خلال حوار «شكلي» في البرلمان المصري… 3 أحزاب من بين 52 ترفض التعديلات الدستورية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: من بين 52 ممثلا لأحزاب سياسية مصرية، أعلن 3 فقط رفضهم للتعديلات الدستورية، خلال جلسة الحوار المجتمعي، التي عقدها البرلمان المصري لرؤساء الأحزاب السياسية.
ووجه البرلمان الدعوة لثلاثة أحزاب من أصل 7 تضمها «الحركة المدنية الديمقراطية» المعارضة.
ووصف ممثلو الحركة، في كلماتهم، جلسات الحوار بـ«الشكلية»، لكنهم أكدوا أنهم لبوا الدعوة، حرصا على إعلان موقفهم الرافض للتعديلات، في ظل حالة الحصار الإعلامي التي يفرضها النظام على كل من يبدي اعتراضه على إجراء تعديلات دستورية.
مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي»، قال خلال الجلسة، إن «ما تحتاجه مصر هو تفعيل الدستور المحاصر بحالة الطوارئ، وليس تعديل نصوصه الحاكمة».
وأضاف: «نرفض من حيث المبدأ التعدي على الدستور الذي حظرت مواده العبث بمدد الرئاسة، الضمان ليس مرهونا بفرد بل بدولة مدنية ديمقراطية حديثة وبإقرار الحق في التعددية والتنوع ودولة المواطنة وأجنحتها العدالة والكرامة والحرية».
وزاد: «التعديل يضع الدولة في قبضة حاكم فرد ويعصف بتوازن السلطات واستقلال القضاء، ولا يجوز لرئيس الجمهورية وهو رئيس السلطة التنفيذية، أن يعين رؤساء الهيئات القضائية أو يرأس مجالسهم».
ووصف الحوار المجتمعي الذي ينظمه البرلمان، بـ«الشكلي الذي يقصي المعارضة»، لافتا إلى أن «الحركة المدنية، خاطبت مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام، للحصول على نسب متساوية مع مؤيدي التعديلات في الإعلام».

تجميد حالة الطوارئ

ودعا زاهد مجلس النواب إلى «إصدار تشريع بتجميد حالة الطوارئ في غير حالات الإرهاب، وقانون بالعفو العام الشامل عن سجناء الرأي للإنهاء على بؤر التوتر ولا يرتبط مصيرهم بمكرمات رئاسية في المواسم».
وأضاف:: «لا يجوز أن يدخل السجون من صرخوا مصرية مصرية.. تيران وصنافير مصرية»، في إشارة إلى جزيرتي تيران وصنافير، اللتين تنازل عنهما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للسعودية، بموجب اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.
أما محمد أنور السادات، رئيس حزب «الإصلاح والتنمية»، فقال إنه «يدرك أن قطار التعديلات الدستورية انطلق وسيصل محطته المنشودة، وأنه لن يؤثر في طريقة اعتراض بعض الشخصيات العامة، وأن ما يدور الآن من جلسات الحوار المجتمعي، نوع من إضفاء الشرعية على التعديلات، وإشغال للساحة السياسية بحوار أتمنى أن يغيّر في المواد المطروحة».
وتابع أن ا»لقرار للنواب في النهاية والشعب»، مستنكرا ما ذكره أحد أساتذة القانون الدستوري عندما قال إن البرلمان ليس ملزما بإجراء جلسات استماع، مضيفا: «نحن حريصون على المشاركة وتلبية الدعوة، لأن الحوار المجتمعي مهم وواجب وطني».
وتابع: «أقدم رأيي لله والوطن والتاريخ، ففي البداية أعترف بأن آليات تعديل الدستور في المادة 226 صحيحة، وإنما كنا نود أن يكون هناك توسيع للمشاركة في صفوف المواطنين، وما زلنا نصمم على أنه لا بد أن يكون هناك بث مباشر لأي حوارات تتم».

توافق مجتمعي

وزاد: «أغلب من يتصدر الإعلام من المؤيدين، وليس أمام المعترضين أي فرصة للمشاركة وإبداء الرأي، ونوافق على أن الدستور ليس نصا مقدسا، ولكن نرى أن الدساتير عند تعديلها يجب أن تخضع لاعتبار المشروعية القانونية والسياسية معا، وهذا من المفترض أن يعبر عن توافق مجتمعي وينجم عن ضرورات ملحة، ولكننا نرى أن الدنيا مستقرة، ونتساءل عن الضرورة الملحة التي تجعلنا نطلب تعديلات في الوقت الحالي».
وتابع: «المنطقة كلها تشتعل نعم، ولكن ذلك لن ينتهي لسنوات، هذا هو حال الدول أن تكون في قلق أو أزمات، ويجب هنا أن نتساءل بشكل واضح: ما الهدف من التعديل أو فلسفته طالما أن الأوضاع مستقرة، ونحن نرى أن تجميل التعديلات ببعض المكاسب كعودة مجلس الشيوخ أو كوتة المرأة أو الشباب والأقباط، لن يكون فارقا، لأن المفروض كل تلك المزايا تكون من خلال النظام الانتخابي، فالكوادر السياسية».
وزاد : «بالعودة لتعديلات 1980 كانت سببا في بقاء الرئيس مبارك 30 عاما، رأينا جمودا وفسادا لحين قامت ثورة 2011، والرئيس السيسي نفسه قال في أكثر من مناسبة إنه يحترم المدد والفترات، ورئيس مجلس النواب أكد أن مدد الرئاسة موضوع مقطوع ولن يتم فيه أي نوع من التعديلات، ما يدفعنا للسؤال عن السبب الحالي للتعديلات».
وأضاف: أن «منصب نائب رئيس الجمهورية غير معمول به في الدول التي تشبهنا في النظام شبه الرئاسي، ولا بد أن يكون نائب الرئيس في بطاقة انتخابية مع الرئيس، حتى لا يحدث نوع من التوريث، بخلاف الصلاحيات يجب أن يكون في بطاقة مع الرئيس».

ممثلو الحركة المدنية انتقدوا الحصار الإعلامي الذي يفرضه النظام على المعارضين

وعن مجلس الشورى وعودته، قال : «سيكلفنا 750 مليون جنيه من موازنة لمجلس بلا صلاحيات، وهو أمر غير معقول، فلماذا أحمل نفسي هذا المبلغ الكبير في ظل ظروف اقتصادية صعبة».
وتابع: «الجميع يتخوف من تغول السلطة التنفيذية على سلطة القضاء، وأنا أؤكد على أن ما طلبه بعض السادة القضاة بخصوص الموازنة المستقلة ووضع التفتيش القضائي يجب الأخذ بها في الاعتبار، ويجب الاطلاع على رأي بعض نوادي القضاة».
ولفت إلى أن «مبدأ تداول السلطة لا يزال يمثل لدى الناس المكسب الوحيد الذي جاءت به الثورات، والتعدي على هذا المبدأ إهدار لأرواح الشهداء».
وزاد: «هناك جو من الرهبة والخوف للذين يتبنون مواقف رافضة للتعديلات الدستورية، لا بد للمجلس بكل ما لديه أن يحاول مخاطبة الهيئة الوطنية للإعلام، محتاجين للناس تطمئن، وأن تشارك أياً كان رأيها، يجب أن يكون هناك إتاحة أكبر للناس».
واختتم: «أرفض التعديلات الدستورية، وأدعو الناس رغم ذلك أن تنزل وتشارك لتكون إيجابية، وهو واجب وطني، وأن تدلي برأيها، وأن ما ستنتهي إليه الناس سيكون محل احترام».
كذلك أكد محمد سامي، رئيس حزب تيار «الكرامة»، رفضه للتعديلات الدستورية المقترحة من مجلس النواب، خلال مشاركته في جلسة الحوار المجتمعي.
وقال إن «لجنة الخمسين التي صاغت دستور 2014 حملت بما لا تطيق، ولجنة العشرة أوصت بأن تكون مدة الرئاسة 4 سنوات، وإنهم في لجنة الخمسين طرحوا أن تكون نسبة المرأة في البرلمان 25٪، وأبدى البعض الرفض». وعبر عن رفضه لما جاء في التعديلات من مادة انتقالية تسمح للرئيس الحالي أن يترشح دورتين متتاليتين للرئاسة.
وواصل رئيس حزب «الكرامة» حديثه قائلا: «الدستور ليس قرآنا ولا نصا مقدسا، لكن ليس نص قانون نلعب فيه بسهولة».
أستاذ العلوم السياسية، مصطفى كامل السيد، الذي شارك في الحوار المجتمعي أكد رفضه مقترح التعديلات جملة وتفصيلاً.
واعتبر أن «التعديلات تعزز من مكانة رأس السلطة التنفيذية على حساب السلطات الأخرى، وتمثل إهداراً لمبدأ الفصل بين السلطات، وتجعل القوات المسلحة طرفاً في الخلافات السياسية».

اعتراض

كما اعترض على منح الرئيس الحق في تعيين رؤساء الهيئات القضائية، قائلاً «يخل بمبدأ الفصل بين السلطات، بالإضافة إلى أن منحه الحق في تعيين ثلث أعضاء مجلس الشورى، و5٪ من أعضاء مجلس النواب يعزز من مكانته في مواجهة السلطة التشريعية، لافتاً إلي أن المادة (140) تطيل من بقاء رئيس الجمهورية في الحكم بواقع 12 عاماً على فترتين».
والأربعاء الماضي، بدأت لجنة برلمانية مصرية برئاسة رئيس المجلس علي عبد العال، أولى جلسات الاستماع للآراء من خارج مجلس النواب (البرلمان) حول تعديل الدستور.
وفي 14 فبراير/ شباط الماضي، وافق البرلمان مبدئيا، على طلب تعديل بعض مواد الدستور، بينها مد فترة الرئاسة من 4 سنوات إلى 6، ورفع الحظر عن ترشح الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي لولايات جديدة.
وسينتهي البرلمان من مناقشة التعديلات منتصف إبريل/ نيسان المقبل، وحال وافق البرلمان على التعديلات بشكل نهائي، سيدعو الرئيس المصري، الشعب لإجراء استفتاء على التعديلات.
وتشمل التعديلات تعيين أكثر من نائب للرئيس، وإعادة صياغة وتعميق دور الجيش، وإنشاء غرفة برلمانية ثانية (مجلس الشيوخ).
وحتى اليوم، لم تعلق الرئاسة المصرية على التعديلات، إلا أن السيسي قال في مقابلة متلفزة مع شبكة «سي أن بي سي» الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، إنه لا ينوي تعديل الدستور، وسيرفض مدة رئاسية ثالثة.
وتلقى التعديلات المقترحة رفضا من جانب معارضي السيسي البارزين داخل مصر، في مقابل تأييد من جانب الحركات والأحزاب المؤيدة، وسط دعوات متصاعدة متباينة بين المشاركة في الاستفتاء أو المقاطعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية