الرباط – «القدس العربي»: صدر مؤخراً عن دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع والترجمة في الأردن، كتاب جديد بعنوان: «طوف دانية.. من الشعر الإسباني والأمريكي اللاتيني المعاصر» من إعداد واختيار وترجمة عن اللغة الإسبانية، الكاتب والمُترجم المغربي محمد محمد الخطابي، جاء غلاف الكتاب الخارجي بلوحة «سيدات بوتيرُو» للفنان التشكيلي الكولومبي فرناندو بوتيرو المعروف برسوماته ولوحاته، ومجسماته الضخمة.
يتضمن الكتاب ما ينيف على خمسين قصيدة لشعراء مرموقين من كل من: إسبانيا، المكسيك، الأرجنتين، البيرُو، تشيلي، الأرُوغواي، نيكاراغوا وكوبا وسواها من مختلف بلدان أمريكا اللاتينية الأخرى، مع تقديمٍ شاملٍ وموفٍ للمُترجم عن مختلف القصائد المُدرجة في الكتاب، وعن الشعر وذويه، وناظميه وقرائه ومذاهبه، وعن كل ما له صلة به وبعوالمه.
الشعر مرآة الروح
وجاء فى الغلاف الخلفي للكتاب: «إن المُبدع الحقيقي لا يحيد أبداً عن حاجاته، ورغباته، وهوَاجِسِه، وهوَسِه الإبداعي، شعراً كان أم نثراً أم تشكيلاً. ذلك أنه كلما ازداد عِلماً بعالمه المادي، تعرف أكثر على ضآلته وصِغره في هذا الكون، وعلى عظمة وجلال كل ما لا يعرف عنه شيئاً، ولا نجرؤ على التفكير فيه أو الخوض في غماره». يرى الناقد المكسيكي ساندرُو كوهين: «الشعر هو مرآة الروح في النفس البشرية، وهو الذي يعمل على تجلية وتنقية ما علق بها من صدأ وبلىَ، ويجعلها تشعر بالحنين إلى الحياة الأولى الحالمة الخالية من أي أثرٍ للتيارات المادية التي طغت وطبعت هذا العصر». لقد تميزت فنون القرن العشرين بالتساؤل المُستمر حول ماهية الفن ودوره في الحياة، والبحث الدائم عن هويته يتوازى مع البحوث العلمية والفلسفية في عصرنا، إننا لا نستطيع أن نستمر في الكتابة حسب استطيقا لم تعد لها صلة بالهموم الإنسانية، والقلق، والمشاغل التي تميز هذا العصر. مع ذلك ما زلنا نستمع إلى تعليقات من قبيل: «إن العالم اليوم أصبح فظيعاً لدرجة أنه لم يعد هناك مكان للشعر»، أو على العكس من ذلك: «إنها بكاملها، مشيتها، حديثها، بل حتى طريقة جلوسها، إنما هي قصيدة حقيقية».