مع اسرائيل للتوصل الي سلام، ونصح رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، بان يأخذ هذه الاقوال علي محمل الجد، لانها صادقة، علي حد تعبيره. ولاحظت وسائل الاعلام الاسرائيلية الصادرة امس الثلاثاء، ان اولمرت بدأ يغير من موقفه اتجاه احياء المفاوضات علي المسار السوري، ففي شهر ايلول (سبتمبر) الماضي قال ان الجولان جزء لا يتجزأ من اسرائيل، وفي الاسبوع الماضي قال ردا علي رسالة سلامية من دمشق بانه يفضل مواصلة المشوار مع الرئيس الامريكي جورج بوش، الذي يرفض المفاوضات مع سورية، ولكن امس، كما افادت الصحف الاسرائيلية، قال اولمرت في جلسة كتلة حزب كاديما في الكنيست الاسرائيلي، انه علي استعداد للبدء في مفاوضات مع سورية، شريطة ان يوقف الاسد دعمه للارهاب الفلسطيني واللبناني، علي حد تعبيره.

في هذا السياق كشفت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية، وهي الاوسع انتشارا في الدولة العبرية، النقاب عن ان الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، علي استعداد لتأجيل الحل النهائي حول هضبة الجولان العربية السورية المحتلة الي اكثر من عشرين عاما، مقابل موافقة اسرائيل علي الشروع في مفاوضات ثنائية مع دمشق من اجل التوصل الي سلام بين الدولتين. وقال المراسل العسكري للصحيفة اليكس فيشمان، انه اعتمد في تقريره علي مصادر امنية في تل ابيب وصفها بأنها موثوقة للغاية ورفيعة المستوي.

وتايع فيشمان قائلا انه وفق المعلومات الاستخباراتية التي جمعتها شعبة الاستخبارات العسكرية (امان) من مصادر مختلفة ومن اجهزة مخابرات صديقة، فان الرئيس الاسد لن يتنازل عن الجولان المحتل، ولكنه من ناحية اخري علي استعداد لتأجيل الحل النهائي الي فترة طويلة للغاية، شريطة ان توافق الحكومة الاسرائيلية علي الشروع في مفاوضات معه بدون شروط مسبقة. ورادفت الصحيفة الاسرائيلية قائلة نقلا عن نفس المصادر الامنية ان الرئيس الاسد علي استعداد في المرحلة الانتقالية ان يعلن عن الجولان منطقة معزولة من الاسلحة، كما انه علي استعدادا للمشاركة في مشاريع اقتصادية في الجولان المحتل بالاشتراك مع الاسرائيليين والامريكيين، كما انه علي استعداد للموافقة علي عدد من الشروط التي ستطرحها اسرائيل للمحافظة علي الامن والاستقرار علي حدودها الشمالية، أي مع لبنان وسورية.

وحسب المصادر الامنية التي تحدثت للصحيفة الاسرائيلية فان هضبة الجولان المحتلة ليست في اول سلم اولويات النظام الحاكم في دمشق، انما العمل بشتي الوسائل والطرق علي اجهاض التحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري، خصوصا وان اصابع الاتهام ما زالت موجهة الي دمشق. اما الامر الثاني الذي وضعته سورية نصب اعينها فهو التوصل الي اتفاقيات تجارية مع الغرب لانعاش اقتصادها الذي وصل الي حالة صعبة للغاية، واكدت المصادر ان ايران غير مستعدة وغير معنية بمساعدة سورية للخروج من ازمتها الاقتصادية، لانها لا تملك ايضا الميزانيات التي تحتاجها سورية. اما الامر الثالث الذي يهم الرئيس الاسد فهو التخلص من التقارب بينه وبين ايران، وفي هذه المسألة ايضا يوجد خلاف بين الموساد الاسرائيلي وشعبة الاستخبارات العسكرية، اذ ان الموساد لا يري ان سورية معنية بهذا الامر، خلافا للاستخبارات العسكرية التي تؤكد وفق معلوماتها ان سورية معنية جدا بانهاء العلاقة المميزة مع ايران.

وحسب المصادر الاسرائيلية فان الجولان المحتل يصل الي المكان الرابع في اولويات دمشق، المعنية جدا باختراق الحصار المفروض عليها من قبل الولايات المتحدة الامريكية بسبب دعمها للارهاب اللبناني والفلسطيني ومساعدة المقاومة العراقية التي تحارب ضد الاحتلال الامريكي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر امنية رفيعة المستوي في اللواء الشمالي في الجيش الاسرائيلي قولها ان اولمرت يخطئ اذا لم يوافق علي الشروع فورا في المفاوضات مع سورية، وشددت المصادر ان سورية لا تريد خوض حرب مع اسرائيل، ولكنها تقوم بتحضير جيشها لامكانية الحرب بسبب التصريحات الصادرة من تل ابيب ان المواجهة المقبلة مع السوريين وحزب الله ستقع في الصيف القادم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية