لندن – “القدس العربي”: رغم الاستفاقة الخجولة لريال مدريد بعد الأسبوع الحزين، الذي شهد خروجه من كل البطولات، وذلك بتحقيق 4 انتصارات في آخر 5 مواجهات قبل سهرة غدا الاثنين ضد ليغانيس على ملعبه “بلدية دي بوتاركي”، إلا أن الفريق لا يزال يُعاني من المشكلة ذاتها، التي تسببت في هروب زين الدين زيدان من السفينة، قبل لحظة الطوفان العظيم، الذي عصف بالأرجنتيني سانتياغو سولاري ومن قبله جولين لوبيتيغي.
أصل المشكلة
بعيدا عن جريمة الاستغناء عن أعظم من ارتدى قميص النادي في العصر الحديث، وربما كل العصور، كريستيانو رونالدو، لأسباب أقل ما يُقال عنها “تافهة”، سيُحاكم عليها فلورنتينو بيريز أمام التاريخ والأجيال القادمة التي ستسمع عن أمجاد صاروخ ماديرا في المستقبل، كما نسمع نحن عن أساطير الخمسينات والستينات، فهناك “علة” واضحة في الفريق، بالكاد لا يراها إلا من يعيش في كوكب أو عالم آخر، وهي “الروتينية” الزائدة على الحد في أداء اللاعبين على المستوى الفردي والجماعي، بالذات النجوم الكبار، الذين تشبعوا كرويا وظهرت عليهم ملامح الإفلاس الفني، ليس فقط هذا الموسم، بل من بداية أو منتصف الموسم الماضي، بانعدام الرغبة والحماس وتذبذب المستوى من مباراة لأخرى، وهي المشكلة التي تسببت في انتهاء موسم الريال المحلي في وقت مبكر الموسم الماضي، بنفس سيناريو الموسم الحالي، الفارق الوحيد، أن رونالدو كان يحفظ ماء وجه الميرينغي في الأوقات الحرجة، بجانب لحظات إبداعه في دوري أبطال أوروبا، التي انتقلت هذا الموسم ليوفنتوس، وهو ما عجّل برحيل زيدان، لأنه كان يفهم جيدا، أن أغلب هذه المجموعة، لم تَعد قادرة لا على تنفيذ أفكاره ولا تحقيق أهداف وتطلعات النادي وجماهيره، بعد وصولهم لقمة التشبع الكروي، أو بمعنى أكثر صراحة، وصلوا لمرحلة فقدان الشغف لتحقيق أي شيء في المستقبل، بعد كم البطولات الهائل في السنوات الماضية.
أول الموظفين
للتوثيق، زيدان بنفسه أقر أكثر من مرة بعد عودته في الولاية الثانية، بأن الموسم المقبل سيشهد تغييرات شبه جذرية في الفريق، لكن بالحكمة والدهاء والخبث الكروي ومثل هذه الأشياء المعروفة عنه، تمكن من مسك العصا من المنتصف كما يقول المثل، منها سكب الماء البارد على مخاوف الجماهير، التي تنتظر بدورها التغيير في المرحلة المقبلة، ومنها أيضا، أعطى فرصة أخيرة لكل اللاعبين لإظهار وإثبات أحقيتهم بالاستمرار معه في مشروعه الجديد، في ما يعرف إعلاميا بـ”الجيل الجديد”، وهنا لن نتطرق للمرشحين لدخول مشروع زيدان الجديد، بل عن اللاعبين الذين تّحولوا لموظفين بأجور باهظة جدا، ويرى كثير من النقاد وعشاق النادي، أنهم لا يستحقون البقاء لموسم آخر. يأتي في مقدمة هؤلاء بدون منافس له على قائمة أول المطرودين من جنة “سانتياغو بيرنابيو”، الويلزي غاريث بيل، الذي فرط في فرصة العمر، ليكون “الغالاكتيكو” الجديد بعد رحيل رونالدو، فمن الناحية الفنية، لم تَعد الجماهير تشعر بتأثيره داخل المستطيل الأخضر، أضف إلى ذلك، أنه فقد واحدة من أهم مزاياه على الإطلاق، وهي الظهور أحيانا في المواعيد الكبرى، على غرار هدفه السينمائي في ليفربول في نهائي دوري الأبطال، ولقطة “شد وهرب” بصوت رؤوف خليف في نهائي كأس إسبانيا 2014، وغيرها من المشاهد، التي كانت تغفر له أمام الجماهير. لكنه الآن، تّحول للعدو الأول لمشجعي البيرنابيو، لدرجة أن بعض التقارير تدعي أنه من المسؤولين عن انخفاض أعداد الحضور في “البيرنابيو” هذا الموسم، بتسجيل 50 ألفاً تقريبا في كل مباراة، أقل 20 ألفاً من معدل الحضور في عصر رونالدو، وما زاد الطين بلة، التصريحات النارية التي أطلقها وكيل أعماله الشهر الماضي، بمطالبة جماهير الملكي بتقبيل قدم موكله، على ما قدمه للفريق منذ قدومه من توتنهام عام 2013، هذا التصريح استفز الجماهير وأثار غضبهم أكثر من أي وقت مضى، كما تجلى ذلك في مباراة إيبار الأخيرة، بإطلاق صافرات الاستهجان ضده كلما لمس الكرة، وكأنه لاعب في الفريق المنافس، بخلاف ذلك، فلغة الأرقام، تقول إنه يبصم على ثاني أسوأ موسم في تاريخه مع الريال، بعد موسم 2016-2017، الذي قضى معظم أوقاته في صراعه مع الإصابات المتكررة، والتي لها دور في الهبوط الحاد في مستواه آخر موسمين بالتحديد، حتى الآن، خاض 25 مباراة على مستوى الليغا، منها 19 مباراة ضمن التشكيلة الأساسية، مكتفيا بتسجيل 8 أهداف وصناعة 2، والأنكى أنه قام بـ19 مراوغة فقط، بمعدل أقل من مراوغة في المباراة الواحدة، مقابل حوالي 400 ألف يورو في الأسبوع الواحد!
الشبح والكسلان
واحد من النجوم الكبار، الذين خيبوا ظن الجماهير، بأداء للنسيان هذا الموسم، الألماني توني كروس، هو الآخر فقد الرغبة والحماس في منتصف الملعب، ولم يَعد المهندس صاحب الأداء الأنيق واللمسة “الدواء” في الثلث الأخير من ملعب المنافسين، وهذا تسبب في توتر علاقته بمدربه الأرجنتيني السابق، وحتى بعد عودة زيدان، ما زال بعيدا كل البعد عن مستواه المعروف عنه، كواحد من أفضل وأكفأ لاعبي الوسط في العالم، وضعه لا يختلف كثيرا عن بيل ومعظم الكبار الذين فقدوا الروح القتالية، ففي 23 مباراة، لم يسجل ولو مرة واحدة في الليغا، وعدد مرات قيامه بالمراوغة 11 مرة فقط، بجانب 4 تمريرات حاسمة و1669 تمريرة صحيحة و114 تمريرة خاطئة، على مدار 1875 دقيقة، ويتقاضى في الأخير أكثر من أفضل لاعب في العالم لوكا مودريتش، باعتباره ضمن شريحة الصف الثاني، بعد الأعلى أجرا بيل، يحصل على قرابة 250 ألف يورو في الأسبوع، مثل الكسلان مارسيلو والقائد المتهاوي سيرخيو راموس، وهما أيضا ضمن القائمة المحتمل التخلص منها في أقرب فرصة ممكنة. بالنسبة للدولي البرازيلي، فهو يظهر من حين لآخر في تصريحاته الصحافية، أنه لم يَعد قادرا على العيش في مدريد بدون صديقه الصدوق رونالدو، حتى زوجته، اعترفت بذلك علنا، وانشغاله بالرحيل وكيفية لم الشمل بزميل الأمس، انعكست على مردوده داخل المستطيل الأخضر، ويكفي أنه أقل مشاركة من بيل وكروس، بالظهور 17 مرة في الليغا حتى الآن، منها 15 ضمن التشكيلة الأساسية، بالإضافة إلى ذلك، لم يصنع سوى هدفين فقط في الدوري، ومن الأشياء الواضحة على مارسيلو، الزيادة الملاحظة على وزنه، ربما لإدمانه الجلوس على مقاعد البدلاء منذ بداية العام الجديد، ربما لأشياء أخرى، لكن الواقع يقول، إنه لم يَعد بنفس البريق الذي كان عليه في السنوات الماضية، كأسطورة يضرب بها المثل في مركز الظهير الأيسر في تاريخ النادي، جنبا إلى جنب مع مواطنه روبرتو كارلوس، والدليل على ذلك، أن وضعه لم يتغير كثيرا مع عودة زيزو، الذي أظهر انحيازه للشاب ريغيليون أكثر من مرة، آخرها مباراة الأسبوع الماضي، هذا في الوقت، الذي يتقاضى فيه أجرا باهظا مثل زميله الألماني.
مرشحون آخرون
بالإضافة للثلاثي بيل وكروس ومارسيلو، فهناك ما لا يقل عن اثنين آخرين، سيكون من الصعب رؤيتهم يدافعون عن شعار “هلا مدريد” الموسم المقبل، ربما يكون منهم القائد سيرخيو راموس، ليس فقط لهبوط مستواه مع تقدمه في السن، بل لمشكلته الشهيرة مع بيريز، المعروفة إعلاميا بمعركة “بَليز الساخرة”، إذا أسرها الرئيس في نفسه ولن ينسى الإهانة التي تعرض لها من الأندلسي المولد أمام اللاعبين، ففي الغالب، سيكون راموس بجانب المطلوب التخلص منهم، لتجديد الدماء وتمويل صفقات الجيل الجديد، أما الاسم الخامس، فلن يخرج عن الحارس تيبو كورتوا، على اعتبار أنه لن يَقبل فكرة الجلوس على مقاعد البدلاء لكيلور نافاس، المفضل لزيدان، أو المدافع الفرنسي رافاييل فاران، الذي يعيش مأساة الروتينية الزائدة على الحد، وتراجع أكثر من صادم في الأداء، ويقال أنه أبلغ زيدان برغبته في الرحيل لحاجته للبحث عن تحد جديد، وأيضا لأنه لم يَعد لديه ما يقدمه للريال، بخلاف ما يتردد عن استيائه وغضبه لعدم تقديره ماديا بعد فوزه مع فرنسا بكأس العالم وقبلها مساهمته في فوز اللوس بلانكوس بـ16 بطولة في السنوات الماضية، فهل ستكون هذه الأسماء ضمن ضحايا مذبحة النجوم المنتظرة في فصل الصيف؟