برلين ـ وكالات: بمناسبة احتفال ألمانيا بمرور 50 عاما على توقيع اتفاقية هجرة الأيدي العاملة مع تركيا تجدد الجدل بين البلدين حول سبل دعم اندماج الجالية التركية في ألمانيا. فمن جانبه أكد وزير الداخلية الألماني هانز-بيتر فريدريش ضرورة أن تكون اللغة الأولى التي يتعلمها الأطفال المنحدرين من أصول تركية في ألمانيا هي اللغة الألمانية وليست التركية. وتتعارض وجهة نظر فريدريش مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي طالب مجددا بأن يتعلم الأطفال المنحدرين من أصول تركية في ألمانيا اللغة التركية أولا. وقال أردوغان في تصريحات لصحيفة ‘بيلد’ الألمانية الصادرة امس الاربعاء: ‘عندما يريد طفل تعلم لغة جديدة يتعين أن يكون مجيدا أولا للغته الأم’. وفي المقابل قال فريدريش في تصريحات للقناة الثانية في التليفزيون الألماني (زد.
دي.
إف) اليوم: ‘يمكن أن نستشف من ذلك أنه (أردوغان) لم يدرك الأمر بشكل سليم: فاللغة الأم (للجالية التركية) حاليا هي الألمانية… هذا الأمر لم يستوعبه (أردوغان) جيدا’. وأكد فريدريش أن تعلم اللغة الألمانية شرط رئيسي لخفض العدد المرتفع من المتسربين من المدارس ووضع أساس للنجاح المهني، وقال: ‘لا ينبغي أن نفقد هذه الإمكانيات في الشباب’. وفي المقابل انتقد أردوغان شرط إجادة اللغة الألمانية لانتقال العائلات التركية إلى ذويهم في ألمانيا، وقال في تصريحاته لـ’بيلد’: ‘من يقول إن المعرفة باللغة الألمانية من أهم الشروط فإنه ينتهك حقوق الإنسان’. ومن ناحية أخرى طالب أردوغان بمنح الجالية التركية في ألمانيا جنسية مزدوجة، وقال: ‘عندما تفعل دولة في الاتحاد الأوروبي ذلك مثل فرنسا، فلماذا لا تستطيع ألمانيا فعل الأمر نفسه؟’، مضيفا أن ‘السياسة الألمانية لا تقدر اندماج الثلاثة ملايين تركي في ألمانيا بالقدر الكافي’. وفي المقابل عارض فريدريش مطلب منح الجنسية المزدوجة للأجانب المقيمين بشكل دائم في ألمانيا، معتبرا أن ذلك لن يفيد في تحسين اندماجهم في المجتمع، وقال: ‘أعتقد أن هذا لن يغير شيئا، بل العكس هو الصحيح’. وذكر فريدريش أن من يريد أن يبقى في ألمانيا دائما عليه أن يحمل الجنسية الألمانية، وأضاف: ‘وبعد ذلك لن يكونوا أتراك. أعتقد أن مثل هذا القرار يتعين أن يتخذه المرء في وقت ما في حياته’. ومن ناحية أخرى انتقد أردوغان غياب دعم الحكومة الألمانية لمساعي انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي. وقال أردوغان: ‘لأننا – نحن الأتراك – نشعر بأمور إيجابية كثيرة تجاه ألمانيا فإننا نشعر أنه تم التخلي عنا في هذا الأمر… يتعين على السياسة الألمانية أن تفعل أكثر من ذلك من أجل انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، لأن ذلك سيعزز الاندماج بشدة’. ومن المقرر أن يشارك أردوغان في الاحتفال الذي تنظمه الحكومة الألمانية في برلين بمناسبة مرور 50 عاما على توقيع اتفاقية هجرة الأيدي العاملة من تركيا لألمانيا. وستلقي المستشارة أنجيلا ميركل كلمة خلال الاحتفال الذي سيقام في وزارة الخارجية. وقد استقبل الرئيس الألماني كريستيان فولف رئيس الوزراء التركي مساء الثلاثاء في قصر ‘بيليفو’ الرئاسي ببرلين، وأجرى معه محادثات لم يتم الإفصاح عن مضمونها. يذكر أن ألمانيا أبرمت اتفاقية هجرة الأيدي العاملة مع تركيا في 30 تشرين أول/أكتوبر عام 1961، لسد حاجة ألمانيا للأيدي العاملة. وجلب الكثير من العمال الأتراك المهاجرين حينها عائلاتهم إلى ألمانيا. ويعيش في ألمانيا حاليا أكثر من 5ر2 مليون شخص منحدرين من أصول تركية.