خلايا القاعدة في السعودية
خلايا القاعدة في السعوديةكشفت السلطات السعودية يوم امس عن اعتقال 172 شخصاً من الاسلاميين المتشددين، قالت انهم كانوا يخططون لتنفيذ هجمات ضد اهداف نفطية، وبعض المصالح الاقتصادية والامنية دون ان تعطي المزيد من الايضاحات في هذا الصدد.هذا الكشف يبدو في ظاهره انتصاراً لقوات الامن السعودية، واحرازها تقدماً في رصد ومتابعة الخلايا المتشددة التي من المرجح ان تكون تابعة لتنظيم القاعدة او متأثرة بايديولوجيته، ولكنه يعكس في الوقت نفسه مدي تغلغل التنظيم في النسيج الاجتماعي السعودي، وقدرته علي اعادة تنظيم صفوفه والتخطيط لهجمات جديدة رغم الضربات المتلاحقة التي وجهتها الاجهزة الامنية ضد انصاره، والمتعاطفين معه، في الاعوام الاربعة الماضية.فالسلطات السعودية، اعلنت اكثر من مرة، وعلي اعلي المستويات، انها نجحت في اجتثاث التنظيم من جذوره، او ما تطلق عليه اسم الفئة الضالة ، وقالت انها امنت البلاد من اخطاره، واكدت قتلها او اعتقالها كل من وردت اسماؤهم علي قوائمها الشهيرة التي تضم المطلوبين الخطيرين، والاعلان عن الكشف عن هذه المجموعة الضخمة من المتهمين بالتخطيط لهجمات، يؤكد ان هذا الانجاز الكبير كان مجرد تمنيات، او في اطار الدعاية ومدح الذات لا اكثر ولا اقل.ولعل النقطة المقلقة في بيان وزارة الداخلية السعودية في هذا الصدد، هو القول بان بعض عناصر الخلايا المقبوض عليها كانت تتدرب علي اعمال الطيران، وتخطط لضرب اهداف نفطية وتفجيرها.مصدر القلق يتمثل في قفزة نوعية في تفكير وتخطيط تنظيم القاعدة وانصاره داخل المملكة العربية السعودية، ومحاولة ضرب العصب الحيوي والرئيسي للصناعة النفطية لاحداث شلل مطلق في الاقتصاد، وحرمان الحكم السعودي من اهم مصادر بقائه وقوته وهو العوائد النفطية.تنظيم القاعدة حاول قبل عام شن هجوم علي تجمع ابقيق النفطي في المنطقة الشرقية، او الاحساء، ولكن المحاولة احبطت بسبب كثافة الاجراءات والحواجز الامنية المحيطة في المنطقة، ووجود خبراء امنيين امريكيين يسهرون علي حمايتها.ما يمكن استنتاجه من قراءة ما بين سطور بيان وزارة الداخلية السعودية، هو ان تنظيم القاعدة ، ما زال يبحث عن طرق جديدة للوصول الي هذا المركز النفطي الحيوي الحساس، من خلال ضربه من الجو، سواء من خلال القيام بعملية انتحارية او القاء متفجرات من الجو، وهو امر لو كتب له النجاح لتسبب في ضربة شبه قاصمة للصناعة النفطية السعودية وصادراتها الي الخارج، وربما تسبب ايضاً بكارثة بيئية ضخمة في الوقت نفسه.المملكة العربية السعودية ما زالت مهددة من قبل تنظيم القاعدة والمتعاطفين معه، ومن الملاحظ ان هذا التهديد في ازدياد وليس في تناقص، مثلما توحي في حربها الدعائية ضده، ومن المؤكد انه سيصبح أكثر خطورة عندما يعود المجاهدون في العراق من السعوديين الي بلدهم، ويحاولون تطبيق ما تعلموه ومارسوه في ذلك البلد من هجمات انتحارية وتفخيخ للسيارات. تماماً مثلما فعل الافغان العرب عندما عادوا الي بلدانهم الاصلية مثل الجزائر واليمن والسعودية نفسها.9