خمسة كتب جديدة عن نجيب محفوظ

حجم الخط
0

خمسة كتب جديدة عن نجيب محفوظ

خمسة كتب جديدة عن نجيب محفوظالقاهرة ـ القدس العربي : خصصت الدار المصرية اللبنانية سلسلة جديدة لتناول أدب الروائي المصري والعربي الراحل نجيب محفوظ، وقد أصدرت السلسلة الجديدة باكورة انتاجها المتمثل في عدد من الكتب أولها للناقد حسين عيد تحت عنوان رحلة الموت في ادب نجيب محفوظ وكتاب كان للشاعر عيد عبدالحليم تحت عنوان نجيب محفوظ، رسائله، بين فلسفة الوجود ودراما الشخصية وهو جمع وتحقيق وتحليل.كذلك أصدرت الدار كتاب نجيب محفوظ، لقاءات وحوارات لسلوي العناني التي ارتبطت بعلاقة زمالة طويلة مع نجيب محفوظ في مبني جريدة الأهرام وبالتحديد في الغرفة 607 وهي علاقة سرعان ما تحولت الي علاقة صداقة إنسانية، جمعت الأديب والصحافية، مما أتاح لها أن تنفرد بمجموعة من اللقاءات والحوارات مع محفوظ، وكذلك زوجته وابنتيه.كذلك أصدرت الدار نجيب محفوظ، المكان الشعبي في رواياته بين الواقع والإبداع للشاعر شريف الشافعي، ويتناول الكاتب عبر الكاميرا والقلم المسافة بين المكان وبين الرواية التي خرجت منه، وكيف يتماس معها المبدع وكيف يستلهمها، وكيف يتجاوزها، وإذا كان هذا المكان في روايات نجيب بخاصة، فإنه يكتسب بعدا أعمق علي المستويين الوجودي والفلسفي، هذه المسافة الدقيقة هي ما يحاول المؤلف اكتشافه، فقد حمل كاميرته وذهب إلي الأماكن الحقيقية التي تحدث عنها نجيب محفوظ، ورصد الفارق بين المكان كما هو في الواقع، وبين المكان كما هو في الرواية، محاولا معرفة كيف تجلي المكان في أدب محفوظ، وما هي الأبعاد التي اكتسبها، وما الملامح التي أكسبها هذا المكان للإنسان الذي يعيش فيه، وكيف أثر فيه وتأثر به.أما كتاب رسائل نجيب محفوظ بين فلسفة الوجود ودراما الشخصية للشاعر عيد عبدالحليم فينطلق من أن الرسائل فن أدبي قائم بذاته، تجاهله أدبنا الحديث والمعاصر كثيرا، لكن المؤلف يحاول إعادة الاعتبار إليه من خلال بحثه وتنقيبه عن رسائل أديب نوبل، فجمع منها ما استطاع ووضعه في سياقه الثقافي والفكري، ليلقي الضوء علي طبيعة الحياة الأدبية والفكرية في النصف الثاني من القرن العشرين من خلال أعلامها الكبار ونجيب محفوظ علي رأسهم، فحلل رسائله الي لويس عوض، وتوفيق الحكيم، ورجاء النقاش، ولطيفة الزيات، وسيد قطب، ومدكور ثابت، وهي رسائل ـ حسب المؤلف ـ تكشف عن لغة راقية في الحوار حول القضايا الأدبية والفكرية المثارة حينها.كذلك أعادت الدار طبع كتاب رحلة الموت في أدب نجيب محفوظ، وأصدرته في طبعة مزيدة ومنقحة، وهو للناقد حسين عيد كما سبق أن أشرنا، حيث اعطي المؤلف اهتماما خاصا لقضية الموت لدي محفوظ لا سيما في وجوده كفكرة وكحدث، فرصد له جزءا كبيرا من أدبه، خصوصا في قصصه القصيرة، التي ضمتها عشر مجموعات قصصية بدءا من مجموعة همس الجنون وانتهاء بمجموعة القرن الأخير .وقد التفت الناقد الي فكرة الموت لدي نجيب محفوظ ورصدها منذ جاءت كفكرة نظرية في قصة صوت من العالم الآخر مرورا بكل مراحلها ووصولا الي أحلام فترة النقاهة، آخر إبداعات محفوظ ليصل في النهاية الي أن الموت عدو في ثياب صديق كما قال محفوظ، وأنه ليس نقيض الحياة، بل هو امتداد لها.والكتاب في طبعته الجديدة يتضمن العديد من الإضافات والتنقيحات التي أضافها الكاتب حتي يقف علي آخر ما كتب محفوظ.يقول حسين عيد: لقد ساعد توظيف نجيب محفوظ الأشكال الأدبية المختلفة علي إقناع القارئ فنيا باستحالة قيام البشر بدور رسول الموت، في الفصل الثاني من رحلة الموت وهو نفس ما لجأ إليه ـ مرة أخري ـ عند تجسيد رسول الموت ، في الفصل الخامس فأتاح له استخدام الأشكال الأدبية مجالا واسعا في تجسيد شخصية رسول الموت، من زوايا مختلفة.ويري حسين عيد في فصله الأول من الكتاب أن الموت ظاهرة موجودة في الحياة، ويصعب علي الفنان الهروب منها، لأنها أحد معطيات الواقع الذي يبدأ منه، ويتعامل معه وينهل من منابعه، ويقول عيد في المرحلة الثالثة من كتابه: بدأ نجيب محفوظ رحلة الموت بالتعرف علي الجوانب المتباينة لوقوع الموت، ثم انتقل الي الجانب المقابل البديل لمناقشة امكانية قيام البشر بدور رسول الموت، فتوصل الي استحالة قيامهم بهذا الدور، فسعي الي محاولة أن يحل لغز الموت وذلك علي مستويين، أولهما اعتبار الموت جريمة قتل، يسعي ضابط شرطة لفك غموضها واكتشاف الفاعل الحقيقي وذلك في قصتي ضد مجهول من مجموعة دنيا الله، وقصة قاتل قديم، من مجموعة التنظيم السري.كذلك يعكس منظور الرؤية ثانيا، فيبدو الموت جريمة متوقعة الحدوث، وتتم مطاردة القاتل ليس علي أرض الواقع، بل في الحلم وذلك في قصتين أولهما قصة الرجل والآخر من مجموعة الحب فوق هضبة الهرم، وقصة الفجر الكاذب من المجموعة التي تحمل نفس الاسم.ويضيف الكاتب انه في قصة ضد مجهول 1963 يحقق ضابط الشرطة محسن عبدالباري في جريمة مصرع المدرس حسن وهبي، فلا يجد سوي أثر حبل حول العنق، وجحوظ العينين وتجمد الدم حول أنفه وفمه، ولم يكن بالشقة شيء غير مألوف، يمكن أن يفيد منه المحقق، وبمرور أسبوع أو نحوه غاص الخبر في بحر النسيان حتي أن الضابط قيده ضد مجهول.تكررت الجريمة نفسها حسبما يرصد الكاتب، وتتابع تكرارها بصورة مرعبة، تلقاها الناس بذهول، وتجرع الضابط مرارة الهزيمة والخيبة للمرة الخامسة، حتي خيل إليه أن المجرم يتقصده هو بالذات بألاعيبه الجهنمية وذكرته شخصية المجرم برجل الروايات الخفي، أو بمخلوقات الأفلام السينمائية التي تهبط إلي الأرض من الكواكب الأخري.أما عن الحلم فيقول الكاتب ان نجيب محفوظ استخدمه بدءا من المرحلة الثانية في علاقته بفكرة الموت لأن المرحلة الأولي تمثل التعرف علي الموت ثم المرحلة التالية وهي تقبل فكرة الموت وكان بديهيا أن يكون الاسلوب المستخدم فيها هو الاسلوب الواقعي، وهنا ـ حسب المؤلف ـ لا يكون للحلم مكان إلا بقدر توظيفه لتأكيد أمر واقع.ويري المؤلف أن الأسلوب الواقعي تم تجاوزه بعد ذلك إلي الأسلوب الرمزي بعد ان استنفد الأول أغراضه في مرحلة أولية، ثم تصاعدت المعالجة بمزيج بين الواقعية والرمزية، باستخدام رمز شفاف لينقل الي قصص رمزية بسيطة البناء، ومنها الي قصص رمزية معقدة، متشابكة البناء والتركيب.وقد نشر المؤلف حسين عيد جدولا لأعمال نجيب محفوظ التي تناولت علاقته بالموت في مرحلة التعرف عليه وتجسيده وقبوله، ويختتم المؤلف حديثه بالقول إن نجيب محفوظ توصل عبر تجربة فنية طويلة، الي أنه كلما ادلهمت سبل الحياة، وساد فيها العبث واعتلاها الشعوب من خلال شبح الموت، فإن الفن يعيد التوازن الي الفنان، ويضيء الطريق أمامه إلي الحياة ويزرع الأمل، ويوطد العزم علي المضي فيها – رغم ما يفجعنا من عجائبها الساخرة ومآسيها الدامية، بحكمة العقل وقوة المنطق، راضين بما يجري به الزمن، مسلمين بواقع الموت، في نهاية دورة الحياة المتكررة.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية