زكي شهاب: حماس اصبحت اكثر اعتدالاً.. والمشكلة الآن عدم وجود شريك اسرائيلي للتفاوض معه
لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف: قدم الصحافي في مؤسسة الحياة زكي شهاب كتابه الجديد وعنوانه داخل حماس، القصة التي لم تروي بعد الصادر مؤخرا بالانكليزية في عدة مناسبات في العاصمة البريطانية آخرها في المعهد البارز في لندن (تشاتهام هاوس) حيث قدمه الي الحاضرين الصحافي في تلفزيون القناة الرابعة جون سنو وشاركت في التقديم والمناقشة رئيسة قسم الابحاث في المعهد روزماري هوليس.
واكد شهاب في الكلمة التي القاها قبل ردوده علي المشاركين ان حركة حماس اصبحت اكثر اعتدالا بعد انتصارها في الانتخابات الاشتراعية الفلسطينية في عام 206 وانه بمشاركتها في اتفاقية مكة الاخيرة في السعودية اعترفت بشكل غير مباشر بمواقف الدول العربية في مؤتمرات القمة السابقة والحالية.
ورأي شهاب ان زيارات كوندوليزا رايس المتعدة الي المنطقة في الفترة الاخيرة لم تحقق الكثير بالنسبة للفلسطينيين.
اما هوليس، فقالت ان كتاب شهاب الاخير يلقي ضوءا كبيرا علي شخصيات قياديي حماس السابقين والحاليين وخلفياتهم، ويساهم في فهم تطور دور الحركة والمراحل التي مرت بها قبل وصولها الي السلطة. ورأت هوليس ان شهاب يوضح بان الذين يعتقدون بان حماس ستزول من الوجود لان مبادئها لا تعجبهم مخطئون، بيد انها اشارت الي تحفظات شهاب ازاء الحركة، من دون ان يتخلي عن موضوعيته. واكد شهاب في رده علي سؤال لجون سنو ان الحكومات الاوروبية كانت ستعترف بفو حماس في الانتخابات الاشتراعية وستتعامل معها لولا ضغوط واشنطن ضد هذا التوجه.
واشار الي ان الفلسطينيين وصلوا الي مرحلة الآن يرغبون فيها بادارة شؤونهم بنفسهم وما عادوا يكترثون لارضاء الجهات الاجنبية، وهذا برأيه ينطبق علي فتح و حماس والقيادات الفلسطينية عموما.
وشدد شهاب علي ان المشكلة ليست في عدم وجود شريك فلسطيني لكي تتفاوض اسرائيل معه بل العكس وهي عدم وجو شريك اسرائيلي يمثل شعبه.
وتساءل جون سنو قائلا: عندما تفاوضت اسرائيل مع الاردن ومصر هل فرضت عليهما الاعتراف باسرائيل قبل بدء المفاوضات، كما تفعل الان مع حماس؟ واكد شهاب بانه يوجد مكان للجميع في المنطقة، اذا كانت النيات الحسنة موجودة، ولكنها غير موجودة في هذه المرحلة، واوضح شهاب الصعوبات التي فرضتها اسرائيل علي امكانية العيش للفلسطينيين في غزة بعد انسحابها منها مؤكدا ان هذا الانسحاب صوري وان اسرائيل فعليا ما زالت تحتل غزة. وقال ان مسألة الاعتراف لم تعد ذات اهمية للفلسطينيني بنفس رغباتها في هذا المجال وطبيعة الدولة التي سيحصلون عليها. ولم يحسم شهاب الموضوع في رده علي سؤال عما اذا كانت حماس ستفوز في اي انتخابات اشتراعية قد تجري في المستقبل القريب، ولكنه اشار الي ان الضغوط الكبيرة عليها منعتها من تحقيق وعودها للشعب الفلسطيني، ولكن الامر نفسه ينطبق علي فتح. واعتبربان فكرة الدولة الفلسطينية المؤقتة غير جدية، مؤكدا ان هذا هو رأي الرئيس محمود عباس.
ورأت هوليس ان الاوضاع الحالية ادت الي حصول قطيعة اجتماعية وانسانية بين اسرائيل والفلسطينيين، وهذا امر ليس مفيدا للطرفين، وكان الوضع في هذا المجال افضل في الماضي.
واكد شهاب ان الشيخ احمد ياسين ابلغه في احد اللقاءات السابقة ان الاسرائيليين طلبوا منه زيارة مصر وتأييد زيارة الرئيس المصري الراحل انور السادات الي اسرائيل في مقابل السماح للشيخ ياسين بالحصول علي دعم من جهات مصرية فاعلة لحركته، وان اسرائيل ربما اعتقدت بان تقوية الاسلاميين في غزة في تلك الفترة ستضعف فتح! ولكن وعي القيادات الفلسطينية آنذاك افشل هذا المشروع.
ورفض شهاب وصف الرئيس محمود عباس بالرجل الذي اكمل مشوار الفساد في السلطة الفلسطينية، معتبرا ان تعيينه سلام فياض (النزيه نسبيا باعتراف سائر الجهات وزيرا للمالية) يؤكد نظافة يد عباس.
وحذر شهاب من خطأ تعامل القيادة الامريكية مع حلفائها في المنطقة، ومنهم الرئيس عباس والرئيس الافغاني حامد كرزاي وغيرهما، وقال ان مثل هذا التعامل السيء مضر للجميع. واكد ان علاقة ايران بحماس بدأت عندما شعر نظام اية الله الخميني ان ياسر عرفات لم يقف الي جانب ايران، بل العراق، في الحرب بين البلدين في الثمانينات، وانها انطلقت في عام 1991 واستمرت ولن طبيعتها تغيرت بعد مشاركة حماس في اتفاقية مكة اخيرا.
ورأي شهاب بان علاقة سورية مع حماس غريبة اذ ان الاخيرة مقربة من الاخوان المسلمين وهم الاعداء الاساسيين للنظام السوري الحالي.
اما بالنسبة لمواقف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من الفلسطينيين عموما فقال شهاب ان كل محاولات بلير للقيام بدور فاعل في حل ازمة الشرق الاوسط كانت تصطدم بالموقف الامريكي، وكان يضطر للتراجع عنها، لادراكه بان امريكا وحدها هي القادرة علي الضغط علي اسرائيل. وحذر شهاب الجميع من اننا قد نصل الي يوم لن يعود بامكان اسرائيل والدول العربية ضبط حركات المقاومة في فلسطين والمنطقة عموما ولذلك من الضروري اخذ مبادرات السلام بجدية والتعامل معها بفاعلية.
وكان حضور المناسبة مكثفا ومن سائر الفئات البريطانية المثقفة والمهتمة بقضايا الشرق الاوسط.