خمسة منازل في مستوطنة احتلالية بالضفة الغربية تهدد ائتلاف نتنياهو ورئيس الوزراء يهدد ويُحذر من محكمة العدل الدولية في لاهاي

حجم الخط
0

الكنيست تُناقش اليوم مشروع قانون شرعنة البيوت القائمة على أرض فلسطينية خاصةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: خمسة منازل في مستوطنة بيت إيل، الإسرائيلية المتاخمة لمدينة رام الله المحتلة، خمسة منازل لمسوائب المستوطنين الذين أقاموها على أرض فلسطينية خاصة، تُشغل الدولة العبرية قادةً وشعبا، خمسة منازل في الضفة الغربية المحتلة تُهدد ائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على الرغم من أنه يضم 94 نائبًا، وهو أكبر ائتلاف في تاريخ دولة الاحتلال، وفي هذا السياق، كشفت الصحف ووسائل الإعلام العبرية أمس الثلاثاء النقاب عن أن رئيس الوزراء نتنياهو تمكن أمس من كسب الجولة الحالية في المواجهات مع مستوطني بيت أيل عندما هدد خلال جلسة كتلة الليكود في الكنيست أمس وزراء الحكومة من مغبة التصويت لصالح قانون شرعنة حي (هأولبناه) الذي أقيم على أراض فلسطينية، في مستوطنة بيت إيل الاحتلالية.

وبحسب وسائل الإعلام العبرية فإن رئيس الوزراء قال نتنياهو لوزرائه إنه لا يمكن الاستهتار بقوة محكمة العدل الدولية في لاهاي، في حال أقرت الكنيست القانون الذي يدعو إلى عدم هدم البيوت وفرض التعويض المالي على أصحاب الأرض الفلسطينيين، ولكن من المهم الإشارة في هذه العجالة إلى أن الدولة العبرية لم تُنفذ قرار المحكمة العليا في لاهاي القاضي بهدم جدار العزل العنصري وتعويض الفلسطينيين الذين تضرروا جراء تشييده، لا بل بالعكس واصلت وما زالت تشييده، ضاربة عرض الحائط قرار المحكمة وما يُطلق عليه اسم الشرعية الدولية. صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية الأوسع انتشارًا والأكثر تأثيرا على الرأي العام الإسرائيلي، والذي تتخذ مواقف عدائية من رئيس الوزراء لأسباب اقتصادية، قالت على صدر صفحتها الأولى وفي عنوانها الرئيس إن رئيس الوزراء نتنياهو مارس أمس ضغوطا قليلة على وزراء حكومته، ومن حزبه (اليكود)، الذي يتزعمه، والذين كانوا أعلنوا عزمهم التصويت لجانب القانون وفي مقدمتهم، ليمور ليفنات، وغدعون ساعر ويسرائيل كاتس، محذرًا من مخاطر كسر قرار المحكمة العليا ليس فقط على الصعيد الداخلي وإنما على الصعيد الدولي، لأن إقرار القانون قد يفتح الباب أمام رفع دعاوى قضائية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية في لاهاي.

يُشار إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية كانت قد أمرت حكومة نتنياهو-موفاز-ليبرمان بإخلاء المكان وإعادة الأرض لأصحابها الفلسطينيين بعد مداولات استمرت على مدار سنين.

في غضون ذلك، قالت المصادر السياسية في تل أبيب إن أعضاء مقربين من نتنياهو اقترحوا على رئيس الوزراء أن يفرض على أعضاء الكنيست في كتلة الليكود ما يسمى بالانضباط الكتلوي والتصويت ضد القانون الذي من المقرر أن يطرحه على الكنيست اليوم الأربعاء عضوا زبولون أروليف ويعقوف كاتس، فيما قدر البعض انه على أثر إعلان عدد الوزراء عن تراجعهم عن موقفهم السابق فقد بات من شبه المؤكد إسقاط القانون عند التصويت عليه غدا. وفيما عنونت ‘يديعوت أحرونوت’ صفحتها الأولى أمس بعبارة: المستوطنون الوزراء خانونا، قالت صحيفة ‘معاريف’، التي يرأس تحريرها الناطق السابق بلسان نتنياهو إن المستوطنين، الذين انتسب الآلاف منهم لليكود في الأعوام الماضية، هددوا أمس بمحاسبة وزراء الليكود الذين سيصوتون ضد القانون، أو يتغيبوا عن التصويت، بالعمل على إسقاطهم من لائحة مرشحي الليكود للكنيست القادمة، أو على الأقل الحيلولة دون حصولهم على أماكن متقدمة في اللائحة، على حد تعبير الصحيفة.

هذا وواصل نتنياهو، البحث عن حل يعفي الحكومة الإسرائيلية من التزامها بإخلاء البيوت الخمسة في الحي الاستيطاني المذكور بعد أن ثبت بناؤها على أراض فلسطينية خلافا للقانون، وذلك في الوقت الذي صعد فيه المستوطنون وأنصارهم في الليكود والحكومة من ضغوطهم على الوزراء وأعضاء الكنيست للتصويت إلى جانب قانون (تنظيم الاستيطان) الذي ينص في حال إقراره على عدم هدم البيوت المذكورة حتى لو ثبت أنها أقيمت على أراض خاصة، ودفع تعويضات لأصحاب الأرض. وذكرت المصادر أن المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشطاين، عقد جلسة مشاورات رسمية مع جهات قانونية وقضائية مختلفة، بينها خبراء في القانون الدولي، للبحث عن حل للمخرج.

ونقلت ‘هآرتس’ أنه تبين من المداولات أن الحل الذي حاول نتنياهو عرضه، وهو نقل البيوت المذكورة كما هي، بعد نشرها وقطعها، إلى تلة مجاورة هو غير قانوني لأن الأراضي المذكورة والموقع المقترح، تمت مصادرتهم بناء على أوامر عسكرية ولأهداف عسكرية، وبالتالي لا يمكن استخدامه لأغراض مدنية. كما تبين أنه إلى جانب آراء عدد من خبراء القانون الإسرائيليين الذين قالوا إن قرار المحكمة العليا بشأن إخلاء الحي الاستيطاني ‘أوباناه’ لا يمكن أن يشكل سابقة لدعاوى فلسطينية أخرى في أماكن مختلفة من الضفة الغربية، قال خبراء آخرون خلال المداولات إن القرار المذكور لا يضمن، في المقابل، عدم تقديم مثل هذه الدعاوى.

وعلى صعيد النشاط الحزبي والسياسي أعلن المستوطنون أنهم سيواصلون الإضراب عن الطعام في القدس إلى أن يتم تمرير القانون المذكور، بينما أصدر موشيه فيغلين، رئيس مجموعة (القيادة اليهودية) داخل حزب الليكود، بيانا هدد فيه صراحة كل وزير من وزراء الليكود وكل عضو كنيست في الليكود يصوت ضد قانون أورليف، بأن أعضاء مركز الليكود وأعضاء الليكود من جمهور المستوطنين سيهتمون بإسقاطه في الانتخابات الداخلية القادمة، ويحولون دون عودته للكنيست. في المقابل رجع العديد من المحللين والمعلقين في تل أبيب أن وزير الخارجية وزعيم حزب (اسرائيل بيتنا)، أفيغدور ليبرمان قد يكون الشخص الذي سيحسم أمر القانون، الذي يحظى لغاية الآن بمعارضة 57 عضو كنيست. وقالت المصادر إنه في حال قرر ليبرمان التصويت إلى جانب القانون رغم موقف نتنياهو فقد يعني ذلك تمرير القانون بالقراءة التمهيدية وتعريض إسرائيل لمشكلة دولية.

وواصل المستوطنون الإضراب عن الطعام ومسيرتهم على الأرجل باتجاه الكنيست الإسرائيلي، ومن المقرر أنْ يصلوا اليوم الأربعاء إلى القدس الغربية حيث من المتوقع أن يقدم عضو الكنيست زبولون أورليف مشروع قانونه الذي سيشرعن بأثر رجعي حالة الاستيطان في مستوطنة (بيت إيل) ويحول دون تطبيق قرار المحكمة العليا الإسرائيلية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية