باريس ـ رويترز: ناقش أعضاء البرلمان الفرنسي الثلاثاء مشروع قانون للهجرة أثار حفيظة الجماعات الحقوقية كما أثار بعض المعارضة داخل حكومة الرئيس نيكولا ساركوزي لاشتماله علي مقترحات باجراء اختبارات للحامض النووي للمهاجرين. وانتخب ساركوزي وهو يميني متشدد في تطبيق القانون والنظام في ايار (مايو) بعد حملة انتخابية كان من بين القضايا التي ركزت عليها الهوية القومية والتعهد بالحد من الهجرة. ولكن عددا من أعضاء حكومته الجديدة انتقدوا مشروع القانون الجديد الذي يتضمن اجراء اختبارات لغة لطالبي الهجرة واختبارات الحامض النووي للتحقق من صلة الرحم بين المهاجرين والاقارب الذين يريدون جلبهم الي فرنسا. وقالت وزيرة الدولة لشؤون البلدات فضيلة عمارة وهي جزائرية الاصل ان اقتراح اجراء اختبار الحامض النووي للمهاجرين يجرحها شخصيا لانها أبنة مهاجرين.
وقال وزير الخارجية الاشتراكي برنار كوشنر ان فكرة الاختبار لم ترق له أيضا. وقالت عمارة التي اشتهرت من خلال جمعية للفتيات في الضواحي الفقيرة قبل انضمامها الي الحكومة ما يقلقني هو أن ذلك يشعر الاجانب الراغبين في أن يأتوا الينا بالخزي. وهذا يصدمني.
وأشاد ساركوزي بحكومته المتنوعة عرقيا واصفا اياها بأنها حكومة انفتاح تضم أيضا يساريين مثل كوشنر. غير أن بعض المعلقين يقولون ان الانقسامات بدأت تظهر داخل الحكومة التي يهيمن عليها ساركوزي ولا يترك لوزرائه مجالا يذكر للمناورة. وعبر بعض أعضاء البرلمان من حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية الذي ينتمي اليه الرئيس الفرنسي عن مخاوفهم أيضا بشأن اختبارات الحامض النووي غير أن من المتوقع علي نطاق واسع أن يقر مشروع قانون الهجرة في الجمعية الوطنية حيث يحظي يمين الوسط بأغلبية كبيرة. وقال رئيس الوزراء فرانسوا فيون ان الحكومة لن تؤيد اجراء اختبارات الحامض النووي الا اذا كانت طوعية وعلي أن يراجع البرلمان هذا الاجراء من جديد بعد فترة تجريبية تستمر عامين. ودافع وزير الهجرة بريس أورتفو عن مشروع القانون الجديد مشيرا الي أن لجنة برلمانية هي التي اقترحت التعديل الخاص باختبارات الحامض النووي وليس الحكومة. وانتقد كوشنر وهو وزير الخارجية الحالي ووزير الصحة السابق سعي أورتفو الي تحقيق هدف طرد 25 ألف مهاجر غير شرعي بحلول نهاية العام الحالي. وقال لا أحب موضوع العدد. الاعداد ليست كل شيء في هذه القضية.
ويقدر المسؤولون الفرنسيون أعداد المهاجرين الذين يقيمون في فرنسا بشكل غير مشروع لما بين 200 الف و400 ألف مهاجر. وكان ساركوزي قد شدد القوانين الخاصة بالهجرة بالفعل عندما كان وزيرا للداخلية في عهد الحكومة المحافظة السابقة وبعدما قامت مجموعات من الشبان في الضواحي الفقيرة كثيرون منهم من أبناء المهاجرين باحراق الاف السيارات في أعمال شغب أستمرت ثلاثة أسابيع في عام 2005. واظهر استطلاع للرأي اجرته مؤسسة اوبينيون واي ونشرت نتائجه الثلاثاء أن 74 في المئة من الناخبين الذين شملتهم العينة يؤيدون عدم السماح بدخول أقارب المهاجرين الي فرنسا الا اذا كانوا يتحدثون الفرنسية.