خلود الزغيّر شاعرة وباحثة سورية تقيم في باريس، وقد أصدرت ثلاث مجموعات شعرية، ونشرت العديد من المقالات والدراسات حول الوضع السوري ومسائل الخطاب السياسي والهوية ومؤسسة الجيش في سوريا. درست علم الاجتماع في جامعة دمشق، ثم حصلت على الماجستير والدكتوراه من جامعة السوربون الجديدة.

العنوان الفرعي لكتابها الجديد يسير هكذا: “قراءة حول مفاهيم الأمّة والقومية والدولة الوطنية في الوعي السياسي السوري (1946 – 1963)”؛ أي أنه يختصر، على نحو واضح، موضوعات الكتاب المحورية. ومنذ المقدّمة تشير الزغير إلى أنّ الدراسة السوسيولوجية المقارنة لهذه المفاهيم (اعتماداً على أدبيات النخبة السياسية السورية ووثائقها بين 1946 عام الاستقلال، و1963 عام وصول اللجنة العسكرية لحزب البعث إلى السلطة)؛ تتيح إلقاء الضوء على بعض المشكلات الاجتماعية والسياسية التي رافقت نشوء “الكيان السوري”، وساهمت بدورها في صوغ تلك المفاهيم على نحو أو آخر.
فصول الكتاب تتناول موضوعات الهوية السياسية والإشكالية الجغرافية والاجتماعية؛ والتحديات الخارجية للكيان الوطني السوري؛ والمؤسسة السياسية، ثمّ المؤسسات المحلية “التقليدية”؛ وأثر الفكر القومي الغربي في التنظير لمفهوم “الأمّة”، من منظور الحزب السوري القومي الاجتماعي، وحزب البعث العربي؛ والصلات بين الوطنية السورية والقومية العربية؛ وصولاً إلى العلاقة بين الأمّة وكلّ من اللغة، والتاريخ، والاقتصاد، والطبقة، والدين (مباحث “الإسلام عقيدة الأمّة وعامل وحدتها”، العروبة والإسلام، وفصل الدين عن الدولة…). وأحسنت المؤلفة صنعاً حين أدرجت في ختام الكتاب ثبتاً غنياً بالمراجع العربية والأجنبية، وفهرساً عاماً.
والعمل جهد متميز ومعمّق في مسائل قد تبدو للوهلة الأولى وكأنها أُشبعت قراءة وتحليلاً في عشرات الأعمال السابقة، لولا أنّ الزغير استقرت على خيار شاقّ وبالغ الحيوية هو المزج البارع بين المنهج التحليلي المقارن ومناهج تفكيك الخطاب وإعادة تشريح المضامين المسلّم بها أو المتفق عموماً على خلاصاتها. وهكذا أغنت حقل الدراسات السورية حول مفاهيم الأمّة والقومية والدولة الوطنية، بصفة إجمالية؛ وهذه المفاهيم كما تفاعلت، أو شهدت التفاعل، بصدد مسائل اجتماعية وسياسية ملموسة خلال العقود الأولى التي أعقبت استقلال سوريا، بصفة خاصة.
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت 2020