خلاف في الامم المتحدة بين واشنطن وبريتوريا حول تمويل الثوار الليبيين

حجم الخط
0

نيويورك (الامم المتحدة) ـ ا ف ب: ساد خلاف في مجلس الامن بين الولايات المتحدة وجنوب افريقيا الاربعاء حول المسعى الامريكي للافراج عن 1,5 مليار دولار من الارصدة الليبية المجمدة بموجب عقوبات حتى يتسنى توفير مساعدات انسانية للثوار.

فقد حددت واشنطن مهلة حتى الخميس حتى تتخلى بريتوريا عن معارضتها الافراج عن الارصدة المجمدة، حيث قالت انها ستسعى الى تصويت في مجلس الامن الدولي حول قرار يطالب بسرعة الافراج عن الاموال لو لم يتم التوصل الى اتفاق. ومن جانبها تصر جنوب افريقيا على ضرورة الانتظار حتى يقرر الاتحاد الافريقي ما اذا كان سيعترف بالمجلس الوطني الانتقالي، الهيئة السياسية للمتمردين على القذافي، وذلك خلال قمة يعقدها الخميس، قبل الموافقة على التحرك الامريكي. ومن المتوقع ان تستمر المفاوضات بين الجانبين وبين الدول الاخرى الاعضاء في مجلس الامن المؤلف من خمسة عشر بلدا، حتى انقضاء المهلة الامريكية في الثالثة مساء (19,00 غرينيتش) الخميس. وتستمر المعركة الدبلوماسية بينما صاغت البلدان الاوروبية والولايات المتحدة مسودة قرار دولي اوسع حول كيفية تقديم الامم المتحدة المساعدات لليبيا ما ان تنتهي فصول الصراع بين قوات القذافي والمعارضة المسلحة. وطلبت واشنطن منذ الثامن من اب/اغسطس من لجنة العقوبات المعنية بليبيا في الامم المتحدة الموافقة على الافراج عن 1,5 مليار دولار من الارصدة المجمدة لدى الحكومة الامريكية، بحسب المسؤولين الامريكيين، وهي الارصدة التي جمدت بموجب عقوبات فرضت على نظام القذافي واسرته والمقربين منه بسبب قمعه للمحتجين. غير ان بلدانا اثارت مخاوف بشأن هذا التحرك في الوقت الراهن، وهي المخاوف التي تقول الادارة الامريكية انها ردت عليها. ومن جانبها تواصل جنوب افريقيا الوقوف في وجه التحرك الامريكي الذي يقول الدبلوماسيون الامريكيون انه بات ‘ضروريا على نحو عاجل’ بسبب الحاجات الانسانية الراهنة في ليبيا. وينص مشروع القرار الامريكي على ان الاموال التي سيتم الافراج عنها لن تستخدم لاغراض عسكرية، لكن دبلوماسيين غربيين يقولون انه سيتم نقل تلك الاموال عبر حكومة المتمردين، وعبر منظمات اهلية فضلا عن صندوق دولي لدعم ليبيا للانفاق على شراء الوقود وغيره من الامدادات الانسانية العاجلة. وقال مارك كورنبلو المتحدث باسم البعثة الامريكية لدى الامم المتحدة للصحافيين بعد المشاروات التي جرت في مجلس الامن الاربعاء ‘مازلنا نأمل امكان تسوية الامر بالاجماع في غضون الساعات الاربع والعشرين المقبلة’. وتابع ‘لو لم يتسن ذلك، فاننا ننوي اجراء تصويت غدا (الخميس) على القرار’ مبرزا ‘الحاجات الانسانية الماسة على الارض’ في ليبيا. غير ان السفير الجنوب افريقي لدى الامم المتحدة، باسو سانكو قال ‘تشعر البلدان الخمسة عشر بالمجلس دون استثناء بالقلق ازاء الازمة الانسانية، سواء في طرابلس او في بنغازي، ونحن نريد ضمان اتباع العملية الصحيحة وتثبيت حكم القانون’. وتابع ‘اننا ببساطة نقترح ان نمنح انفسنا بعض الوقت، فالاتحاد الافريقي سيجتمع الخميس ليقرر بشأن ليبيا ما اذا كان سيعترف بالمجلس الانتقالي ام سيقرر خلاف ذلك’. يذكر ان جنوب افريقيا لاعب رئيس في الاتحاد الافريقي وقد اضطلعت بدور محوري في الجهود الافريقية للوساطة خلال الازمة الليبية. وبحسب المسؤولين الجنوب افريقيين تخشى بريتوريا من ‘ان الافراج عن اموال الى طرف من اطراف صراع دائر سيكون بمثابة اعتراف بشرعية هذا الكيان بشكل او بآخر’. وكان مجلس الامن فرض عقوبات تشمل تجميد اصول لهيئات للدولة الليبية، عبر قرارات تم تبنيها في شباط/فبراير واذار/مارس للضغط على نظام القذافي. اشار دبلوماسي جنوب افريقي الى ان بلاده اقرت مساعدات بقيمة 500 مليون دولار يتم الافراج عنها لتتلقاها منظمات اهلية. غير ان جنوب افريقيا غير مطمئنة الى الافراج عن اموال يتلقاها المجلس الانتقالي الليبي بشكل مباشر، وهو ما لم يعترف به المجتمع الدولي بشكل كامل بعد كممثل عن الشعب الليبي. ومن المقرر ان يوضح الاتحاد الافريقي قراره بهذا الصدد خلال القمة التي يعقدها الخميس في اديس ابابا. ومن جانبها تقول الولايات المتحدة والبلدان الاوروبية ان على الامم المتحدة التحرك على عجل لرفع العقوبات لمساعدة المجلس الانتقالي الذي تعترف به العديد من الحكومات الغربية كممثل للشعب الليبي. ويجري المبعوث الدولي الخاصة لليبيا عبد الاله الخطيب، وايان مارتن رئيس الفريق الدولي للتخطيط لفترة ما بعد الصراع في ليبيا محادثات في الدوحة مع حكومة المتمردين. ويقول دبلوماسي غربي انه اذا تمكنت الحكومة الانتقالية من حسم المعركة لصالحها بسرعة بمواجهة القذافي وتثبيث نفسها في الحكم في طرابلس فبالامكان تمرير قرار في مجلس الامن يجيز بعملية للامم المتحدة في ليبيا وينهي العقوبات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية