خلال حلقة نقاشية نظمها مركز مناظرات قطر: إعلاميون عرب يناقشون فن المناظرة

حجم الخط
0

‘الدوحة- ‘القدس العربي’: نظم مركز مناظرات قطر ـ عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع – الخميس الماضي حلقة نقاشية حول كتاب ‘المرشد في فن المناظرة’ بحضور عدد من رؤساء تحرير الصحف العربية، وعدد من كبار الشخصيات الإعلامية العربية والخليجية.ويعد كتاب ‘المرشد في فن المناظرة’ أول كتاب عربي يتناول المناظرة حسب الأصول المتبعة في بطولة العالم لمناظرات المدارس، ويُبرزالجهود المتعددة التي يبذلها مركز مناظرات قطر – عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع – لتأسيس فن المناظرة العربية داخل البيئة العربية، وانطلاقاً من أسس عربية. وأكد المشاركون في المائدة المستديرة أن الكتاب هو البذرة الأولى لتكريس فن المناظرة، وإيجاد مكان لها في المراحل التعليمية المختلفة، مشيرين الى أن الكتاب يعد مرجعية مهمة ستضيف الكثير الى المكتبة الفكرية الثقافية العربية، وركيزة اساسية لنشر ثقافة المناظرات في قطر والعالم العربي. وقد قام بتأليف كتاب ‘المرشد في فن المناظرة’ د. سايمون كوين (جامعة أكسفورد) وترجمة وتنقيح د. عبد الجبار الشرفي (جامعة السلطان قابوس) ومراجعة وإشراف د. حياة عبدالله معرفي المديرة التنفيذية لمركز مناظرات قطر.وفي كلمة افتتاح الحلقة النقاشية، التي أدارتها الإعلامية الشهيرة خديجة بن قنة، رحبت الدكتورة حياة معرفي المديرة التنفيذية لمركز مناظرات قطر، بالحضور قائلة: ‘يسرني أن أرحب بكم في حلقتنا النقاشية هذه حول كتاب المرشد.. وأشكركم جزيل الشكر على تلبيتكم دعوتنا، لتساهم مناقشاتكم الجادة وآراؤكم النيرة بالارتقاء بفن المناظرة عمليا ونظريا لإعداد شبابنا وشاباتنا، لكي يكونوا قادرين على المساهمة في بناء الحضارة الإنسانية’.وأضافت إننا ننطلق في توجهاتنا هذه من رؤية مؤسسة قطر.. ورسالتها الهادفة إلى تنمية قدرات الشباب وتحفيز طاقاتهم وإعدادهم لبناء مجتمع المعرفة الذي نصبو إليه جميعا. وأكدت أن مركز مناظرات قطر جعل أول أهدافه توجيه ذهن الشباب والشابات إلى مدارك فكرية متجددة، من خلال إتقان فن المناظرة، وتنمية المهارة في بناء الحجة والاستدلال المنظم، باستخدام أساليب التفكير المنطقية والعقلية في المناقشة والحوار والمناظرة.ولفتت الى أنه وبفضل أهمية المناظرات فإن الكثير من دول العالم المتقدمة تهتم بتدريب الشباب على فن المناظرة لصقل مهاراتهم في البحث وحسن الاستماع وتقبل الرأي والرأي الآخر والثقة بالنفس.بدوره قال الدكتور عبدالجبار الشرفي أن المناظرة فن أصيل في ثقافتنا العربية، وقد أرسى القرآن الكريم أركان هذا الفن، مؤكداً أن المناظرة هي أرقى سبل الإقناع والمحاورة، وقدَّم لنا من القرآن الكريم نماذج رائعة في فن المناظرة والحوار بين الأنبياء وأقوامهم، وبين الأب وابنه، وبين الابن وأبيه، وبين الأخ وأخيه، بل بين الله عزَ وجل وملائكته في قضية خلق آدم عليه السلام. وأكد أن المناظرة والحوار والإقناع اليوم أصبحت تصبغ عالمنا وحياتنا المعاصرة بأشكال وألوان مختلفة، حتى لا يكاد يخلو منها مجال أو مظهر من مظاهر حياتنا الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.وأشار الى أن المركز يهدف من ترجمة كتاب المرشد في فن المناظرة الى تجديد هذا الفن في ثقافتنا العربية ونشره في مختلف أرجاء الوطن العربي وتوسيع نطاقه، نظرا للفوائد التعليمية والتربوية الجمة لهذا الفن ولهذه المهارة العالية. وأشار الى أن الكتاب يركز بصورة خاصة على الجوانب التربوية والتعليمية للمناظرة، وعلى وجه التحديد الارتقاء بمهارات التفكير العليا مثل مهارات التفكير الناقد ومهارات حل المشكلات ومهارات التطبيق والتحليل والتركيب والتقييم ومهارات القيادة وصنع القرار والاقناع والمحاججة والتفنيد والرد والتفكير المنطقي وتقبل الرأي والرأي الآخر، مؤكدا أن هذه المهارات لا زالت تفتقر اليها الكثير من مناهجنا التعليمية والعديد من برامجنا الإعلامية.وقال ان أهمية الكتاب تنبع من أنه يلبي الحاجة الماسة الى الحوار في هذه المرحلة بالذات من تاريخ أمتنا المعاصر، وهذا يعني الاعتناء بفن المناظرات على كافة الصعد، بدءا بالأسرة والمدرسة وصولا الى المؤسسات البرلمانية والسياسية والقانونية.من جهته قال الدكتور عبداللطيف سلامي، ان أهمية المناظرة تنبع من أنها توفر فرصاً كبيرة للنشء للتدرب على مهارات التحدث والإقناع، والمحاججة والتفنيد، والرد والتفكير المنطقي والتحليل، وهذه كلها مهارات لم تأخذ حقها بعد من الاهتمام في مناهجنا التعليمية. واوضح أن أهمية الكتاب تكمن في الحاجة الماسة إليه في هذه المرحلة بالذات من تاريخنا المعاصر، ويكتسي أهمية خاصة في عصرنا الذي تطغى عليه اختلافات ثقافية واصطدامات دينية ونزاعات جغرافية، مشيرا الى أن مجتمعاتنا تحتاج الى توسيع دائرة الحوار البناء، وهذا يحتم ازدهار فن المناظرات على المستويات كافة، بدءا من الأسرة والمدرسة والمسجد وانتهاء بالمؤسسات البرلمانية ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى. وتناولت الجلسة النقاشية مجموعة من المحاور الرئيسية، حيث تم الحديث عن جذور الثقافة العربية في حضارتنا العربية الإسلامية، والسبل الفعالة لجعل المناظرة سلوكا حضاريا لتقدير ثقافات الآخرين، وتقبل الرأي الآخر والتواصل معه، خصوصا في عصر العولمة والفضاء المفتوح، والدور المنوط بالأسرة لتنمية ثقافة المناظرة بما يتفق وتقاليدنا، وقيمنا العربية والإسلامية، وكذلك دور الإعلام في نشر ثقافة المناظرة وتوظيفه لإبراز أهمية المناظرة في حياتنا العلمية والعملية، ودور المناظرات في إعداد قادة المستقبل، والموضوعات التي يجب أن تكون محورا للمناظرات.من جهته قال عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة ‘القدس العربي’ أن هناك قصورا في فن المناظرات في عالمنا العربي، مؤكدا أننا بحاجة الى احترام الرأي والرأي الآخر.وأضاف أن المناظرة هي احترام للرأي والرأي الآخر، مشيرا الى أنه يمكن الوصول الى مناظرات حقيقية اذا توفر مناخ من الحريات.وتحدث الأستاذ منصور الجمري رئيس تحرير جريدة ‘الوسط’ البحرينية عن المناظرة مؤكدا أنه يجب أن ينظر اليها على أنها رحلة معرفية وليست انتصارا على الآخر، مؤكدا أهميتها في نشر ثقافة الحوار بمعناها ومضمونها الصحيح من دون الصراخ والعويل.أما الاعلامية الدكتورة ثريا العريض فقالت، ان نشر ثقافة المناظرات يجب أن يبدأ من داخل البيت، مؤكدة على ضرورة أن تتوفر الحيادية من أجل التعبير عن الرأي، في جو ملائم للحوار. وقالت ان نشر الثقافة مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع.وقال فتحي محمود نائب رئيس تحرير جريدة ‘الأهرام’ المصرية أن أهمية الكتاب تنبع كونه معنيا بنشر ثقافة المناظرات والحوار في عالمنا العربي، في ظل حالة الغليان التي يعاني منها الشارع العربي، بسبب القمع وعدم قدرته عن التعبير عن رأيه.وأوضحت الإعلامية فضيلة السويسي مقدمة برنامج ‘مثير للجدل’ أن احترام الرأي والرأي الآخر يجب أن يبدأ منذ الصغر ليتم غرسه في نفوس الصغار.. وأكدت أن الإعلام جزء من النسيج المجتمعي، وما يحدث فيه ينعكس على النشء ويشكل آراءهم.من جانبه أكد عماد الزعبي نائب رئيس تحرير جريدة ‘السفير’ اللبنانية، ضرورة أن تتم ترجمة كتاب ‘المرشد في فن المناظرة’ الى المناهج التربوية، لأن نشر ثقافة المناظرات والحوار يجب أن يبدأ من المدرسة.من جهته قال الإعلامي سمير البرغوثي مساعد مدير تحرير جريدة ‘الوطن’ للشؤون المحلية، ان المناظرة هي طريقة للوصول الى طريق يخدم المؤيدين والمعارضين، مشيرا الى أن تعلم فن المناظرة يجب أن يبدأ من الأسرة لأنها المدرسة الأولى التي تشكل آراء الصغار وتوجه تفكيرهم.أما الإعلامي بابكر عيسى مدير تحرير جريدة ‘الراية’، فقال خلال مداخلته: ‘ان الكتاب مهم لنشر ثقافة المناظرات الهادفة الى بناء قناعات مشتركة، لافتا الى أن نشرها يبدأ من البيت، مؤكدا أهمية أن تكون المناظرات سلوكا منهجيا في حياتنا من اجل توسيع دائرة الحوار’.من جهته دعا الاعلامي حازم طه الى إزالة حائط الصد الذي يمنع الصغار من التعبير عن آرائهم حتى نستطيع نشر ثقافة المناظرات.وفي ختام الجلسة النقاشية شكرت الدكتورة حياة معرفي الحضور، مشيرة إلى أن المركز سيواصل إصدار سلسلة من الكتب عن المناظرات من أجل نشر ثقافتها في عالمنا العربي.ويحتوي الكتاب على خمسة فصول كالتالي:الفصل الأول: يتناول قضية الإعداد للمناظرة بكل خصائصها وأساليبها وطرقها. الفصل الثاني: يتناول موضوع التفنيد، وهو جوهر المناظرة حيث أن المناظرة لا تقتصر على طرح الحجج والأدلة والبراهين والشواهد من كل طرف، وإنما تتعدى ذلك لتشمل الجانب التفاعلي والديناميكي والمثير المتمثل في تفنيد حجج الخصم وتقويضها ودحضها والرد عليها. الفصل الثالث: يتناول معالجة موضوع الأسلوب ودوره ومكانته في المناظرة. الفصل الرابع: يتناول المداخلات والخطب الختامية ويقدم هذا الفصل الأسس التي يقوم عليها تقديم المداخلات والطرق التي تجعل من المداخلات عنصراً مثيراً ومشوقاً يضيف إلى المناظرة جواً من التفاعل والتنافس والتصادم والتعارض بين الموقفين،’كما يتعرض هذا الفصل لأهمية الخطاب الختامي باعتباره الفرصة الأخيرة أمام المناظرين لعرض ملخص موجز للقضية والموقف من وجهة نظر كل فريق. الفصل الخامس: يتناول موضوع التحكيم، وأسسه، وأساليبه، وخصائصه. ويُختتم الكتاب بقسم يحتوي على ملاحق مختلفة تشمل ألعاباً وأنشطة متنوعة للمناظرات، إضافة إلى قائمة كبيرة من القضايا التي يمكن استخدامها كمراجع لصياغة قضايا المناظرات في المنافسات المدرسية المختلفة.- تأسس مركز مناظرات قطر في 2007 بهدف تطوير مستوى المناقشة المفتوحة والمناظرات وتعزيزها لدى طلاب قطر والشرق الأوسط، بما يسهم في إعداد مواطنين عالميين وقادة فكر في المستقبل. وقد انبثقت فكرة انطلاقة مركز مناظرات قطر من رؤية للشيخة موزة بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع التي تقوم على تنمية الإنسان بوصفه أغلى الثروات عبر خطين متوازيين، هما زرع العلم والمعرفة وإطلاق المواهب الإبداعية بتعزيز مهارات القدرة على التعبير والتفاعل مع الرأي الآخر وليس التصادم معه.’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية