خمسة بدائل يطرحها الفلسطينيون لرعاية عملية السلام

حجم الخط
0

رام الله-أمجد النبهان: قال مراقبون فلسطينيون إن الفلسطينيين لديهم 5 بدائل محتملة، للرعاية الأمريكية الحصرية للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية؛ لكنهم يرجحوا أن تواجه “طريقاً مسدوداً” بسبب رفضها من قبل الجانبين الإسرائيلي والأمريكي. 

ومنذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر/كانون أول الماضي القدس عاصمة لإسرائيل، طالب الفلسطينيون باستبعاد الوساطة الأمريكية، لكونها “غير نزيهة”، واستبدالها بآلية دولية لرعاية عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. 

وعلى الجانب الآخر، قالت إسرائيل إنها “لن تقبل أي راع لعملية السلام غير الولايات المتحدة”. 

ترويكا دولية 

يقول سميح شبيب، المحلل السياسي من مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية إن أول هذه الخيارات، وأقواها قد يكون تشكيل “ترويكا دولية” (لجنة مكونة من عدة أطراف)، مشابهة لتلك التي رعت الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، والتي كانت تضم الصين وروسيا وأمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا. 

وأكد شبيب، أن الجانب الفلسطيني، يرى أن هذه هي أفضل خياراته. 

وأوضح أن طموح الفلسطينيين يكمن في تشكيل مجموعة دولية شبيهة بالترويكا، تتكون أطرافها، من دول أوروبية، والولايات المتحدة إن رغبت، وروسيا والصين، وتكون “راعية لعملية السلام بديل عن الراعي الامريكي المنفرد”. 

لكن شبيب يرى أن تشكيل هذه اللجنة الدولية، قد يكون مستحيلاً لأن واشنطن لن تقبل بحكم علاقاتها القوية مع اسرائيل، بأي شريك لها في متابعة عملية السلام، والتي تنحاز رؤيتها فيها إلى اسرائيل بالكامل. 

رباعية موسعة 

وكان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، قد قال في تصريحات صحافية، رافقت جولة الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخراً في أوروبا، إن الأخير اقترح على اجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين في بروكسل، توسيع اللجنة الرباعية الدولية التي تتابع الملف الفلسطيني. 

وتشكلت اللجنة اللجنة الرباعية الدولية وهي مكونة من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، عام 2002 بعد اجتياح اسرائيل لمناطق السلطة الفلسطينية، وما نجم عن ذلك من مواجهات مع الفلسطينيين. 

وقدمت اللجنة حينها ما كان يعرف بـ”خارطة الطريق”، وهي خطوة كانت تهدف إلى تخفيف حدة التوتر وتقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والإسرائيليين. 

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي خليل شاهين، إن توسيع الرباعية يشبه إلى حد كبير فكرة الترويكا. 

وأضاف مستدركاً:” لكن في الحقيقة هذا الخيار أيضا يصطدم بالموقف الامريكي والإسرائيلي، واللجن الرباعية أساسا فشلت في إيجاد حلول وعودتها لن تغير الحال”. 

مؤتمر سلام دولي 

ومن ضمن الخيارات الفلسطينية المطروحة، إعادة الدعوة لمؤتمر سلام دولي، تكون مهمته متابعة القضية الفلسطينية، ورعاية المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. 

وقال السفير الفلسطيني في بروكسل، عبد الرحيم الفرّا في تصريحات سابقة، إن الرئيس عباس اقترح على وزراء الخارجية في أوروبا، إعادة الدعوة لمؤتمر سلام جديد، مشابهة للمؤتمر الذي دعت إليه الحكومة الفرنسية عام 2017. 

واعترف المؤتمر الذي قاطعته اسرائيل في 2017 بحدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 بما فيها القدس الشرقية حدوداً للدولة الفلسطينية المستقبلية، واعتبر حل الدولتين حلاً غير قابل للنقاش. 

وتُعتبر فرنسا من اكثر الدول الأوروبية ذات الثقل التي تتابع ملف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. 

لكن الكاتب والمحلل السياسي حافظ البرغوثي، يعتقد أن الفرنسيين لن يتخلوا عن مصالحهم التي تجمعهم مع واشنطن من أجل الفلسطينيين. 

وأضاف البرغوثي:” نعم الفرنسيون لهم مصالح كبرى مع الولايات المتحدة ولن يجازفوا بهذه المصالح من أجل الملف الفلسطيني حتى وإن كان لديهم تعاطف قوي مع الفلسطينيين”. 

وتابع:” هم قالوا بصراحة إنهم لا يستطيعون أن يلعبوا دور البديل للولايات المتحدة”. 

مجلس الأمن أو الجمعية العامة 

ومن الخيارات الفلسطينية الأخرى المتاحة، إعادة الملف الفلسطيني إلى رعاية مباشرة من مجلس الأمن الدولي، ليقوم بتطبيق “كل القرارات ذات الصلة بالملف الفلسطيني ضمن مسؤولياته في هذا السياق”. 

وكان المالكي (وزير الخارجية الفلسطيني)، قد قال في تصريحاته إن مجلس الأمن أو الجمعية العامة قد تكون الراعي لتحمّل مسؤولياتهما وتطبيق قراراتهما الخاصة بالقضية الفلسطينية. 

عن ذلك، يقول البرغوثي:” الولايات المتحدة وإسرائيل ترفضان بالمطلق العودة إلى مجلس الأمن، الولايات المتحدة ستستخدم (حق النقض) الفيتو ضد أي مشروع قرار ينصف فلسطين، وقرارات الجمعية العامة غير مُلزمة لأحد، وبالتالي، لا قيمة لأي رعاية تحت مظلتها”. 

ويوضح البرغوثي أن الخيارات الفلسطينية المطروحة “منطقية”. 

لكنه يضيف مستدركاً:” لا شيء حالياً يتفق مع المنطق، فالمطروح فلسطينياً يواجه بطروحات لا منطقية من قبل الولايات المتحدة التي أصبحت إسرائيلية أكثر من اسرائيل نفسها”. 

من جانبه، يرى الكاتب خليل شاهين، أن الاطراف الدولية تسعى حالياً لإيجاد مخارج تُرضي الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي بخصوص رعاية عملية السلام، خصوصاً وأن أوروبا، وروسيا والصين ترفض أن تكون بديلاً للولايات المتحدة، وهو أمر أكده أيضاً المحلل السياسي سميح شبيب. 

ويتهم الفلسطينيون، الولايات المتحدة، بالانحياز الصارخ لإسرائيل، والسعي إلى إقامة نظام “حكم ذاتي” دائم لهم، بديلاً عن الدولة المستقلة، ضمن الخطة التي ينوي الرئيس الأمريكي ترامب تقديمها، والتي تعرف باسم “صفقة القرن”. 

وكانت وكالة الأناضول قد نشرت في 21 يناير/كانون ثاني الجاري تفاصيل خطة ترامب، والتي وردت ضمن التقرير السياسي، الذي قدمه صائب عريقات أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، لاجتماع المجلس المركزي الفلسطيني، في اجتماعه الأخير الذي عقد يومي 14 و15 يناير/كانون الثاني الجاري بمقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله. 

وتشمل الخطة بالإضافة إلى الاعتراف بالقدس بشقيها الشرقي والغربي، عاصمة لإسرائيل، ضم الكتل الاستيطانية الكبرى بالضفة لإسرائيل، (10 % من مساحة الضفة) وإعلان قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وإبقاء السيطرة الأمنية لإسرائيل، إلى جانب الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، مع انسحابات تدريجية لإسرائيل من مناطق فلسطينية محتلة. 

وجاء في التقرير أيضاً أن إدارة ترامب “ستخترع عاصمة لدولة فلسطين في ضواحي القدس (خارج إطار 6 كيلومتر) عن حدود عام 1967”. 

وتنص الخطة كذلك، على أن “المياه الإقليمية، والأجواء، والموجات الكهرومعناطيسية”، تكون تحت سيطرة إسرائيل، دون الإجحاف بحاجات دولة فلسطين، وعلى إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين من خلال دولة فلسطين”، دون تقديم توضيح حول ماهية هذا الحل. 

ودعا عريقات في تقريره السياسي، إلى رفض هذه الخطة بالكامل حيث يقول إنها “تؤسس لإقامة حكم ذاتي أبدي”، ويصفها بالتصفوية الإملائية، حيث “تُبقي الوضع القائم على ما هو عليه، والذي يعني دولة واحدة بنظامين، أي تشريع الأبرتهايد (نظام الفصل العنصري) والاستيطان بمعايير أمريكية”. (الأناضول)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية