خلاف في ألمانيا بشأن السماد البلدي المتهم بتلويث المياه الجوفية

حجم الخط
0

مونستر – ب أ: في ضوء الخلاف بشأن اعتماد لوائح أكثر صرامة في ألمانيا بشأن قواعد التسميد، دعت وزيرة الزراعة الألمانية، يوليا كلوكنر، إلى تقديم تعويض مادي للمزارعين المتضررين، جراء هذا التشديد. غير أن الوزيرة، العضو في الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة أنغيلا ميركل، ناشدت الاتحادات والجمعيات الزراعية التزام الصدق في التعامل مع أعضائها المزارعين، فيما يتعلق بأضرار الأسمدة، وقالت «علينا أن نأخذ في الاعتبار أننا خسرنا دعوى بكل وضوح».
جاءت تصريحات الوزيرة الألمانية على هامش مظاهرة جرت في مدينة مونستر أمس الخميس وشارك فيها آلاف المزارعين من ولاية شمال الراين فيستفاليا ومنطقة الراين، احتجاجا على تشديد قواعد التسميد. وكان الاتحاد الأوروبي قد تقدم عام 2016 بدعوى قضائية ضد ألمانيا أمام محكمة العدل الأوروبية وحصل عام 2018 على حكم يُلزم ألمانيا بخفض نسبة سماد النترات، والذي يوجد في روث الأبقار، أحد الأسمدة العضوية الرئيسية في ألمانيا. وهناك الآن اقتراح بأن يخفض مزارعو المناطق الأكثر تلوثا بالنترات، نسبة التسميد بنحو 20% عما تحتاجه المزروعات، وهو ما أثار غضب المزارعين الذين يخشون تراجع إنتاج محاصيلهم وارتفاع تكلفة الإنتاج. وانتقدت الوزيرة مطالبة الاتحاد الأوروبي ألمانيا بخفض الأسمدة بنسبة 20% دون قيد أو شرط، وقالت ان هذه النسبة الإجمالية ليست مبررة من قبل الخبراء المتخصصين، ولكنها طالبت المزارعين في الوقت ذاته بالاعتراف بأن 30% من المساحات الزراعية في ألمانيا تعاني من التسميد المفرط. وفي سياق ذي صلة طالبت شركات المياه الألمانية حكومة برلين بالمسارعة في اتخاذ قرارات سياسية لاعتماد لوائح أكثر صرامة فيما يتعلق بتسميد الحقول، وذلك بهدف حماية المياه الجوفية. وقال كارستن شبِشت، نائب رئيس الاتحاد الألماني للشركات التابعة للمجالس البلدية «اتفقنا في أوروبا قبل وقت طويل على بذل المزيد من الجهود في المناطق التي تعاني من تلوث النترات من أجل خفض النسبة التي تتسرب إلى باطن الأرض من هذا السماد»، مضيفا «علينا أن نطبق ذلك أخيرا على المستوى الوطني». وطالب الاتحاد الألماني لشركات الطاقة والمياه الحكومة الألمانية بتقديم مسودة لقانون التسميد يضمن حماية المياه. وقال مارتن فياند، المدير التنفيذي للاتحاد، إن على قطاع الزراعة أن يشارك في هذه المسودة من خلال التقدم باقتراحات بناءة، بدلا من أن يتبنى موقف الرفض.
ولا تزال الحكومة الألمانية تحتاج وقتا للاتفاق على المزيد من الإجراءات التي طالبت المفوضية الأوروبية باتخاذها بحلول الأحد المقبل. وتواجه ألمانيا ضغطا من قبل الاتحاد الأوروبي لأنها تجاوزت الحدود القصوى التي حددتها المفوضية لمستوى النترات في المياه الجوفية، وذلك حسبما اتضح في العديد من الأماكن المخصصة لقياس هذا التلوث، مما يستدعي تعديل قواعد التسميد، لتشديدها أكثر، رغم أن آخر تعديل لها كان عام .2017
وقال المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الطاقة والمياه «إن عدم تطبيق ألمانيا اللوائح الأوروبية بشأن النترات يعد فضيحة»، مضيفا أنه وخلافا لدول مجاورة لألمانيا، فليس هناك مسح شامل للمناطق المهددة بتلوث النترات». شدد نائب رئيس الاتحاد الألماني للشركات التابعة للمجالس البلدية، على أن «مياه الشرب هي السلعة الغذائية رقم 1»، وقال أنه لابد من انتهاء الوقت الذي كانت تتجاهل فيه نداءات التحذير بشأن تلوث هذه المياه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية